حين أنظر من نافذة بيتنا أرى بيوتًا كثيرة يسكنها جيراننا، فيهم الكبير والصغير والغني والفقير. وهؤلاء الجيران يشاركوننا الحي والشارع والهواء، ويرون ما لا يراه الأقارب البعيدون عنا. ولذلك اهتم الإسلام بالجار اهتمامًا عظيمًا وجعل له حقوقًا، فما هي حقوق الجار؟ وكيف نؤديها؟
مكانة الجار في الإسلام
أمر الله بالإحسان إلى الجار صراحة في كتابه، فجعله بعد الوالدين والأقارب واليتامى والمساكين:
﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36]
ومن عظم شأن الجار أن جبريل عليه السلام ظل يوصي النبي ﷺ به. قال ابن عمر رضي الله عنهما إن رسول الله ﷺ قال:
«مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (رواه البخاري)
أي أن حقه بلغ حدًا كاد معه أن يشارك أقاربه في الميراث، وهذا يدل على أهمية العناية به.
حقوق الجار
أولًا: إكرامه والإحسان إليه
أخبرنا النبي ﷺ أن إكرام الجار من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر، فقال:
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ» (رواه البخاري)
وإكرامه يكون بالسلام عليه والابتسام في وجهه وإهدائه شيئًا من طعامنا وحسن الجوار في الكلام والتعامل.
ثانيًا: كف الأذى عنه
من أهم حقوق الجار ألا نؤذيه بصوت مرتفع أو بإلقاء النفايات عند بابه أو بسيارة تغلق مدخل بيته أو بنظرة إلى ما لا يحل. وقد شدّد النبي ﷺ في ذلك فأقسم ثلاث مرات أنه لا يؤمن، فسأله الصحابة من هو يا رسول الله، فكان جوابه:
«الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ» (رواه البخاري)
والبوائق هي الشرور والأذى. فمن يؤذي جاره ناقص الإيمان.
ثالثًا: مساعدته وقت الحاجة
إذا مرض جارنا زرناه، وإذا احتاج إلى مساعدة أعناه، وإذا فرح هنأناه، وإذا أصابته مصيبة واسيناه. ومن الجميل أن نسأل عن الجار الكبير في السن ونقضي له حاجاته من السوق.
رابعًا: حفظ أسراره وعرضه
الجار يعرف عن جاره الكثير، وليس من الأخلاق أن ينشر ما يراه من عيوبه، بل يستره ويحفظ غيبته في أهله وماله وبيته.
خامسًا: الدعاء له والتسامح معه
قد يحدث سوء تفاهم بين الجيران، والحكمة أن نتسامح ونصلح، وندعو لهم بالهداية والخير.
الجار القريب والبعيد
الجيران يتفاوتون في القرب، فمنهم من يلاصق بيتنا ومنهم من يسكن في آخر الشارع، ومنهم الأقارب ومنهم الغرباء، ومنهم المسلم وغير المسلم. وكل واحد منهم له حق الجوار علينا، وكلما اقترب الجار أو زادت صلته بنا زاد حقه. وهذا يدل على سماحة ديننا وعدله في معاملة الجميع.
موقف من حياتي
في أحد الأيام انقطع الماء عن بيتنا، فطرق جارنا الباب وعرض علينا أن نأخذ ما نحتاج من ماء بيته، ولم يمض يوم حتى أرسلت أمي إليه طبقًا من الطعام شكرًا له. وبقيت تلك الحادثة في ذاكرتي لأنها علمتني أن المعروف يجلب المعروف، وأن الجار الطيب خير من قريب بعيد.
حق الجار على الطلاب
نحن الطلاب نستطيع أن نؤدي حق الجار بسهولة، فنخفض أصواتنا عند اللعب في الشارع، ولا نكسر زجاج النوافذ بالكرة، ونحيّي الجيران بالسلام، ونساعد كبار السن في حمل أغراضهم، ونحافظ على نظافة مدخل العمارة.
ثمرات حسن الجوار
- الأمان في الحي والثقة بين الساكنين.
- التعاون على الخير ومواجهة الصعاب.
- نشر المحبة والألفة وإزالة الخلافات.
- رضا الله وكسب الأجر.
الخاتمة
الجار الصالح نعمة، وأن نكون جيرانًا صالحين نعمة أكبر. فلنؤدّ حقوق جيراننا من إكرام وكف أذى ومساعدة، ولنجعل أحياءنا مجتمعات متحابة متعاونة كما أراد ديننا، ولنحفظ وصية جبريل عليه السلام بالجار.
كلمات دليلية
تعبير، تعبير عن حقوق الجار، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية