القلب عضو صغير الحجم عظيم الأثر، يعمل ليلًا ونهارًا بلا توقف منذ أن نكون أجنة في بطون أمهاتنا حتى آخر لحظة من أعمارنا. وكلما تأملتُ نبضه تحت يدي بعد الركض في ساحة المدرسة شعرتُ بعظمة الخالق سبحانه الذي أودع في صدورنا هذه المضخة العجيبة. وفي هذا الموضوع أتحدث عن طريقة عمل القلب وكيف نحافظ عليه.

ما هو القلب وأين يقع؟

القلب عضو عضلي مجوف، يقع في الصدر بين الرئتين وإلى اليسار قليلًا، وحجمه قريب من حجم قبضة اليد المغلقة. وهو محميّ بالقفص الصدري الذي يحيط به كما يحيط السور بالبيت، ويغلّفه غشاء رقيق يقلل الاحتكاك أثناء حركته. ووظيفته الأساسية أن يدفع الدم إلى أجزاء الجسم كلها، والدم هو الذي يحمل الغذاء والأكسجين إلى كل خلية.

أجزاء القلب

يتكون القلب من أربع حجرات: حجرتان في الأعلى تسميان الأذينين، وحجرتان في الأسفل تسميان البطينين. وتفصل بين الجهة اليمنى والجهة اليسرى جدار عضلي لا يسمح باختلاط الدم النظيف بالدم المستهلك. وبين كل أذين وبطين صمام يفتح ويغلق مثل الباب، فيسمح للدم بالمرور في اتجاه واحد فقط ولا يتركه يرجع إلى الوراء. وللقلب كذلك شرايين وأوردة تتصل به، أكبرها الشريان الأبهر الذي يخرج منه الدم المحمّل بالأكسجين إلى الجسم.

كيف يعمل القلب؟

يمكن أن نتخيل القلب مضخة مزدوجة، تعمل جهتاها معًا في وقت واحد:

  1. يعود الدم المستهلك الفقير بالأكسجين من أنحاء الجسم إلى الأذين الأيمن.
  2. ينتقل الدم إلى البطين الأيمن الذي يدفعه إلى الرئتين.
  3. في الرئتين يأخذ الدم الأكسجين من الهواء الذي نتنفسه، ويتخلص من ثاني أكسيد الكربون.
  4. يعود الدم النظيف إلى الأذين الأيسر، ثم إلى البطين الأيسر وهو أقوى الحجرات عضلات.
  5. يضخ البطين الأيسر الدم بقوة عبر الشريان الأبهر ليصل إلى الدماغ والعضلات وكل عضو في الجسم.

وهكذا تتكرر الدورة بلا انقطاع، وتسمى هذه الرحلة الدورة الدموية.

النبض

حين تنقبض عضلة القلب يندفع الدم إلى الشرايين فنحس بذلك على شكل نبضة، وحين ترتخي تمتلئ الحجرات بالدم من جديد. ويمكنني أن أحس بالنبض بوضع إصبعين على رسغ يدي أو على جانب عنقي. ويتغير النبض بحسب نشاط الإنسان، فيسرع عند الجري واللعب أو عند الخوف والانفعال، لأن الجسم يحتاج حينها إلى مزيد من الأكسجين، ويهدأ عند الراحة والنوم. وفي الصحة الجيدة يعمل القلب عملًا منتظمًا بلا تعب ظاهر.

كيف نحافظ على قلوبنا؟

  • نمارس الرياضة بانتظام، كالمشي والجري واللعب في الهواء الطلق.
  • نتناول طعامًا صحيًا فيه الخضار والفواكه، ونقلل من الدهون والمقليات والسكريات.
  • نبتعد عن التدخين وعن مجالس المدخنين، فهو من أخطر الأضرار على القلب.
  • ننام نومًا كافيًا ونتجنب القلق والغضب الشديد.
  • نحافظ على وزن مناسب ونراجع الطبيب عند الإحساس بألم في الصدر أو ضيق في التنفس.

القلب في ديننا

للقلب مكانة خاصة في الإسلام، فهو محل الإيمان والنية، وبصلاحه يصلح العمل كله. وقد بيّن النبي ﷺ ذلك في حديث جاء في آخره:

«أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ. أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ» (رواه البخاري)

فالمطلوب منا أن نعتني بالقلب الذي في الصدر بالغذاء والرياضة، وبالقلب المعنوي بالإيمان والإخلاص وطيب الكلام. وقد قال الله تعالى عن راحة القلوب:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

الخاتمة

القلب نعمة عظيمة تعمل بصمت دون أن نطلب منها ذلك، ولا يعرف قيمتها إلا من مرض. فلنشكر الله على هذه النعمة، ولنحافظ على صحة قلوبنا بالعادات السليمة، ولنحرص على أن تبقى قلوبنا نظيفة من الحقد والحسد، عامرة بحب الله وحب الخير للناس.

كلمات دليلية

تعبير، تعبير عن طريقة عمل القلب، ورقات، تعبير مدرسي، ورقات تعليمية