مقدمة البحث
الحمد لله الذي رفع السماء بغير عمد ترونها، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن النظر في السماء وما فيها من شموس وأقمار ونجوم وكواكب من أعظم ما يدل على قدرة الخالق سبحانه وحكمته، وقد دعا القرآن الكريم إلى التأمل في ملكوت السماوات، فقال تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: 5]
وفي هذا البحث نتعرف على الأجرام السماوية وأنواعها وخصائصها، وما اكتشفه الإنسان عنها، وكيف أسهم العلماء المسلمون في دراسة السماء.
تعريف الموضوع
الأجرام السماوية هي الأجسام الطبيعية الموجودة في الفضاء الخارجي، كالنجوم والكواكب والأقمار والمذنبات والكويكبات والمجرات. وهي تختلف في أحجامها وتركيبها ودرجات حرارتها، ويرتبط بعضها ببعض بقوة الجاذبية التي تجعلها تدور في مدارات منتظمة. ويسمى العلم الذي يدرسها علم الفلك.
أهمية الموضوع
- دراسة الأجرام السماوية تعمق إيمان المسلم بعظمة الخالق وتدبيره.
- تفيد في معرفة الزمن والتقويم ومواقيت الصلاة واتجاه القبلة وفصول السنة.
- تفتح آفاقًا علمية وتقنية كالأقمار الصناعية ورحلات الفضاء.
- تنمي حب الاستطلاع والتفكير العلمي عند الطلاب.
أهداف البحث
- التعريف بالأجرام السماوية وتصنيفها.
- معرفة خصائص الشمس والنجوم والكواكب والأقمار.
- التمييز بين المذنب والكويكب والنيزك.
- التعرف على المجرات ومنها مجرة درب التبانة.
- إبراز إسهام العلماء المسلمين في علم الفلك.
أولًا: النجوم والشمس
النجم كرة ضخمة من الغازات الملتهبة، أغلبها الهيدروجين والهيليوم، تنتج الطاقة بالاندماج النووي في باطنها فتشع ضوءًا وحرارة. وتبدو لنا النجوم نقاطًا صغيرة لأنها بعيدة جدًّا، وتختلف في الحجم واللون والحرارة، فالنجوم الزرقاء أشد حرارة من الحمراء. ويقيس الفلكيون المسافات الكبيرة بالسنة الضوئية، وهي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة.
والشمس هي أقرب النجوم إلينا، وهي نجم متوسط الحجم، وتشكل مركز المجموعة الشمسية، وتدور حولها الكواكب بفعل جاذبيتها. وهي مصدر الضوء والحرارة على الأرض، ولولاها لما كانت حياة. ويمر النجم في حياته بمراحل من الولادة في سحب الغاز والغبار إلى الاستقرار ثم إلى نهايته، وتنتهي أغلب النجوم بأن تتحول إلى أقزام بيضاء، وأما النجوم الأكبر فتنتهي بانفجار هائل.
ثانيًا: الكواكب
الكوكب جرم يدور حول نجم، وله كتلة كافية ليأخذ شكلًا كرويًّا تقريبًا، وقد جذب بجاذبيته معظم ما كان في مداره. وفي مجموعتنا الشمسية ثمانية كواكب، وتنقسم إلى مجموعتين:
| النوع | الكواكب | أبرز صفاتها |
|---|---|---|
| الكواكب الصخرية (الداخلية) | عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ | أصغر حجمًا، سطحها صلب، قريبة من الشمس |
| الكواكب الغازية العملاقة (الخارجية) | المشتري، زحل، أورانوس، نبتون | ضخمة جدًّا، تتكون غالبًا من الغازات والسوائل، وبعضها له حلقات |
والأرض الكوكب الوحيد المعروف الذي يحمل حياة، لأن بُعدها عن الشمس مناسب، وفيها الماء السائل والغلاف الجوي الذي يحمي من الإشعاع. ويتميز المشتري بأنه أكبر كواكب المجموعة، ويتميز زحل بحلقاته المشهورة، أما الزهرة فهي أشد الكواكب الصخرية حرارة بسبب غلافها الجوي الكثيف.
ويضاف إلى ذلك الكواكب القزمة كبلوتو الذي صُنّف كوكبًا قزمًا منذ أن وضع الاتحاد الفلكي الدولي تعريفًا للكوكب.
ثالثًا: الأقمار
القمر جرم يدور حول كوكب. وللأرض قمر واحد يدور حولها ويستغرق دورانه نحو شهر، وهو سبب تغير أوجه القمر من هلال إلى بدر، وهو كذلك سبب ظاهرة المد والجزر مع الشمس. وقد استفاد المسلمون من القمر في تحديد بدايات الشهور القمرية بالهلال. وبعض الكواكب لها عدد كبير من الأقمار كالمشتري وزحل، أما عطارد والزهرة فلا قمر لهما.
ومن الظواهر المرتبطة بالقمر الخسوف والكسوف، وقد قال النبي ﷺ فيهما:
«إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ» (رواه البخاري)
رابعًا: المذنبات والكويكبات والنيازك
- المذنبات: أجرام من الجليد والغبار والصخور، تدور حول الشمس في مدارات طويلة، وحين تقترب من الشمس يتبخر جليدها فيتكون لها رأس لامع وذيل طويل.
- الكويكبات: أجرام صخرية أصغر من الكواكب، يوجد معظمها في حزام بين المريخ والمشتري.
- الشهب: خطوط ضوئية تظهر في السماء حين يدخل جسم صغير الغلاف الجوي فيحترق بالاحتكاك.
- النيازك: ما بقي من هذه الأجسام ووصل إلى سطح الأرض دون أن يحترق كاملًا.
خامسًا: المجرات
المجرة تجمع هائل من النجوم والغاز والغبار والكواكب، تربطها الجاذبية. وتنتمي مجموعتنا الشمسية إلى مجرة تسمى درب التبانة، وهي مجرة حلزونية الشكل، وتبدو لنا في ليالي الصحراء المظلمة شريطًا أبيض ممتدًا في السماء. وتوجد في الكون مجرات كثيرة جدًّا، وتختلف في شكلها بين حلزونية وإهليلجية وغير منتظمة، ولا يزال العلماء يكتشفون الجديد عنها بالتلسكوبات الأرضية والفضائية.
سادسًا: العلماء المسلمون وعلم الفلك
اهتم المسلمون بعلم الفلك لحاجتهم إلى معرفة مواقيت الصلاة واتجاه القبلة وبدايات الشهور. فأنشأوا المراصد، وألفوا الأزياج وهي جداول الحركات الفلكية، وصنعوا الأسطرلاب، ومن علمائهم البتاني والبيروني وعبدالرحمن الصوفي صاحب كتاب «صور الكواكب الثابتة»، وابن الهيثم الذي ناقش مسائل الضوء والرؤية. وقد أخذت أوروبا الكثير من هذه المعارف في عصر النهضة. ولا يزال عدد من أسماء النجوم العربية مستعملًا إلى اليوم في الفلك الحديث.
سابعًا: حركة الأجرام وانتظامها
تتحرك الأجرام السماوية بنظام دقيق لا يختل، فالأرض تدور حول نفسها فيتعاقب الليل والنهار، وتدور حول الشمس في سنة كاملة فتتغير الفصول بسبب ميل محورها، والقمر يدور حول الأرض، وتدور الكواكب في مداراتها بفعل قوة الجاذبية التي وصفها العالم إسحاق نيوتن في قوانينه. وقد نبه القرآن الكريم إلى هذا الانتظام فقال تعالى:
﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40]
وهذا النظام الدقيق يدفعنا إلى التفكر والشكر، ويدل على أن للكون خالقًا مدبرًا حكيمًا.
الخاتمة
تعرفنا في هذا البحث على الأجرام السماوية من نجوم وكواكب وأقمار ومذنبات وكويكبات ومجرات، وعرفنا أن الشمس نجم تدور حوله ثمانية كواكب، وأن مجرتنا واحدة من مجرات لا تحصى. وكلما اتسعت معرفتنا ازداد يقيننا بعظمة الخالق سبحانه الذي أحكم صنع كل شيء. نسأل الله أن يزيدنا علمًا وإيمانًا.
المراجع
- القرآن الكريم، وصحيح البخاري.
- كتب العلوم وعلوم الأرض والفضاء في مناهج وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- الموسوعات العلمية العامة في مادة الفلك.
- مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، المواد العلمية والتعريفية.
- الاتحاد الفلكي الدولي، منشورات التعريفات الفلكية.