مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن أعظم ما يجب على المسلم أن يحققه في حياته هو توحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له، وأن يعلم أن النفع والضر بيد الله وحده. وقد انتشرت في بعض المجتمعات عادات قديمة مثل تعليق التمائم وغيرها بقصد جلب النفع أو دفع الضر، وهي من الأمور التي حذر منها الإسلام لما فيها من تعلق القلب بغير الله. وفي هذا البحث نتعرف على معنى التمائم وحكمها وأضرارها وبدائلها الشرعية.

تعريف الموضوع

التمائم جمع «تميمة»، وهي في اللغة ما يعلَّق على الإنسان، وأصلها خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها لدفع العين والأذى. وفي الاصطلاح الشرعي هي كل ما يُعلَّق على الإنسان أو الدابة أو غيرها أو يُحمل أو يُوضع في البيت أو السيارة، اعتقادًا أنه يجلب نفعًا أو يدفع ضرًّا من عين أو حسد أو مرض أو جن. ومن صورها: الخرز والعظام والودع والخيوط والحروز المكتوبة والأحجار والأسنان وغيرها.

أهمية الموضوع

تكمن أهمية معرفة حكم التمائم في أنها متعلقة بأصل الدين وهو التوحيد، وأن بعض الناس يتساهل فيها بدافع الحرص على أولاده أو الخوف من العين دون أن يعلم خطرها على عقيدته. كما أن بيان الحق فيها يحمي المجتمع من الدجل والاستغلال، فكم من مشعوذ جمع المال من الناس بحجة الأحجبة والتمائم!

أهداف البحث

  • التعرف على معنى التميمة وأشكالها.
  • معرفة حكم تعليق التمائم بأنواعها بدليله.
  • التمييز بين التمائم والرقية الشرعية.
  • بيان أضرار التمائم على العقيدة والمجتمع.
  • التعرف على طرق الوقاية والعلاج الشرعية، وأهمية مراجعة الطبيب عند المرض.

محاور البحث

أولًا: النفع والضر بيد الله وحده

أصل المسألة أن المسلم يعتقد أن الله تعالى هو الذي بيده النفع والضر، وأن الأسباب لا تعمل إلا بإذنه، قال الله تعالى:

﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]

وأن التوكل عليه سبب في كفاية العبد، قال سبحانه:

﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3]

فمن علّق قلبه بتميمة أو خرزة يظن أنها تحميه فقد صرف قلبه عن الله، وهو خلل في التوحيد.

ثانيًا: حكم التمائم

جاءت السنة بالتحذير من التمائم، فقال النبي ﷺ:

«إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» (رواه أبو داود)

وقال ﷺ مبينًا أن من تعلق بشيء وُكل إليه:

«مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» (رواه الترمذي)

والمراد بالتمائم هنا ما كان فيه تعلق بغير الله أو اعتقاد النفع فيها. وقد قسّم العلماء التمائم إلى أنواع:

النوعالحكم
تمائم من الخرز والعظام والودع والأسنان والخيوط والأحجارمحرمة، وهي من الشرك لأن صاحبها يعتقد أنها سبب في النفع أو الدفع بذاتها
تمائم فيها أسماء الجن والشياطين والطلاسم والرموز غير المفهومةمحرمة، وهي من الشرك الأكبر عند أكثر العلماء لما فيها من الاستعانة بغير الله
تمائم مكتوبة من القرآن أو أسماء الله تعالى وتعلق على الجسماختلف فيها السلف، والراجح عند كثير من العلماء المعاصرين، ومنهم علماء المملكة، المنع منها سدًّا للذريعة، لأنها تفتح بابا إلى تعليق غيرها، ولأن النبي ﷺ لم يفعلها ولم يأمر بها

ويُبنى هذا الترجيح على قاعدة سد الذرائع، وعلى عموم النهي عن التمائم وعدم التفريق في الحديث، وعلى أن القرآن أُنزل للهداية والتلاوة والعمل، لا ليُعلَّق على الأعناق.

ثالثًا: الفرق بين التمائم والرقية الشرعية

قد يخلط بعض الناس بين التميمة والرقية، والفرق بينهما كبير. فالرقية الشرعية قراءة وذكر ودعاء يُقرأ على المريض ويُنفث عليه، وهي ثابتة في السنة، وقد قال النبي ﷺ حين عرض عليه الصحابة رقاهم:

«اعْرِضُوا عَلَىَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ» (رواه مسلم)

ولها شروط عند العلماء، هي:

  1. أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته أو بالأدعية المأثورة.
  2. أن تكون بلسان مفهوم، فلا طلاسم ولا ألفاظ غامضة.
  3. أن يعتقد الراقي والمرقي أن الشفاء من الله وأن الرقية سبب فقط.
  4. أن لا تتضمن شركًا ولا استعانة بغير الله.

أما التميمة فهي شيء يُعلَّق أو يُحمل ولا يُقرأ، ويرتبط بتعلق القلب به.

رابعًا: أضرار التمائم

  • ضعف التوحيد والتوكل: إذ يتعلق القلب بغير الله.
  • تأخير العلاج الصحيح: فقد يعتمد المريض على تميمة ويترك مراجعة الطبيب حتى يتفاقم مرضه.
  • الوقوع في الدجل والاحتيال: فكثير ممن يبيعها يستغلون خوف الناس وجهلهم.
  • إشاعة الخرافة: فتنتشر الأوهام ويضعف العقل والتفكير العلمي في المجتمع.
  • الإضرار المالي والنفسي: فتتولد الوساوس والخوف الدائم.

خامسًا: البدائل الشرعية

  • الأذكار والأدعية: كأذكار الصباح والمساء وأذكار النوم، فهي حصن للمسلم.
  • الرقية الشرعية بقراءة المعوذات وآية الكرسي والفاتحة، يقرؤها الإنسان على نفسه، أو يقرؤها عليه من يثق بدينه وعلمه.
  • التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب المباحة.
  • مراجعة الطبيب عند المرض الجسدي أو النفسي، فالتداوي مشروع، ولا يتعارض مع التوكل.
  • الصدقة والدعاء وحسن الظن بالله.

سادسًا: واجب المجتمع

على الأسرة والمدرسة والإعلام نشر الوعي بخطر التمائم والشعوذة، وعلى الجهات المختصة محاسبة من يتاجر بها، وعلى كل مسلم أن يحذر من الدجالين ويتجنب الذهاب إليهم وتصديقهم. وفي المملكة العربية السعودية تتابع الجهات الرسمية قضايا السحر والشعوذة وتعاقب عليها بحسب الأنظمة، وتنشر الجهات الدعوية التوعية الشرعية بالرقية الصحيحة.

الخاتمة

خلصنا من هذا البحث إلى أن التمائم من الأمور التي حذر منها الإسلام لأنها تتعلق بالتوحيد، وأن تعليقها محرم، وأن بعضها شرك أكبر وبعضها شرك أصغر بحسب اعتقاد صاحبها، وأن الرقية الشرعية تختلف عنها لأنها قراءة وذكر ودعاء. وأن الواجب على المسلم أن يعلّق قلبه بالله وحده، ويأخذ بالأسباب المباحة من علاج وأذكار، ويراجع الطبيب المختص عند المرض. نسأل الله أن يثبتنا على التوحيد، وأن يحفظنا وأولادنا بحفظه.

المراجع

  • القرآن الكريم وكتب السنة: سنن أبي داود وسنن الترمذي وصحيح مسلم.
  • كتب التوحيد للمرحلة الثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • «كتاب التوحيد» للإمام محمد بن عبدالوهاب وشروحه.
  • «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» لعبدالرحمن بن حسن آل الشيخ.

كلمات دليلية