مقدمة البحث
الحمد لله الذي خلق الإنسان وفضّله، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن المجتمع الإنساني يتكون من أفراد تختلف قدراتهم، ومن بينهم أشخاص يعانون من إعاقة تحد من بعض قدراتهم دون أن تنتقص من قيمتهم الإنسانية أو إمكاناتهم. وقد رفع الإسلام الحرج عن أصحاب الأعذار ووجّه إلى الرفق بهم، قال تعالى:
﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [النور: 61]
وفي هذا البحث نتناول الإعاقة الحركية وأسبابها وأنواعها واحتياجات أصحابها وحقوقهم وكيف ندمجهم في المجتمع.
تعريف الموضوع
الإعاقة الحركية هي حالة تصيب الجهاز الحركي للإنسان، أي العظام أو المفاصل أو العضلات أو الأعصاب المتحكمة بها، فتحد من قدرته على الحركة أو المشي أو استعمال الأطراف بشكل طبيعي. وقد تكون الإعاقة خفيفة تمكّن صاحبها من أداء معظم أنشطته، وقد تكون شديدة تحتاج معها إلى كرسي متحرك أو أجهزة مساعدة أو رعاية دائمة.
ويفضل استعمال عبارات تحترم الإنسان مثل «ذوو الإعاقة» و«أصحاب الهمم»، فالتركيز على الشخص أولًا لا على إعاقته.
أهمية الموضوع
تأتي أهمية الموضوع من كثرة من يتأثرون بالإعاقة الحركية في كل مجتمع، ومن الحاجة إلى نشر الوعي بحقوقهم وتهيئة البيئة المناسبة لهم، وتغيير النظرة السلبية التي قد تكون لدى بعض الناس. وتعلُّم الطالب كيف يتعامل مع زميله أو جاره من ذوي الإعاقة يعزز قيم الرحمة والتعاون والاحترام.
أهداف البحث
- التعرف على مفهوم الإعاقة الحركية وأنواعها.
- معرفة أبرز أسبابها وطرق الوقاية منها.
- بيان احتياجات ذوي الإعاقة الحركية وحقوقهم.
- التعرف على وسائل التأهيل والدمج والأجهزة المساعدة.
- تنمية سلوك التعامل الراقي مع ذوي الإعاقة.
عناصر البحث
أولًا: أسباب الإعاقة الحركية
| نوع السبب | أمثلة |
|---|---|
| أسباب قبل الولادة | عيوب خلقية، أو عوامل وراثية، أو تعرض الأم لبعض الأمراض أو المواد الضارة أثناء الحمل. |
| أسباب أثناء الولادة | نقص الأكسجين عن دماغ الجنين، أو الإصابات المصاحبة للولادة العسرة. |
| أسباب بعد الولادة | الحوادث المرورية، والسقوط، والإصابات الرياضية، وبعض الأمراض كالتهابات الدماغ وشلل الأطفال. |
| أمراض الجهاز العصبي والعضلي | كالشلل الدماغي والسكتة الدماغية وإصابات الحبل الشوكي وضمور العضلات. |
وهذه الأسباب يعرفها الأطباء والمختصون، والتشخيص الدقيق والعلاج من اختصاصهم، وينبغي دائمًا مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تأخر في حركة الطفل.
ثانيًا: أنواع الإعاقة الحركية
- الشلل بأنواعه: كالشلل النصفي أو السفلي أو الرباعي بحسب الجزء المصاب.
- بتر الأطراف: فقدان طرف أو جزء منه بسبب حادث أو مرض.
- أمراض المفاصل والعظام: التي تحد من حركة المفاصل وتسبب الألم والتشوه.
- اضطرابات العضلات والأعصاب: التي تضعف التحكم في الحركة.
ثالثًا: احتياجات ذوي الإعاقة الحركية
- الاحتياجات الصحية: المتابعة الطبية والعلاج الطبيعي والوظيفي.
- الاحتياجات التعليمية: مدارس وفصول مهيأة ومناهج مرنة ومعلمون مؤهلون.
- الاحتياجات التقنية: كرسي متحرك وعكازات وأطراف صناعية وأجهزة مساعدة.
- الاحتياجات النفسية: الدعم الأسري والمجتمعي وتعزيز الثقة بالنفس.
- الاحتياجات البيئية: مداخل ومنحدرات ومصاعد ودورات مياه ومواقف مهيأة.
- الاحتياجات المهنية: التدريب والتوظيف المناسب لقدراتهم.
رابعًا: نظرة الإسلام إلى ذوي الإعاقة
كرّم الإسلام الإنسان كله، ولم يجعل الإعاقة سببًا لنقص قيمته، بل ميزان التفاضل التقوى والعمل، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]
وقد تولى ذوو الإعاقة أدوارًا مهمة في تاريخ الأمة، ومن أشهرهم عبدالله ابن أم مكتوم رضي الله عنه الذي كان مؤذنًا لرسول الله ﷺ مع كونه كفيف البصر. وأمر الشرع بالتيسير على أصحاب الأعذار في العبادات، وأوجب الرفق بهم وقضاء حوائجهم.
خامسًا: جهود المملكة العربية السعودية
اهتمت المملكة العربية السعودية بذوي الإعاقة، وصدرت أنظمة تكفل حقوقهم في الرعاية والتعليم والتأهيل والعمل، ومنها نظام رعاية المعاقين. وأُنشئت هيئة رسمية تعنى بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعمل الجهات المختصة على تهيئة المرافق العامة، وتوفير برامج الدمج في المدارس، وتشجيع أصحاب الأعمال على توظيفهم. كما تنشط الجمعيات الخيرية والمراكز المتخصصة في التأهيل والتدريب والرعاية.
سادسًا: كيف نتعامل مع ذوي الإعاقة الحركية؟
- تعامل معه باحترام طبيعي ولا تُظهر له الشفقة المبالغ فيها.
- لا تبدأ بمساعدته دون أن تسأله عن حاجته، فقد لا يحتاج إلى مساعدتك.
- لا تلمس كرسيه المتحرك أو أدواته دون إذنه، فهي جزء من مساحته الشخصية.
- حافظ على إخلاء الممرات والمنحدرات ومواقف ذوي الإعاقة.
- تجنب السخرية والعبارات الجارحة، وركز على قدراته وإنجازاته.
- أشركه في الأنشطة والألعاب والمناسبات.
سابعًا: الوقاية من الإعاقة الحركية
- الرعاية الصحية للأم الحامل والفحوصات الدورية قبل الزواج وأثناء الحمل.
- الحرص على التطعيمات في مواعيدها.
- الالتزام بأنظمة المرور وربط حزام الأمان واستخدام مقاعد الأطفال.
- الحذر من السقوط والإصابات في المنزل والملاعب، واستعمال معدات الوقاية.
- مراجعة الطبيب عند ظهور أي علامة لتأخر النمو الحركي لدى الطفل.
النتائج
- الإعاقة الحركية تحد من الحركة ولا تحد من القيمة الإنسانية.
- لها أسباب متعددة قبل الولادة وأثناءها وبعدها.
- يحتاج أصحابها إلى رعاية صحية وتعليمية وبيئة مهيأة ودعم نفسي.
- الإسلام والأنظمة في المملكة يكفلان حقوقهم وكرامتهم.
التوصيات
- تهيئة المدارس والأماكن العامة وفق معايير الوصول الشامل.
- دعم برامج الدمج التعليمي والتوظيف.
- نشر الوعي بالتعامل الصحيح مع ذوي الإعاقة في المناهج والإذاعة المدرسية.
- تشجيع المبادرات التطوعية لخدمتهم.
- مراجعة الأطباء والمراكز المتخصصة للتشخيص والعلاج المبكر.
الخاتمة
تبين لنا من هذا البحث أن الإعاقة الحركية ابتلاء لا يقلل من شأن صاحبها، وأن كثيرًا من ذوي الإعاقة أبدعوا وأنجزوا حين وجدوا الدعم والفرصة. ومسؤوليتنا جميعًا أن نكون عونًا لهم، وأن نصنع مجتمعًا يتسع للجميع.
المراجع
- كتب التربية الخاصة والتربية الإسلامية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة العربية السعودية.
- كتب التربية الخاصة الجامعية في موضوع الإعاقات الجسمية والحركية.
- منظمة الصحة العالمية، مواد التوعية بالإعاقة.