مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن حاجات الإنسان كثيرة ومتجددة، وموارده محدودة، ومن هنا نشأ علم الاقتصاد ليدرس كيف يوزّع الناس مواردهم المحدودة على حاجاتهم المتعددة. وقد أرشد الله تعالى إلى التوسط في الإنفاق فقال:

﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29]

وفي هذا البحث نتعرف على فرع مهم من فروع علم الاقتصاد هو الاقتصاد الجزئي، الذي يدرس قرارات الأفراد والمنشآت في الأسواق.

تعريف الموضوع

الاقتصاد الجزئي هو الفرع من علم الاقتصاد الذي يدرس سلوك الوحدات الاقتصادية الصغيرة، أي المستهلك الفرد والأسرة والمنشأة والسوق الواحدة، وكيف تتخذ هذه الوحدات قراراتها في ضوء الأسعار والدخل والتكاليف. ويقابله الاقتصاد الكلي الذي يدرس الاقتصاد الوطني ككل، كالناتج المحلي والبطالة والتضخم.

ويقوم الاقتصاد الجزئي على فكرة أساسية هي الندرة، أي أن الموارد محدودة والحاجات غير محدودة، ولذلك يضطر كل فرد ومجتمع إلى الاختيار، وكل اختيار يترتب عليه تكلفة الفرصة البديلة، وهي قيمة أفضل بديل تم التنازل عنه.

أهمية الموضوع

تظهر أهمية الاقتصاد الجزئي في أنه يفسّر ما نراه يوميًا حولنا: لماذا ترتفع أسعار بعض السلع في مواسم معينة؟ ولماذا تتنافس المتاجر على جذب المشترين؟ وكيف يقرر الطالب ما يشتريه من مصروفه؟ كما يساعد أصحاب المشاريع على تحديد الأسعار والإنتاج المناسبين، ويساعد الجهات المختصة على وضع أنظمة تحمي المستهلك وتحفظ المنافسة العادلة.

أهداف البحث

  • التعرف على مفهوم الاقتصاد الجزئي ومشكلة الندرة والاختيار.
  • فهم قانوني الطلب والعرض وكيف يتحدد سعر التوازن.
  • التعرف على مفهوم المرونة وأنواعها البسيطة.
  • بيان كيف يتخذ المستهلك والمنتج قراراتهما.
  • التمييز بين أنواع الأسواق الرئيسة.

محاور البحث

أولًا: المشكلة الاقتصادية

تتلخص المشكلة الاقتصادية في ثلاثة أسئلة يجيب عنها كل مجتمع: ماذا ننتج؟ وكيف ننتج؟ ولمن ننتج؟ فالمجتمع يختار ما يخصصه من موارده للغذاء أو الدواء أو التعليم، ويختار الأساليب التي يستخدمها في الإنتاج، ثم يحدد طريقة توزيع الناتج على أفراده. وعناصر الإنتاج التي تستخدم في ذلك أربعة: الأرض والعمل ورأس المال والتنظيم.

ثانيًا: الطلب

الطلب هو الكمية التي يرغب المستهلكون في شرائها ويقدرون على دفع ثمنها عند سعر معين في مدة زمنية محددة. وينص قانون الطلب على أن الكمية المطلوبة من سلعة تنخفض عند ارتفاع سعرها، وترتفع عند انخفاضه، مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة، أي أن العلاقة بين السعر والكمية المطلوبة عكسية.

وتتغير الكمية المطلوبة عند كل سعر إذا تغيرت عوامل أخرى، منها:

  • دخل المستهلك: فارتفاع الدخل يزيد غالبًا الطلب على السلع العادية.
  • أسعار السلع البديلة والمكملة: فإذا ارتفع سعر الشاي زاد الطلب على القهوة لأنها بديل، وإذا ارتفع سعر السيارات قلّ الطلب على وقودها لأنه مكمل.
  • الأذواق والعادات والموسم.
  • عدد المستهلكين في السوق وتوقعاتهم للأسعار مستقبلًا.

ثالثًا: العرض

العرض هو الكمية التي يرغب المنتجون في بيعها عند سعر معين في مدة زمنية محددة. وينص قانون العرض على أن الكمية المعروضة ترتفع بارتفاع السعر وتنخفض بانخفاضه، أي أن العلاقة طردية، لأن ارتفاع السعر يشجع المنتجين على زيادة الإنتاج. ومن العوامل التي تغيّر العرض: تكاليف الإنتاج، والتقنية المستخدمة، وعدد المنتجين، وأسعار السلع الأخرى، والضرائب والإعانات.

رابعًا: توازن السوق

يلتقي المشترون والبائعون في السوق، ويتحدد سعر التوازن عند النقطة التي تتساوى فيها الكمية المطلوبة مع الكمية المعروضة، وتسمى الكمية عندها كمية التوازن. فإذا كان السعر أعلى من سعر التوازن حدث فائض في السلعة، فيضطر البائعون إلى خفض السعر. وإذا كان أقل منه حدث عجز، فيرتفع السعر بسبب المنافسة بين المشترين. وهكذا يعود السوق تلقائيًا إلى التوازن في الأسواق الحرة.

الحالةأثرها على السعرأثرها على الكمية
زيادة الطلب مع ثبات العرضيرتفعتزيد
نقص الطلب مع ثبات العرضينخفضتنقص
زيادة العرض مع ثبات الطلبينخفضتزيد
نقص العرض مع ثبات الطلبيرتفعتنقص

خامسًا: المرونة

المرونة مقياس لمدى استجابة الكمية المطلوبة أو المعروضة للتغير في عامل ما كالسعر. فإذا كانت استجابة الكمية المطلوبة كبيرة لتغير بسيط في السعر قيل إن الطلب مرن، كما في السلع الكمالية التي يمكن الاستغناء عنها. وإذا كانت الاستجابة ضعيفة قيل إن الطلب غير مرن، كما في الأدوية الضرورية والخبز. وأهم ما يؤثر في المرونة: وجود البدائل، وكون السلعة ضرورية أو كمالية، ومقدار ما تأخذه من دخل المستهلك.

سادسًا: سلوك المستهلك

يسعى المستهلك إلى تحقيق أكبر إشباع ممكن من دخله المحدود. والمنفعة هي الإشباع الذي يحصل عليه من استهلاك السلعة. وبحسب قانون تناقص المنفعة الحدية، فإن المنفعة الإضافية من كل وحدة جديدة تقل كلما زاد ما استهلكه الشخص من السلعة، فالكوب الأول من الماء لمن اشتد عطشه أعظم نفعًا من الكوب الخامس. ولذلك يوزّع المستهلك دخله على عدة سلع بدل أن ينفقه على سلعة واحدة.

سابعًا: سلوك المنتج والتكاليف

تتحمل المنشأة تكاليف ثابتة لا تتغير بتغير الإنتاج كإيجار المبنى، وتكاليف متغيرة تزيد بزيادة الإنتاج كالمواد الخام وأجور العمال المؤقتين. ومجموعهما هو التكلفة الكلية. أما الربح فهو الفرق بين الإيراد الكلي والتكلفة الكلية. وتتخذ المنشأة قرار الإنتاج بمقارنة ما تكسبه من وحدة إضافية بما تتكلفه فيها، فتستمر في الإنتاج ما دام الإيراد الإضافي لا يقل عن التكلفة الإضافية.

ثامنًا: أنواع الأسواق

نوع السوقعدد البائعينطبيعة السلعةمثال تقريبي
المنافسة الكاملةكثيرون جدًامتجانسةأسواق بعض المحاصيل الزراعية
الاحتكاربائع واحدلا بديل قريب لهابعض الخدمات العامة
احتكار القلةعدد قليلمتجانسة أو متمايزةبعض الصناعات الكبرى
المنافسة الاحتكاريةكثيرونمتمايزة بالعلامة والجودةالمطاعم والملابس

وفي المملكة العربية السعودية تعمل الجهات المختصة على حماية المنافسة والمستهلك، ومنها الهيئة العامة للمنافسة التي تراقب الممارسات الاحتكارية وتسعى إلى أسواق عادلة.

النتائج

  • الندرة تفرض الاختيار، وكل اختيار له تكلفة فرصة بديلة.
  • العلاقة بين السعر والكمية المطلوبة عكسية، وبين السعر والكمية المعروضة طردية.
  • يتحدد سعر السوق عند تقاطع الطلب والعرض.
  • المرونة تقيس حساسية الكميات للتغير في الأسعار.
  • تختلف سلوكيات البائعين والأسعار باختلاف نوع السوق.

التوصيات

  • ترشيد الاستهلاك والموازنة بين الحاجات والدخل.
  • مقارنة الأسعار قبل الشراء وعدم الانسياق وراء الإعلانات.
  • دعم المنافسة العادلة بين المنشآت لمصلحة المستهلك.

الخاتمة

تعرّفنا في هذا البحث على الاقتصاد الجزئي ومفاهيمه الأساسية من ندرة واختيار وطلب وعرض وتوازن ومرونة، وعلى سلوك المستهلك والمنتج وأنواع الأسواق. ويتضح أن فهم هذه الأفكار يعين الفرد على حسن التصرف في ماله، ويعين المجتمع على إدارة موارده بكفاءة وعدل. وأسأل الله أن ينفع بهذا البحث.

المراجع

  • كتب الاقتصاد للمرحلة الثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • مبادئ الاقتصاد، مؤلفات جريجوري مانكيو.
  • مبادئ الاقتصاد الجزئي، كتب جامعية مقررة في كليات الاقتصاد.
  • الهيئة العامة للمنافسة في المملكة العربية السعودية.

كلمات دليلية