مقدمة البحث
الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدّره تقديرًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي علّمنا أن النظافة من أسباب الصحة والوقاية. أما بعد، فإن حولنا عالمًا كاملًا من الكائنات الدقيقة لا نراها بأعيننا المجردة، ولكنها موجودة في الهواء والماء والتربة وعلى أجسامنا وفي أطعمتنا. وهذه الكائنات يسميها الناس الجراثيم، منها ما هو نافع ومنها ما يسبب الأمراض. وفي هذا البحث نتعرف على الجراثيم وأنواعها وفوائدها وأضرارها وطرق الوقاية منها.
تعريف الموضوع
الجراثيم كائنات حية دقيقة جدًّا لا ترى إلا بالمجهر، ويطلق اللفظ في الاستخدام الشائع على الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض. أما في علم الأحياء فيُطلق عليها اسم الأحياء الدقيقة أو الميكروبات، وتشمل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات الدقيقة. ومعظم هذه الكائنات غير ضارة، وكثير منها ضروري للحياة.
أهمية الموضوع
- معرفة الجراثيم تساعد الإنسان على الوقاية من الأمراض المعدية قبل وقوعها.
- تبين أهمية النظافة الشخصية وسلامة الغذاء والماء.
- تصحح مفاهيم شائعة، كاعتقاد أن كل الجراثيم ضارة، أو أن المضادات الحيوية تعالج كل مرض.
- تعرّف الطالب بإنجازات العلماء الذين قاوموا الأمراض وطوروا اللقاحات والأدوية.
أهداف البحث
- التعريف بالجراثيم وأنواعها.
- التمييز بين الجراثيم النافعة والضارة.
- معرفة كيف تنتقل العدوى وكيف نقي أنفسنا منها.
- التعرف على أبرز العلماء الذين درسوها.
أولًا: أنواع الجراثيم
| النوع | الصفات | أمثلة على أمراضها |
|---|---|---|
| البكتيريا | كائنات وحيدة الخلية بلا نواة حقيقية، تتكاثر بسرعة بالانقسام، وتأتي أشكالها كروية وعصوية وحلزونية | التهاب الحلق البكتيري، وبعض أنواع التسمم الغذائي، والسل |
| الفيروسات | أصغر بكثير من البكتيريا، لا تتكاثر إلا داخل خلايا الكائن الحي، وتتكون من مادة وراثية داخل غلاف بروتيني | الزكام والإنفلونزا، والحصبة، وجدري الماء |
| الفطريات | كائنات تعيش على المواد العضوية الرطبة، منها وحيدة الخلية ومنها عديدة الخلايا | فطريات الجلد والأظافر |
| الطفيليات الدقيقة | كائنات وحيدة الخلية تعيش على جسم كائن آخر أو داخله وتتغذى منه | الملاريا |
ويختلف علاج كل نوع عن الآخر، فالمضادات الحيوية تؤثر في البكتيريا ولا تؤثر في الفيروسات، ولذلك لا يجوز تناولها بغير وصفة الطبيب، فسوء استخدامها يؤدي إلى مقاومة البكتيريا لها.
ثانيًا: فوائد الجراثيم
- بكتيريا نافعة تعيش في أمعاء الإنسان تساعد على الهضم وتصنع بعض الفيتامينات وتنافس البكتيريا الضارة.
- بكتيريا تحلل بقايا الأحياء الميتة فتعيد المواد إلى التربة وتغذي النبات.
- بكتيريا في جذور بعض النباتات تثبت النيتروجين فتخصّب التربة.
- استخدام بعض البكتيريا والخمائر في صناعة الألبان المخمّرة كالزبادي واللبن والجبن والخبز.
- الاستفادة من الكائنات الدقيقة في إنتاج بعض الأدوية واللقاحات والمضادات الحيوية.
ثالثًا: أضرار الجراثيم
تسبب بعض الجراثيم أمراضًا معدية قد تكون بسيطة كالزكام أو خطيرة كالالتهابات الشديدة، وتسبب فساد الأطعمة وتعفنها، وقد تنتج سمومًا تسبب التسمم الغذائي. وتنتشر الأمراض المعدية بين الناس بطرق متعددة.
رابعًا: طرق انتقال العدوى
- عن طريق الهواء بالعطاس والسعال والتنفس القريب.
- بالاتصال المباشر أو بلمس الأسطح الملوثة ثم لمس الفم والأنف والعين.
- بالماء والغذاء الملوثين.
- بلدغات بعض الحشرات كالبعوض.
- من الأم إلى الجنين أو أثناء الولادة في بعض الأمراض.
خامسًا: الوقاية من الجراثيم
- غسل اليدين بالماء والصابون جيدًا قبل الأكل وبعده، وبعد دخول الحمام، وعند العودة من الخارج.
- تغطية الفم والأنف عند العطاس والسعال بالمنديل أو بالمرفق.
- سلامة الغذاء: غسل الخضار والفواكه، وطبخ اللحوم جيدًا، وحفظ الطعام في الثلاجة وتغطيته.
- شرب الماء النظيف والمحافظة على نظافة مصادر الماء.
- التطعيمات التي تحمي من أمراض كثيرة، والالتزام بجدول التطعيم الذي تحدده وزارة الصحة.
- نظافة البيئة: التخلص من النفايات، ومكافحة الحشرات، وتهوية الأماكن.
- البقاء في البيت عند المرض المعدي وعدم مخالطة الآخرين.
وقد سبق الإسلام إلى العناية بالنظافة الشخصية، فقال النبي ﷺ:
«الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ـ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ـ الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ» (رواه البخاري)
وفي هذا الحديث نظافة الجسم والاهتمام بتقليم الأظافر التي تتجمع تحتها الجراثيم. ومن هدي الإسلام كذلك الوضوء وغسل اليدين قبل الأكل وبعده، وكلها وسائل تحمي من انتقال الأمراض، وتجمع بين الطهارة الشرعية والنظافة الصحية.
سادسًا: العلماء ودراسة الجراثيم
- أنطوني فان ليفنهوك: أول من رأى الكائنات الدقيقة بمجهر صنعه بنفسه.
- لويس باستور: بيّن دور الكائنات الدقيقة في التخمر والأمراض، وطوّر طريقة البسترة واللقاحات.
- روبرت كوخ: أثبت أن ميكروبات معينة تسبب أمراضًا معينة، واكتشف سبب مرض السل.
- ألكسندر فلمنج: اكتشف مادة البنسلين من فطر، فكان ذلك بداية عصر المضادات الحيوية.
وقد تطور علم الأحياء الدقيقة بعد ذلك حتى صار علمًا واسعًا يعالج به الإنسان كثيرًا من الأمراض.
سابعًا: دفاعات الجسم ضد الجراثيم
خلق الله في جسم الإنسان خطوط دفاع متعددة ضد الجراثيم. فالجلد حاجز يمنع دخول أغلبها، والمخاط والشعيرات في الأنف تحبس الغبار والكائنات الدقيقة، والدموع واللعاب فيهما مواد تقتل بعضها، وحمض المعدة يتلف كثيرًا مما يدخل مع الطعام. فإن تجاوزت الجراثيم هذه الحواجز تدخلت كريات الدم البيضاء ومكونات الجهاز المناعي، فتبتلع الجراثيم أو تنتج أجسامًا مضادة ترتبط بها وتعطلها.
وتعمل اللقاحات بتدريب هذا الجهاز مسبقًا، إذ تعطي الجسم صورة ضعيفة أو غير ضارة من المسبب فيتعلم التعرف عليه، فإذا أصابه لاحقًا كانت الاستجابة أسرع وأقوى. ولذلك فإن التطعيم من أهم وسائل الوقاية العامة، ويحمي الفرد والمجتمع معًا. ويقوي الجهاز المناعي نمط الحياة الصحي من غذاء متوازن ونوم كافٍ وحركة ونظافة، ومع ذلك فالتشخيص والعلاج من اختصاص الطبيب.
الخاتمة
خلصنا في هذا البحث إلى أن الجراثيم كائنات دقيقة منها ما ينفع ومنها ما يضر، وأنها تشمل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، وأن الوقاية خير من العلاج بالنظافة وسلامة الغذاء والتطعيم. وعلى من شعر بأعراض مرضية أن يراجع الطبيب ولا يعالج نفسه بنفسه. نسأل الله لنا ولكم العافية.
المراجع
- كتب الأحياء المقررة للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، المواد التوعوية عن الأمراض المعدية.
- مركز الوقاية من الأمراض ومكافحتها في المملكة العربية السعودية (الصحة العامة).
- منظمة الصحة العالمية، المواد التثقيفية عن الأمراض المعدية.
- كتب علم الأحياء الدقيقة الجامعية.