مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن في مياه البحار والأنهار والبحيرات عالمًا كاملًا من الكائنات الدقيقة التي لا تراها العين المجردة، ومع ذلك فإن حياة كثير من الكائنات الكبيرة تعتمد عليها. ومن أجمل هذه الكائنات وأكثرها إتقانًا في الشكل الدياتومات، وهي طحالب وحيدة الخلية تسمى أيضًا الدِّيَاتوم أو الطحالب الدقيقة. وفي هذا البحث نتعرف على تركيبها وأنواعها وتكاثرها وفوائدها.

تعريف الموضوع

الدياتومات مجموعة من الطحالب المجهرية وحيدة الخلية، تعيش منفردة أو في مستعمرات، ويحيط بكل خلية منها جدار صلب مصنوع من مادة السيليكا (ثاني أكسيد السيليكون) تسمى هذه القشرة «الجدار السيليكي». وتحتوي على الكلوروفيل وعلى صبغات أخرى بنية اللون تعطيها لونها الذهبي المائل إلى البني، ولذلك تُصنف ضمن الطحالب الذهبية البنية.

أهمية الموضوع

الدياتومات من أهم المنتجات الأولية في المياه، فهي تقوم بعملية البناء الضوئي وتنتج جزءًا كبيرًا من الأكسجين الذي يذوب في الماء ويصل إلى الجو، وتكوّن قاعدة السلسلة الغذائية في البحار والمحيطات. ولذلك فإن دراستها تعرّفنا بالتوازن البيئي المائي، وبأثر التلوث وتغيّر المناخ على الحياة في الماء. ولها كذلك استعمالات صناعية وعلمية مفيدة.

أهداف البحث

  • التعرف على الدياتومات وصفاتها العامة.
  • معرفة تركيب جدارها السيليكي وما يميزه.
  • التعرف على أشكالها وأنواعها الرئيسة.
  • فهم طريقة تكاثرها وتغذيتها.
  • بيان دورها البيئي وفوائدها للإنسان.

محاور البحث

أولًا: الصفات العامة

  • حجمها: دقيقة جدًا، لا تُرى إلا بالمجهر، ويقاس حجمها بأجزاء من الملّيمتر.
  • موطنها: تعيش في المياه المالحة والعذبة، وفي التربة الرطبة، وعلى سطح الصخور والنباتات المائية.
  • تغذيتها: ذاتية التغذية، فهي تصنع غذاءها بالبناء الضوئي مستخدمة الضوء وثاني أكسيد الكربون والماء.
  • مخزونها الغذائي: تخزن غذاءها على شكل زيوت وسكريات خاصة وليس نشا.

وهي عضو من مكونات ما يسمى العوالق النباتية (الهائمات النباتية)، أي الكائنات النباتية الدقيقة التي تطفو في الماء.

ثانيًا: تركيب الخلية

تتكون الخلية من جدار سيليكي يشبه علبة صغيرة لها غطاء، يتكون من نصفين يتداخل أحدهما في الآخر، يسمى النصف الأكبر الغطاء والأصغر القاعدة. وفي الجدار ثقوب دقيقة وزخارف منتظمة تسمح بتبادل المواد مع الماء المحيط. وداخل الخلية نواة وبلاستيدات ملونة وفجوة عصارية. ويمنح الجدار الخلية صلابة وحماية، وهو ما يجعله يبقى زمنًا طويلًا بعد موت الكائن. ولهذا السبب يجد العلماء بقايا الدياتومات محفوظة في رواسب قديمة، فيستدلون بها على الظروف التي كانت تسود البيئة في الماضي، وعلى تغيّر الأحوال المناخية في المناطق التي عاشت فيها.

ثالثًا: أشكال الدياتومات وأنواعها

النوعالشكلالوصف
المركزيةدائرية أو قرصيةمتماثلة الأطراف حول مركز الخلية، وأغلبها يعيش في المياه البحرية طافيًا
الريشيةمستطيلة أو شبيهة بالقاربلها خط طولي يشبه الريشة، وتستطيع الانزلاق على الأسطح الصلبة، وأغلبها في المياه العذبة وقاع الماء

وتتميز الدياتومات بتنوع أشكالها الهندسية الجميلة، فمنها المثلثة والنجمية والمتعرجة، وقد شبّهها العلماء بالجواهر الزجاجية لدقة زخرفتها وجمالها عند النظر إليها بالمجهر.

رابعًا: التكاثر

تتكاثر الدياتومات في الغالب لاجنسيًا بالانقسام الثنائي، فتنقسم الخلية إلى خليتين، تأخذ كل خلية جديدة نصفًا من الجدار القديم وتصنع نصفًا جديدًا أصغر. ومع تكرار الانقسام يقل حجم بعض الخلايا تدريجيًا، حتى تصل إلى حد أدنى فتتكاثر جنسيًا وتكوّن خلايا كبيرة تستعيد الحجم الطبيعي. ويكون التكاثر سريعًا جدًا في الظروف الملائمة من ضوء ومغذيات، فتزداد أعدادها فيما يسمى «الإزهار الطحلبي».

خامسًا: دورها في البيئة

  • إنتاج الأكسجين: تنتج قدرًا كبيرًا من الأكسجين الذائب في الماء بالبناء الضوئي.
  • قاعدة السلسلة الغذائية: تتغذى عليها الحيوانات الدقيقة الهائمة، ثم تتغذى الأسماك الصغيرة على هذه الحيوانات، وتتغذى الأسماك الكبيرة على الصغيرة، وهكذا حتى تصل إلى الإنسان.
  • تقليل ثاني أكسيد الكربون: تمتص ثاني أكسيد الكربون من الماء والجو، فتسهم في التوازن في الغلاف الجوي.
  • مؤشر على جودة المياه: تدل أنواع معينة منها على نظافة الماء أو تلوثه، لذلك يستعين بها الباحثون في مراقبة البيئة.

ومن آيات الله في خلق الماء وما فيه من أحياء قوله تعالى:

﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: 45]

سادسًا: فوائد الدياتومات للإنسان

عندما تموت الدياتومات تترسب جدرانها السيليكية في قاع البحار والبحيرات، وبمرور الأزمنة الطويلة تتكون منها طبقات من الرواسب تسمى التربة الدياتومية (الدياتوميت)، وهي مادة خفيفة ناعمة، تستعمل في:

  • المرشحات التي تنقّي السوائل مثل مياه المسابح والمشروبات.
  • المواد الكاشطة الخفيفة في بعض المنظفات ومعاجين التلميع.
  • العوازل الحرارية ومواد البناء الخفيفة.
  • بعض المنتجات الزراعية التي تكافح الحشرات دون مبيدات كيميائية.

كما تدخل رواسبها القديمة في تكوين بعض الصخور الرسوبية، ويرى الباحثون أن لها صلة بتكوّن بعض مصادر النفط في العصور الجيولوجية.

سابعًا: العلاقة بين الدياتومات والتلوث

تتأثر الدياتومات بزيادة المغذيات كمياه الصرف والأسمدة، فتحدث زيادة مفرطة في أعدادها تستهلك الأكسجين عند تحللها وتضر بالأسماك. ولذلك يعدّ الحفاظ على نظافة المياه ومراقبتها من أهم وسائل حماية هذه الكائنات الدقيقة ومن يعتمد عليها.

النتائج

  • الدياتومات طحالب وحيدة الخلية لها جدار سيليكي صلب منقوش.
  • تنقسم إلى مركزية وريشية بحسب شكل الخلية.
  • تتكاثر في الغالب بالانقسام الثنائي، وأحيانًا جنسيًا.
  • هي أساس السلسلة الغذائية المائية ومن أهم منتجات الأكسجين.
  • للتربة الدياتومية استعمالات صناعية متعددة.

التوصيات

  • المحافظة على نظافة الشواطئ والمسطحات المائية من التلوث.
  • تشجيع الطلاب على مشاهدة الكائنات الدقيقة بالمجهر في المختبر المدرسي.
  • دعم الدراسات التي تستخدم الدياتومات مؤشرًا حيويًا لجودة المياه.

الخاتمة

تعرّفنا في هذا البحث على الدياتومات، تلك الطحالب الدقيقة ذات الجدران السيليكية الجميلة، ورأينا تنوع أشكالها وطريقة تكاثرها ودورها الكبير في إنتاج الأكسجين وبناء السلاسل الغذائية. وتبين لنا أن أصغر الكائنات قد يكون أعظمها أثرًا، وأن في خلق الله دلائل على حكمته وقدرته، فعلينا أن نحافظ على البيئة التي تعيش فيها هذه الكائنات.

المراجع

  • كتب الأحياء المقررة في المرحلة الثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • الموسوعات العلمية في علم الطحالب وعلم الأحياء المائية.
  • الكتب الجامعية في علم النبات وتصنيف الطحالب.

كلمات دليلية