مقدمة البحث

الحمد لله الذي أنزل القرآن عربيًّا غير ذي عوج، والصلاة والسلام على نبينا محمد أفصح العرب لسانًا. أما بعد، فإن علم النحو ميزان اللسان وحارس اللغة العربية من اللحن، وقد قال الله تعالى:

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]

ومن موضوعات النحو التي يحتاجها الطالب في القراءة والكتابة والإعراب المتممات المنصوبة، وهي الكلمات التي تأتي بعد الجملة لتتمّ معناها وتبيّن حالها أو زمانها أو مكانها أو سببها. وفي هذا البحث نتعرف على هذه المتممات وأنواعها وأمثلتها وإعرابها.

تعريف الموضوع

المتممات في النحو هي الكلمات التي تأتي بعد ركني الجملة الأساسيين، وهما المسند والمسند إليه، فتزيد المعنى وضوحًا وتكمله، ولذلك تسمى أيضًا الفضلات، أي أنها ليست ركنًا أساسيًّا في الجملة، وإن كانت المعاني لا تتم أحيانًا بدونها. وحكمها الإعرابي في الأصل النصب. وهي سبعة أنواع مشهورة تدرس غالبًا بالترتيب الآتي: المفعول به، والمفعول المطلق، والمفعول لأجله، والمفعول فيه، والمفعول معه، والحال، والتمييز، يضاف إليها المستثنى.

أهمية الموضوع

  • معرفة المتممات المنصوبة تساعد على فهم تركيب الجملة العربية وتحديد معناها بدقة.
  • تعين الطالب على الإعراب الصحيح في الاختبارات وفي القراءة.
  • تثري التعبير الكتابي، فالحال والتمييز والمفعول المطلق تضفي على الأسلوب قوة وجمالًا.
  • تحفظ اللسان من الخطأ في ضبط أواخر الكلمات عند قراءة النصوص.

أهداف البحث

  • تعريف المتممات المنصوبة وبيان أنواعها.
  • التمييز بين كل نوع وآخر بالسؤال المناسب.
  • إعراب أمثلة كثيرة بصورة صحيحة.
  • استخدام المتممات في جمل من إنشاء الطالب.

أنواع المتممات المنصوبة

النوعتعريفهسؤالهمثال
المفعول بهاسم منصوب يقع عليه فعل الفاعلماذا؟ من؟قرأ الطالبُ الكتابَ
المفعول المطلقمصدر منصوب يؤكد الفعل أو يبين نوعه أو عددهكيف؟ كم مرة؟فرحتُ فرحًا
المفعول لأجلهمصدر قلبي منصوب يبين سبب وقوع الفعللماذا؟وقفتُ احترامًا للمعلم
المفعول فيهظرف زمان أو مكان منصوبمتى؟ أين؟سافرتُ صباحًا
المفعول معهاسم منصوب بعد واو بمعنى معمع من؟سرتُ والطريقَ
الحالوصف منصوب يبين هيئة صاحبهكيف؟ على أي حال؟جاء الطالبُ مسرعًا
التمييزاسم نكرة منصوب يزيل الإبهامما نوعه؟ ما جنسه؟اشتريتُ عشرين كتابًا
المستثنىاسم يخرج من حكم ما قبله بعد أداة استثناءمن الذي خرج؟حضر الطلابُ إلا زيدًا

أولًا: المفعول به

هو اسم منصوب يدل على من وقع عليه فعل الفاعل. وعلامة نصبه الفتحة في الاسم المفرد وجمع التكسير، والياء في المثنى وجمع المذكر السالم، والكسرة في جمع المؤنث السالم، والألف في الأسماء الخمسة.

مثال: كتب المعلمُ الدرسَ. إعرابه: كتب فعل ماضٍ مبني على الفتح، المعلمُ فاعل مرفوع بالضمة، الدرسَ مفعول به منصوب بالفتحة.

مثال آخر: أكرمتُ المعلمين. المعلمين: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.

ثانيًا: المفعول المطلق

هو مصدر منصوب من لفظ الفعل أو معناه، وله ثلاثة أغراض: تأكيد الفعل، وبيان نوعه، وبيان عدده.

  • للتأكيد: فهمتُ الدرسَ فهمًا.
  • لبيان النوع: سار الجنديُّ سيرَ الواثق.
  • لبيان العدد: قرأتُ القصةَ قراءتين.

وقد ينوب عن المفعول المطلق ما يدل عليه، كالصفة في قولنا: اجتهدتُ كثيرًا، أو كلمة كل وبعض مضافة إلى المصدر في قولنا: احترمتُ المعلمَ كلَّ الاحترام.

ثالثًا: المفعول لأجله

هو مصدر قلبي، أي يدل على شعور في القلب، يبين سبب حدوث الفعل، ويجيب عن السؤال لماذا. نحو: صفحتُ عن المسيء رحمةً به، وسافر الحاج طلبًا للمغفرة. ويُشترط فيه أن يتحد مع الفعل في الزمان وفي الفاعل. وقد يجر بحرف اللام فيقال: صفحتُ للرحمة.

رابعًا: المفعول فيه (الظرف)

هو اسم منصوب يدل على زمان وقوع الفعل أو مكانه، ويقدّر بمعنى «في». فظرف الزمان نحو: صباحًا ومساءً وغدًا وحينًا. وظرف المكان نحو: أمام وخلف وفوق وتحت وعند.

مثال: وقف الطالبُ أمامَ المدرسةِ صباحًا. أمامَ: ظرف مكان منصوب وهو مضاف، والمدرسةِ مضاف إليه مجرور. صباحًا: ظرف زمان منصوب بالفتحة.

خامسًا: المفعول معه

هو اسم منصوب يأتي بعد واو تدل على المعية، أي بمعنى «مع»، ويكون ما قبلها فعلًا أو ما فيه معنى الفعل. نحو: سار الطالبُ والجدارَ، أي سار مع الجدار، وذهبتُ والصباحَ. والفرق بينه وبين المعطوف أن الواو في المفعول معه لا تفيد مشاركة في الحكم بل مصاحبة فقط.

سادسًا: الحال

هو وصف منصوب فضلة يبين هيئة صاحبه وقت وقوع الفعل، وصاحبه معرفة غالبًا، والحال نكرة. نحو: عاد المسافرُ سالمًا. سالمًا: حال منصوبة بالفتحة. ويأتي الحال مفردًا كما سبق، أو جملة نحو: جاء الطالب يحمل كتابه، أو شبه جملة نحو: رأيت الهلال بين السحاب.

ومن شروط الحال: أن تكون منتقلة غالبًا، وأن تكون نكرة، وأن تكون مشتقة غالبًا كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة.

سابعًا: التمييز

هو اسم نكرة جامد منصوب يزيل الإبهام عن ذات أو نسبة. فتمييز الذات يأتي بعد الأعداد والمقادير والمكاييل والموازين، نحو: عندي عشرون كتابًا، واشتريت رطلًا عسلًا، وشربت كوبًا لبنًا. وتمييز النسبة يأتي بعد جملة مبهمة، نحو: طاب الطالبُ نفسًا، وازداد المعلمُ علمًا. ويفترق التمييز عن الحال بأنه اسم جامد غالبًا يزيل غموضًا في ذات أو نسبة، بينما الحال وصف يبين الهيئة.

ثامنًا: المستثنى

هو اسم يأتي بعد أداة استثناء، ليخرج من حكم ما قبله. وأدوات الاستثناء: إلا، وغير، وسوى، وخلا، وعدا، وحاشا. وللمستثنى بإلا ثلاث حالات:

  • إذا كان الكلام تامًّا مثبتًا وجب نصب المستثنى: حضر الطلابُ إلا طالبًا.
  • إذا كان الكلام تامًّا منفيًّا جاز النصب أو الإتباع: ما حضر الطلابُ إلا طالبًا أو إلا طالبٌ.
  • إذا كان الكلام ناقصًا منفيًّا أُعرب المستثنى بحسب موقعه في الجملة: ما حضر إلا طالبٌ.

الخاتمة

عرضنا في هذا البحث المتممات المنصوبة وأنواعها، وهي المفعول به والمفعول المطلق والمفعول لأجله والمفعول فيه والمفعول معه والحال والتمييز والمستثنى، وبيّنا لكل نوع تعريفه وسؤاله وأمثلته وإعرابه. ويتضح أن إتقان هذه الأبواب ثمرة التدريب المستمر والقراءة الكثيرة وحفظ الشواهد. نسأل الله أن يوفقنا لخدمة لغة القرآن الكريم وإتقانها.

المراجع

  • كتاب «النحو الواضح» لعلي الجارم ومصطفى أمين.
  • «شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك».
  • «قطر الندى وبل الصدى» لابن هشام الأنصاري.
  • كتب اللغة العربية المقررة في مناهج وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.

كلمات دليلية