مقدمة البحث

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل لنا فيهما أسباب الحياة، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن من نعم الله العظيمة علينا هذا الغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض ويحميها، وقد قال الله تعالى:

﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: 32]

ومن أهم طبقات هذا الغلاف طبقة الأوزون التي تحمي الأحياء من الإشعاع الضار القادم من الشمس. وفي هذا البحث نتعرف على هذه الطبقة وأهميتها وما يهددها وكيف نحافظ عليها.

تعريف الموضوع

الأوزون غاز يتكون جزيئه من ثلاث ذرات أكسجين، ويرمز له بالرمز O3، بينما يتكون جزيء الأكسجين الذي نتنفسه من ذرتين ويرمز له O2. وهو غاز أزرق باهت ذو رائحة نفاذة. وتوجد أغلب كمياته في طبقة من طبقات الغلاف الجوي تسمى الستراتوسفير، تقع فوق طبقة التروبوسفير التي نعيش فيها، وتسمى هذه المنطقة الغنية بالأوزون طبقة الأوزون.

أهمية الموضوع

تكمن أهمية الموضوع في أن طبقة الأوزون تمتص الجزء الأكبر من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، فتحمي الإنسان والحيوان والنبات من أضرارها. ولو فقدت الأرض هذه الحماية لتعرضت الكائنات الحية لأخطار كبيرة. كما أن موضوع الأوزون من أبرز القضايا البيئية العالمية التي أظهرت قدرة الدول على التعاون لحل مشكلة مشتركة.

أهداف البحث

  • التعرف على الأوزون وكيف يتكوّن في الغلاف الجوي.
  • بيان وظيفة طبقة الأوزون وأهميتها للحياة.
  • معرفة أسباب تآكل الطبقة وما يسمى ثقب الأوزون.
  • التعرف على آثار نقص الأوزون وجهود العالم في حمايته.
  • تحديد دور الفرد في الحفاظ على البيئة.

محاور البحث

أولًا: الغلاف الجوي وموقع الطبقة

يتكون الغلاف الجوي من طبقات متتالية هي من الأسفل إلى الأعلى: التروبوسفير ثم الستراتوسفير ثم الميزوسفير ثم الثيرموسفير ثم الإكسوسفير. وتقع طبقة الأوزون في الستراتوسفير على ارتفاع يبدأ بنحو عشرة كيلومترات فوق سطح الأرض ويمتد إلى ما يقارب خمسين كيلومترًا، وأعلى تركيز للأوزون يكون في الجزء الأوسط منها تقريبًا.

ثانيًا: كيف يتكوّن الأوزون ويتحلل؟

يتكوّن الأوزون في الستراتوسفير بتفاعل طبيعي تقوم به أشعة الشمس فوق البنفسجية، وذلك في خطوتين:

  • تتفكك جزيئات الأكسجين بفعل الأشعة فوق البنفسجية إلى ذرتين.
  • ترتبط كل ذرة منفردة بجزيء أكسجين آخر فتتكون جزيء أوزون.

O2 + UV → O + O

O + O2 → O3

وفي الوقت نفسه يمتص الأوزون الأشعة فوق البنفسجية فيتفكك مرة أخرى إلى أكسجين، فتبقى كمية الأوزون في حالة توازن طبيعي بين التكوّن والتحلل، وفي هذا الامتصاص تكمن وظيفته الحامية.

ثالثًا: وظيفة طبقة الأوزون

تعمل الطبقة كدرع واقٍ يمتص أغلب الأشعة فوق البنفسجية من النوع الأشد ضررًا، ويسمح بوصول قدر قليل منها يحتاجه جسم الإنسان في تكوين فيتامين د. ولولا هذه الحماية لزادت الأضرار على الجلد والعيون والنباتات والكائنات البحرية الدقيقة.

رابعًا: أسباب تآكل الطبقة

اكتشف العلماء في القرن العشرين أن بعض المواد التي صنعها الإنسان تصل إلى الستراتوسفير وتحطم الأوزون. وأشهر هذه المواد مركبات الكلوروفلوروكربون المعروفة اختصارًا بـ CFCs، وكانت تستخدم في أجهزة التبريد والثلاجات وعبوات البخاخات وبعض المذيبات ومواد التنظيف. وهي مركبات ثابتة في طبقات الجو السفلى، فتصعد ببطء إلى الستراتوسفير حيث تتحلل بفعل الأشعة فوق البنفسجية وتحرر ذرات الكلور.

وتعمل ذرة الكلور كعامل مساعد، فتهاجم جزيء الأوزون وتحوله إلى أكسجين، ثم تتجدد وتهاجم جزيئًا آخر، وهكذا تستطيع ذرة كلور واحدة أن تحطم أعدادًا كبيرة جدًا من جزيئات الأوزون قبل أن تُزال من الجو. ومن المواد الأخرى المسببة للتآكل مركبات الهالونات المستخدمة في بعض أجهزة إطفاء الحريق، وبروميد الميثيل المستخدم في تعقيم التربة.

Cl + O3 → ClO + O2

ClO + O → Cl + O2

خامسًا: ثقب الأوزون

لاحظ العلماء انخفاضًا كبيرًا في تركيز الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية في فصل الربيع هناك، وسمي هذا النقص الكبير ثقب الأوزون. وليس المقصود بالثقب فجوة حقيقية، بل منطقة قلّ فيها سمك الطبقة قلة كبيرة. وتساعد الظروف الباردة جدًا في القطب وسحب الجليد الستراتوسفيرية على تحرير الكلور النشط الذي يدمر الأوزون سريعًا عند عودة أشعة الشمس.

سادسًا: آثار نقص الأوزون

المجالالأثر المحتمل
صحة الإنسانزيادة احتمال حروق الجلد وأمراضه، وإصابات العيون كإعتام عدسة العين
النباتاتضعف النمو وانخفاض إنتاج بعض المحاصيل
البيئة البحريةتضرر العوالق النباتية الدقيقة التي تقوم عليها سلاسل غذائية كاملة
الموادتلف بعض البلاستيك والأصباغ بفعل الأشعة

سابعًا: الجهود الدولية وبروتوكول مونتريال

أدرك العالم خطورة المشكلة، فاعتمدت الدول اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون، ثم بروتوكول مونتريال الذي يقضي بالتخلص التدريجي من إنتاج واستهلاك المواد المستنفدة للأوزون. ويُعد هذا البروتوكول من أنجح الاتفاقيات البيئية الدولية، وقد انضمت إليه دول العالم، ومنها المملكة العربية السعودية. وتشير تقارير الهيئات العلمية الدولية إلى أن الطبقة بدأت تتعافى تدريجيًا بعد منع أغلب هذه المواد، وإن كان التعافي الكامل يستغرق عقودًا.

ثامنًا: ماذا نفعل لحماية الطبقة؟

  • اختيار الأجهزة والمنتجات التي لا تحتوي على مواد مستنفدة للأوزون.
  • الصيانة السليمة لأجهزة التبريد والتكييف وعدم تسريب غازاتها، والتخلص الآمن من الأجهزة القديمة.
  • نشر الوعي البيئي في المدرسة والأسرة.
  • الوقاية الشخصية من الشمس بالقبعات والنظارات والملابس الواقية وتجنب الذروة الشديدة للتعرض.

ومن المهم التفريق بين الأوزون الواقي في الستراتوسفير والأوزون القريب من سطح الأرض، فهذا الأخير ملوّث للهواء يضر بالتنفس ويتكوّن من تفاعلات عوادم المركبات والمصانع.

النتائج

  • الأوزون غاز من ثلاث ذرات أكسجين، وتتركز أغلب كمياته في الستراتوسفير.
  • تحمي الطبقة الأحياء بامتصاص الأشعة فوق البنفسجية الضارة.
  • مركبات الكلوروفلوروكربون وأمثالها هي السبب الرئيس في تآكل الطبقة.
  • أثبت بروتوكول مونتريال أن التعاون الدولي قادر على حل المشكلات البيئية.

التوصيات

  • الالتزام بالأنظمة الخاصة بالمواد المستنفدة للأوزون.
  • تشجيع الصناعات البديلة الآمنة بيئيًا.
  • تضمين التوعية البيئية في الأنشطة المدرسية.

الخاتمة

تعرّفنا في هذا البحث على طبقة الأوزون وكيفية تكوّنها ووظيفتها، وعلى أسباب تآكلها وآثاره وجهود العالم في معالجته. ويتضح أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة، وأن الأرض أمانة في أعناقنا، وأن العلم حين يقترن بالتعاون يستطيع إصلاح ما أفسده الإنسان بغير قصد. نسأل الله أن يوفقنا لحسن الاستخدام لنعمه.

المراجع

  • كتب الكيمياء وعلوم الأرض للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أمانة الأوزون.
  • المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التقييم العلمي لاستنفاد الأوزون.
  • الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة سابقًا والمركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية.

كلمات دليلية