مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن عالم الحيوان واسع ومتنوع، ومن أغرب مجموعاته تلك الكائنات التي تعيش ثابتة في قاع البحار فتظنها نباتات أو صخورًا، وهي في الحقيقة حيوانات بسيطة التركيب تسمى الإسفنجيات. وقد قال الله تعالى في بيان تنوع الأحياء:
﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: 45]
وفي هذا البحث نتعرف على مميزات الإسفنجيات وتركيب أجسامها وتغذيتها وتكاثرها وأهميتها.
تعريف الموضوع
الإسفنجيات شعبة من الحيوانات اللافقارية تسمى علميًا الثقبيات (Porifera)، ومعنى الاسم «حاملات الثقوب» لأن أجسامها مليئة بالمسام. وهي من أبسط الحيوانات متعددة الخلايا تركيبًا، تعيش أغلبها في البحار والمحيطات، ويعيش قليل منها في المياه العذبة. وهي حيوانات ثابتة لا تتحرك في طورها البالغ، تلتصق بالصخور أو الأصداف أو الأجسام الصلبة في قاع الماء.
أهمية الموضوع
تساعدنا دراسة الإسفنجيات على فهم كيف بدأت الحياة متعددة الخلايا، وعلى معرفة الفرق بين الحيوانات البسيطة والمعقدة. كما أن لها دورًا مهمًا في تنقية مياه البحار، وفي توفير مأوى لكائنات بحرية أخرى، ولبعضها استعمالات نافعة للإنسان في الاستحمام وفي أبحاث الأدوية. وتنبيه الطلاب إلى أنها كائنات حية يجب حمايتها يزيد وعيهم بالمحافظة على البيئة البحرية.
أهداف البحث
- التعرف على الصفات العامة للإسفنجيات.
- فهم تركيب جسمها وأنواع خلاياها ووظيفة كل نوع.
- معرفة طريقة تغذيتها وتكاثرها وقدرتها على التجدد.
- التمييز بين طوائف الإسفنجيات الثلاث.
- بيان أهميتها البيئية والاقتصادية وطرق حمايتها.
محاور البحث
أولًا: مميزات الإسفنجيات
- بساطة التركيب: ليس لها أنسجة حقيقية ولا أعضاء ولا جهاز عصبي ولا جهاز هضمي ولا دوراني، وإنما تتجمع خلاياها وتتعاون في أداء الوظائف.
- الثبات: تعيش بالغةً مثبتة في مكان واحد، أما يرقاتها فتسبح في الماء قبل أن تستقر.
- كثرة المسام: أجسامها مثقبة بآلاف المسام الصغيرة التي يدخل منها الماء.
- الهيكل الداعم: يدعم جسمها هيكل من أشواك دقيقة أو ألياف مرنة.
- التجدد: تستطيع تعويض الأجزاء المفقودة منها بسرعة.
- تعدد الأشكال: منها ما يشبه الأنبوب أو الكأس أو الفرع أو الكتلة، وتتنوع ألوانها.
ثانيًا: تركيب الجسم
يشبه جسم الإسفنجة كيسًا مجوفًا في داخله فراغ مركزي، وتنتشر على سطحه الخارجي مسام صغيرة يدخل منها الماء إلى الداخل، وفي أعلاه فتحة كبيرة يخرج منها الماء. وتتكون جدران الجسم من ثلاث طبقات:
| الطبقة أو الخلية | موقعها | وظيفتها |
|---|---|---|
| الخلايا الغطائية | السطح الخارجي | حماية الجسم وتغطيته |
| الخلايا المطوّقة (ذات الياقة) | بطانة التجويف الداخلي | لها أسواط تحرك الماء، وتلتقط الغذاء |
| الخلايا الأميبية | في الطبقة الوسطى الهلامية | توزيع الغذاء وإفراز الهيكل والتكاثر والتخلص من الفضلات |
وتحرك أسواط الخلايا المطوّقة الماء بانتظام، فيدخل من المسام ويمر في التجويف ثم يخرج من الفتحة العليا. وبهذا التيار المائي تحصل الإسفنجة على الغذاء والأكسجين وتتخلص من الفضلات.
ثالثًا: الهيكل الداعم
يتكون الهيكل من مكونين رئيسين هما:
- الأشواك: قطع صغيرة صلبة تتكون من كربونات الكالسيوم أو من السيليكا، وتتخذ أشكالًا متعددة.
- ألياف الإسفنجين: مادة بروتينية مرنة تشكل شبكة داعمة في بعض الأنواع، وهي التي تجعل بعض الإسفنج ناعمًا قابلًا للعصر.
رابعًا: التغذية والتنفس
الإسفنجيات من المغذيات بالترشيح، أي أنها تصفّي الماء الذي يمر في أجسامها وتأخذ منه الكائنات الدقيقة وفتات الغذاء العالق. وتقوم الخلايا المطوّقة بابتلاع الغذاء وهضمه داخل الخلية، ثم تنقله الخلايا الأميبية إلى باقي الخلايا. أما التنفس فيتم بالانتشار، إذ يذوب الأكسجين في الماء فيدخل إلى الخلايا مباشرة ويخرج ثاني أكسيد الكربون بالطريقة نفسها. ومن العجيب أن الإسفنجة الصغيرة قد تمرر في جسمها كميات كبيرة من الماء خلال اليوم، فتسهم في تنقية البيئة المحيطة بها.
خامسًا: التكاثر والتجدد
- التكاثر اللاجنسي: بالتبرعم، فينمو برعم على جسم الأم ثم ينفصل أو يبقى ملتصقًا مكوّنًا مستعمرة. وفي المياه العذبة تكوّن بعض الأنواع كتلًا صغيرة محمية تسمى البراعم الداخلية، تتحمل الظروف القاسية كالجفاف والبرد ثم تنمو عند تحسن الظروف.
- التكاثر الجنسي: أغلب الإسفنجيات خنثى، أي يحمل الفرد الواحد الخلايا التناسلية الذكرية والأنثوية، لكن لا يخصب نفسه في الغالب، بل تنطلق الحيوانات المنوية إلى الماء فتدخل إسفنجة أخرى وتخصب بويضاتها. ثم تتكون يرقة مسبحة تستقر في مكان مناسب وتنمو إلى إسفنجة بالغة.
- التجدد: إذا قُطع جزء من الإسفنجة، أو حتى فُككت خلاياها، قد تعيد تجميع نفسها وتنمو من جديد، وهو أمر يدهش العلماء.
سادسًا: طوائف الإسفنجيات
| الطائفة | الهيكل | ملاحظات |
|---|---|---|
| الإسفنجيات الجيرية | أشواك من كربونات الكالسيوم | صغيرة الحجم وتعيش في المياه الضحلة |
| الإسفنجيات الزجاجية | أشواك من السيليكا | تعيش في الأعماق، وأشواكها تشبه خيوط الزجاج |
| الإسفنجيات الشائعة | إسفنجين أو أشواك سيليكية أو الاثنان | أكبر الطوائف وأكثرها أنواعًا، ومنها إسفنج الاستحمام |
سابعًا: أهمية الإسفنجيات
- بيئيًا: تنقي ماء البحر بالترشيح، وتوفر مأوى لكائنات صغيرة كالقشريات والديدان، وتشارك في بناء النظام البيئي للشعاب المرجانية.
- اقتصاديًا: يستعمل الإنسان بعض أنواعها الطبيعية للاستحمام والتنظيف.
- علميًا: يدرس الباحثون ما تفرزه بعض الإسفنجيات من مواد كيميائية قد تفيد في تطوير الأدوية.
وقد تأثرت بعض أنواعها بالتلوث وبالصيد الجائر وتدمير القاع، ولذلك فمن الضروري حماية البيئة البحرية وعدم العبث بالشعاب المرجانية والكائنات الملتصقة بها.
النتائج
- الإسفنجيات حيوانات لافقارية بسيطة، لا أنسجة حقيقية لها، تعيش ثابتة في الماء.
- تتغذى بالترشيح عن طريق خلايا مطوّقة تحرك الماء.
- تتكاثر لاجنسيًا بالتبرعم وجنسيًا بالخلايا التناسلية، ولها قدرة عالية على التجدد.
- تنقسم إلى طوائف ثلاث بحسب نوع الهيكل.
- لها دور بيئي واقتصادي وعلمي مهم.
التوصيات
- الحفاظ على الشعاب المرجانية والبيئة البحرية ومنع إلقاء النفايات في البحر.
- الالتزام بالأنظمة التي تحدد الصيد والغوص في المناطق المحمية.
- زيارة متاحف الأحياء والمحميات البحرية للتعرف على هذه الكائنات.
الخاتمة
تعرفنا في هذا البحث على الإسفنجيات، تلك الحيوانات البسيطة التي تعيش ثابتة في قاع الماء، وبيّنا تركيب أجسامها وأنواع خلاياها وطريقة تغذيتها وتكاثرها وطوائفها وأهميتها. ويتضح لنا أن حتى أبسط الكائنات تؤدي دورًا في التوازن البيئي، وأن حمايتها جزء من شكر نعمة الله علينا.
المراجع
- كتب الأحياء والعلوم المقررة، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- كتب علم الحيوان الجامعية في موضوع اللافقاريات.
- المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية.