مقدمة البحث

الحمد لله الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فقد رفع الله مكانة العلم وأهله، فقال سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]

والبحث العلمي هو الطريق المنظم الذي يسلكه الإنسان لاكتساب المعرفة وحل المشكلات، وتتعدد أنواعه بحسب هدفه ومنهجه، ومن أشهر تقسيماته تقسيمه إلى بحث نظري وبحث تطبيقي. وسنبيّن في هذا البحث الفرق بينهما وعلاقة أحدهما بالآخر.

تعريف الموضوع

البحث العلمي هو دراسة منظمة لمشكلة أو ظاهرة باتباع منهج محدد وأدوات مناسبة، بهدف الوصول إلى نتائج موثوقة قابلة للتحقق.

البحث النظري هو البحث الذي يهدف إلى زيادة المعرفة وتفسير الظواهر وبناء النظريات والمفاهيم، دون أن يكون الهدف المباشر منه حل مشكلة عملية بعينها. ويسمى أحيانًا البحث الأساسي أو البحث البحت.

البحث التطبيقي هو البحث الذي يستخدم المعارف والنظريات الموجودة لحل مشكلة عملية محددة أو تطوير منتج أو أسلوب أو خدمة، ويقيس أثر ما يتوصل إليه في الواقع.

أهمية الموضوع

تعلّم الفرق بين النوعين يساعد الطالب الباحث على اختيار نوع بحثه ومنهجه وأدواته اختيارًا صحيحًا، ويمكّنه من صياغة أسئلة بحثه وأهدافه بدقة، كما يعينه على فهم لماذا تنفق الجامعات والدول على أبحاث لا تظهر فائدتها المباشرة اليوم، ولماذا تموّل الشركات أبحاثًا تنتج حلولًا تجارية.

أهداف البحث

  • تعريف البحث النظري والبحث التطبيقي.
  • بيان خصائص كل نوع وأهدافه ومناهجه.
  • إجراء مقارنة منظمة بين النوعين.
  • إيراد أمثلة توضح كلًا منهما.
  • توضيح العلاقة التكاملية بينهما.

عناصر البحث

أولًا: خصائص البحث النظري

  • يسعى إلى الفهم والتفسير والإجابة عن أسئلة مثل: لماذا؟ وكيف تحدث الظاهرة؟
  • يعتمد على التحليل المنطقي والمراجعة العميقة للأدبيات والنماذج الرياضية والمفاهيم.
  • نتائجه عامة وقابلة للتعميم، وقد لا يظهر استعمالها العملي إلا بعد سنوات طويلة.
  • يشيع في الفلسفة والرياضيات البحتة والفيزياء النظرية والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

ثانيًا: خصائص البحث التطبيقي

  • يسعى إلى الحل والتطوير والإجابة عن أسئلة مثل: كيف نحل هذه المشكلة؟ وما أفضل طريقة للتنفيذ؟
  • يعتمد على التجارب والاستبيانات والاختبارات الميدانية وقياس النتائج.
  • نتائجه تتعلق بحالة أو ميدان محدد ويمكن الاستفادة منها فورًا.
  • يشيع في الهندسة والطب والزراعة وتقنية المعلومات والتعليم والإدارة.

ثالثًا: جدول المقارنة

وجه المقارنةالبحث النظريالبحث التطبيقي
الهدف الرئيساكتساب المعرفة وبناء النظرياتحل مشكلة عملية وتطوير الواقع
طبيعة الأسئلةلماذا وكيف؟ماذا نفعل وكيف نحسّن؟
المنهج الغالبالتحليل المنطقي والاستقراء والاستنباط والنمذجةالتجريب والمسح الميداني ودراسات الحالة
الاستفادة من النتائجبعيدة المدى وغير مباشرةقريبة ومباشرة
التعميمواسعمحدود بالسياق الذي أجري فيه البحث
الجهة المموِّلة غالبًاالجامعات ومراكز الأبحاث والدولالشركات والمؤسسات والجهات الحكومية
أمثلةدراسة بنية الذرة، وتفسير كيفية اكتساب الإنسان للغةتطوير دواء جديد، واختبار طريقة تدريس حديثة

رابعًا: أمثلة توضيحية

لنفترض أن باحثًا يدرس كيف تتصرف الإلكترونات داخل المواد الصلبة وما تفسره النظريات الفيزيائية لذلك، فهذا بحث نظري. ثم جاء مهندسون استفادوا من هذه المعرفة في تصميم رقائق إلكترونية في الحواسيب والهواتف، وهذا بحث تطبيقي. وكذلك في التربية: دراسة كيف يتشكل الانتباه عند الطفل بحث نظري، وتجربة برنامج تدريبي لتحسين تركيز طلاب الصف الرابع الابتدائي بحث تطبيقي.

وفي موضوع الزراعة قد يدرس باحث الآليات الحيوية التي تتحمل بها النباتات الملوحة، وهذا نظري، ثم يستعمل غيره النتائج في اختيار أصناف من المحاصيل أنسب للتربة المالحة، وهذا تطبيقي.

خامسًا: خطوات البحث العلمي المشتركة

  1. تحديد المشكلة وصياغة أسئلة البحث.
  2. مراجعة الدراسات السابقة.
  3. وضع الفروض أو الأهداف.
  4. اختيار المنهج والأدوات.
  5. جمع البيانات وتحليلها.
  6. عرض النتائج ومناقشتها.
  7. كتابة التوصيات والخاتمة وتوثيق المراجع.

ويشترك النوعان في هذه الخطوات، ويختلفان في طبيعة المشكلة وطريقة جمع البيانات وكيفية استثمار النتائج.

سادسًا: العلاقة بين النوعين

لا يمكن الفصل التام بين البحث النظري والتطبيقي، فهما متكاملان. فالنظرية تمد التطبيق بالأساس والتفسير، والتطبيق يختبر النظرية في الواقع ويكشف نقاط قوتها وضعفها، فيفتح للبحث النظري أسئلة جديدة. وكثير من الاختراعات التي غيّرت حياة البشر نشأت من أبحاث نظرية لم يتوقع أصحابها حينها فوائدها العملية. ولذلك فإن إهمال البحث النظري يضعف التطبيق على المدى البعيد، وإهمال التطبيق يحرم المجتمع من ثمار العلم.

سابعًا: أخلاقيات البحث

  • الأمانة العلمية بنسبة الأقوال والأفكار إلى أصحابها وتوثيق المصادر.
  • عدم تزوير البيانات أو تجميل النتائج.
  • أخذ موافقة المشاركين في الدراسات وحفظ خصوصيتهم.
  • الإقرار بحدود البحث وما فيه من قصور.

ثامنًا: كيف أختار نوع بحثي؟

اسأل نفسك أولًا: ما الذي أريده من بحثي؟ فإن كنت تريد أن تفهم ظاهرة أو تقارن بين آراء العلماء أو تبني تصورًا فكريًا فالأقرب أن يكون بحثك نظريًا. وإن كنت تريد معالجة مشكلة قائمة في مدرستك أو حيّك، كتحسين مستوى القراءة أو تقليل هدر الماء، فالأقرب أن يكون بحثك تطبيقيًا. وقد يجمع بحث واحد بين الجانبين، فيبدأ بإطار نظري يوضح المفاهيم ثم ينتقل إلى تجربة ميدانية صغيرة تقيس الأثر، وهذا شائع في بحوث الطلاب والرسائل الجامعية.

النتائج

  • يهدف البحث النظري إلى زيادة المعرفة وبناء النظريات، ويهدف التطبيقي إلى حل مشكلات عملية.
  • يميل النظري إلى التحليل المنطقي والنمذجة، والتطبيقي إلى التجريب والميدان.
  • النوعان متكاملان؛ فالتطبيق يقوم على النظرية والنظرية تتطور بالتطبيق.

التوصيات

  • دعم البحث النظري في الجامعات حتى لو لم تظهر نتائجه فورًا.
  • ربط أبحاث الجامعات بحاجات الصناعة والمجتمع.
  • تدريب الطلاب على اختيار نوع البحث المناسب لمشكلتهم.

الخاتمة

تبين لنا أن البحث النظري يبني المعرفة ويفسر الظواهر، وأن البحث التطبيقي يحول المعرفة إلى حلول وخدمات، وأن كليهما ضروري لتقدم الأمم. فعلى الباحث أن يحسن اختيار النوع المناسب لمشكلته، وأن يلتزم بالأمانة العلمية في كل خطوة.

المراجع

  • كتب مناهج البحث العلمي المقررة في الجامعات والمعاهد.
  • كتاب «أصول البحث العلمي ومناهجه» للدكتور أحمد بدر.
  • كتب المهارات البحثية وطرق التفكير، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.

كلمات دليلية

بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، الفرق بين البحث النظري