مقدمة البحث

الحمد لله الذي كرّم بني آدم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين. أما بعد، فإن الأطفال زينة الحياة وأمل المستقبل، وهم أمانة في أعناق الآباء والمعلمين والمجتمع كله. وقد اعتنى الإسلام بالطفل عناية فائقة قبل أن يولد وبعد ولادته، وأوجب له حقوقًا في الحياة والكرامة والتربية والتعليم. كما أن الطفل ليس متلقيًا للحقوق فقط، بل عليه واجبات يتعلمها بالتدرج، فتنمو شخصيته على التوازن بين ما له وما عليه. وفي هذا البحث نتناول حقوق الطفل وواجباته.

تعريف الموضوع

الطفل في اللغة هو الصغير من كل شيء، وفي الاصطلاح هو الإنسان من ولادته حتى بلوغه. وتعرّف الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الطفل بأنه كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المطبق عليه. أما حقوق الطفل فهي الاحتياجات والضمانات الأساسية التي يجب أن توفر له ليعيش حياة كريمة وآمنة، وواجباته هي الأمور التي يُطلب منه القيام بها بحسب سنه وقدرته نحو أسرته ومدرسته ومجتمعه.

أهمية الموضوع

تتجلى أهمية الموضوع في أن الطفولة هي مرحلة بناء الشخصية، وما يتلقاه الطفل فيها من رعاية أو إهمال يظهر أثره في حياته كلها. فالطفل الذي يُحاط بالحب والتعليم والصحة ينشأ سويًا نافعًا لنفسه ومجتمعه، والذي يتعرض للإهمال أو العنف قد يواجه مشكلات نفسية واجتماعية. كما أن معرفة الأطفال بواجباتهم تجعلهم مسؤولين محترمين لغيرهم.

أهداف البحث

  • التعرف على حقوق الطفل في الإسلام وفي المواثيق الدولية.
  • بيان الحقوق الصحية والتعليمية والنفسية والاجتماعية للطفل.
  • تحديد واجبات الطفل نحو والديه ومعلميه ومجتمعه.
  • التعرف على دور الأسرة والمدرسة والدولة في حماية الطفل.
  • تعزيز الوعي بالتعامل الصحيح مع الأطفال.

محاور البحث

أولًا: حقوق الطفل في الإسلام

الحق الأول: حق الحياة: حرّم الإسلام قتل الأولاد خشية الفقر، كما كان يفعله بعض أهل الجاهلية، قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 31]

الحق الثاني: حق الرضاعة والرعاية: جعل الله للمولود حقه في الرضاعة مدة سنتين لمن أراد إتمامها، وأوجب نفقته ورعايته على الوالدين، قال تعالى:

﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 233]

الحق الثالث: حق التربية والوقاية: أمر الله المؤمنين بحماية أهليهم بالتربية والتوجيه، قال سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]

وبيّن النبي ﷺ أن هذه التربية مسؤولية يُسأل عنها كل راع في رعيته، ومنهم الآباء والأمهات والمعلمون، فقال:

«كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (رواه البخاري)

الحق الرابع: حق الرحمة والحنان: قبّل النبي ﷺ حفيده الحسن بن علي رضي الله عنهما، وكان عنده الأقرع بن حابس الذي قال إن له عشرة من الولد ما قبّل منهم أحدًا. فنظر إليه النبي ﷺ ثم قال:

«مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ» (رواه البخاري)

الحق الخامس: حق الاسم الحسن والنسب: أن يُسمّى باسم حسن، ويُنسب إلى أبيه، وتُحفظ هويته.

الحق السادس: حق العدل بين الأبناء: فلا يُفضَّل بعضهم على بعض في العطية والمعاملة، حتى لا تنشأ الغيرة والكراهية.

الحق السابع: حق التعليم: فالعلم أساس بناء الإنسان، وأول ما نزل من القرآن الكريم أمر بالقراءة، وعلى الوالدين تعليم أبنائهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

ثانيًا: حقوق الطفل في المواثيق الدولية

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين اتفاقية حقوق الطفل، وهي من أكثر الاتفاقيات الدولية قبولًا بين الدول. وتقوم على أربعة مبادئ أساسية هي: عدم التمييز، والمصلحة الفضلى للطفل، والحق في الحياة والبقاء والنمو، واحترام آراء الطفل. وتتضمن حقوقًا في الصحة والتعليم واللعب والحماية من العنف والاستغلال. ولا تتعارض مبادئها العامة في الحماية والرعاية مع ما قرره الإسلام من الرحمة بالأطفال، وتعمل دول كثيرة، ومنها المملكة العربية السعودية، على إصدار أنظمة تحمي الطفل من الإيذاء والإهمال.

ثالثًا: أنواع حقوق الطفل

نوع الحقأمثلة
الصحيةالغذاء الصحي، والتطعيمات، والرعاية الطبية، والنظافة، والنوم الكافي
التعليميةالالتحاق بالمدرسة، والتعلم في بيئة آمنة، وتنمية المواهب والقراءة
النفسيةالحب والاحتواء، وسماع رأيه، وحمايته من السخرية والتخويف
الاجتماعيةالانتماء لأسرة، والاسم والجنسية، واللعب والترفيه
الحمايةالوقاية من العنف والإهمال والاستغلال وعمل الأطفال الضار
الدينية والأخلاقيةتعليمه العقيدة السليمة والآداب، وتعويده الصلاة والصدق والأمانة

رابعًا: حقوق خاصة بفئات من الأطفال

للأطفال ذوي الإعاقة حق في الرعاية والدمج والتعليم المناسب لقدراتهم، وللأيتام حق في الكفالة وحفظ أموالهم، وللأطفال في ظروف الأزمات والكوارث حق في الحماية والإغاثة. وقد حثّ الإسلام على الإحسان إلى اليتيم، وجعل رعايته من أبواب الأجر العظيم.

خامسًا: واجبات الطفل

نحو والديه: بر والديه وطاعتهما في المعروف والإحسان إليهما، وقد قرن الله شكرهما بشكره في قوله سبحانه:

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]

  • نحو نفسه: المحافظة على نظافته وصحته، والاجتهاد في دراسته، وتعلم الصدق والأمانة.
  • نحو معلميه ومدرسته: احترام المعلم، والالتزام بالنظام، والحفاظ على ممتلكات المدرسة، والتعاون مع الزملاء.
  • نحو إخوته وأصدقائه: المودة وعدم الإيذاء، وتقديم العون.
  • نحو مجتمعه ووطنه: احترام الكبير ورحمة الصغير، والمحافظة على الطريق والممتلكات العامة، والتخلق بالآداب.
  • نحو البيئة: عدم الإسراف في الماء، والمحافظة على نظافة الأماكن.

سادسًا: مسؤولية حماية الطفل

تشترك جهات عدة في حماية الأطفال. فالأسرة هي الحاضنة الأولى، وعليها توفير المأوى والغذاء والمحبة والتوجيه. والمدرسة مسؤولة عن التعليم والكشف المبكر لما قد يتعرض له الطالب من إيذاء. والدولة مسؤولة عن سن الأنظمة وإنشاء الخدمات الصحية والاجتماعية وتقديم الدعم للأسر المحتاجة. وعلى المجتمع التبليغ عند الاشتباه في تعرض طفل للإيذاء، وعلى وسائل الإعلام نشر ما يفيد الطفل وحجب ما يضره.

سابعًا: أخطاء تضر بالطفل

  • الضرب المبرح والإهانة، فهما يزرعان الخوف والكراهية ولا يربيان.
  • التفرقة بين الأبناء في المعاملة والعطايا.
  • ترك الطفل أمام الشاشات ساعات طويلة بلا رقابة.
  • مقارنة الطفل بغيره بصورة تحقره.
  • الإهمال في الصحة والتعليم والتوجيه الأخلاقي.

النتائج

  • كفل الإسلام للطفل حقوقًا كثيرة في الحياة والتربية والرحمة والتعليم.
  • تتفق المواثيق الدولية والشريعة في أصل حماية الطفل ورعايته.
  • للطفل واجبات يتعلمها بالتدريج وتنمي شخصيته.
  • حماية الطفل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والدولة والمجتمع.

التوصيات

  • نشر الوعي بحقوق الطفل بين الأسر والمعلمين.
  • تشجيع أساليب التربية الإيجابية القائمة على الحوار والقدوة.
  • توفير بيئات مدرسية آمنة وأنشطة تنمي مواهب الأطفال.
  • الإبلاغ عن أي إيذاء يتعرض له طفل عبر القنوات الرسمية.

الخاتمة

خلصنا في هذا البحث إلى أن الطفل أمانة عظيمة، وأن حقوقه في الدين والمواثيق تكفل له حياة كريمة آمنة، وأن واجباته تهيئه ليكون عضوًا صالحًا في المجتمع. وإن التوازن بين الحقوق والواجبات هو سر نجاح التربية. نسأل الله أن يصلح أبناءنا ويجعلهم قرة عين لنا، والحمد لله رب العالمين.

المراجع

  • القرآن الكريم، وصحيح البخاري.
  • اتفاقية حقوق الطفل، الأمم المتحدة.
  • كتب التربية الإسلامية والتربية الأسرية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

كلمات دليلية

بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، حقوق الطفل وواجباته