مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن كل إنسان يحمل صفات كثيرة تميّزه عن غيره: لون البشرة والعينين وشكل الوجه وطول القامة، وكذلك مهارات يتقنها كالسباحة والعزف أو ركوب الدراجة. بعض هذه الصفات يأتينا من آبائنا عن طريق الجينات، وبعضها نكتسبه من البيئة والتجربة خلال حياتنا. وفي هذا البحث نتعرف على الصفات المكتسبة وكيف تختلف عن الصفات الوراثية، وهل تنتقل إلى الأبناء.
تعريف الموضوع
الصفات المكتسبة هي الصفات التي يكتسبها الكائن الحي خلال حياته بتأثير البيئة أو التعلم أو التدريب أو الحوادث، ولا تنتقل في العادة إلى الأبناء لأنها لا تغيّر المادة الوراثية (الجينات) الموجودة في الخلايا التناسلية. أما الصفات الوراثية فهي الصفات التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الجينات الموجودة على الصبغيات (الكروموسومات).
أهمية الموضوع
تساعدنا معرفة الفرق بين الصفات الوراثية والمكتسبة على فهم أنفسنا وأبنائنا فهمًا صحيحًا، فنعلم أن الذكاء والمهارات يمكن تنميتها بالتعلم والتدريب، وأن بعض الصفات لا دخل لنا فيها. كما أن هذا الموضوع من أساسيات علم الأحياء ومن أبرز موضوعات تطور النظريات العلمية، إذ كان العلماء قديمًا يظنون أن الصفات المكتسبة تنتقل إلى الأبناء ثم أثبتت التجارب غير ذلك.
أهداف البحث
- التعرف على معنى الصفات الوراثية والصفات المكتسبة.
- التمييز بين الصفات الوراثية والمكتسبة بأمثلة.
- التعرف على نظرية لامارك وتجربة فايسمان.
- بيان دور البيئة والجينات معًا في تكوين شخصية الإنسان.
- فهم أهمية التعلم والتدريب في اكتساب الصفات الحسنة.
الجينات والوراثة
تحتوي نواة كل خلية في جسم الإنسان على صبغيات تحمل الجينات، والجين هو جزء من الحمض النووي (DNA) يحمل التعليمات الخاصة ببناء صفة معينة. وتنتقل الجينات من الوالدين إلى الأبناء عن طريق الخلايا التناسلية، وهي البويضة والحيوان المنوي. ولذلك يشبه الأبناء آباءهم في كثير من الصفات. وهذا التنوع في الصفات من آيات الله في الخلق، قال الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم: 22]
الفرق بين الصفات الوراثية والصفات المكتسبة
| وجه المقارنة | الصفات الوراثية | الصفات المكتسبة |
|---|---|---|
| المصدر | الجينات التي تأتي من الوالدين | البيئة والتعلم والتدريب والحوادث |
| الانتقال إلى الأبناء | تنتقل في الغالب | لا تنتقل في العادة |
| وقت ظهورها | موجودة منذ الولادة أو تظهر بنمو الجسم | تظهر خلال الحياة |
| أمثلة | لون العينين، فصيلة الدم، لون الشعر الطبيعي | إتقان لغة، مهارة السباحة، قوة العضلات بالرياضة، ندبة جرح |
أمثلة على الصفات المكتسبة
- تعلم اللغة: الطفل يتعلم لغة بيئته من أهله ومجتمعه، فيتحدث العربية أو غيرها بحسب ما سمعه.
- قوة العضلات: يكتسب الرياضي عضلات قوية بالتمرين المنتظم، ولا ينقل هذه الضخامة إلى أبنائه عن طريق الجينات.
- سمرة البشرة بعد التعرض للشمس: تتغير بتأثير الضوء، وتزول مع الابتعاد عنه.
- الندوب والجروح: إذا أصيب إنسان بجرح ترك أثرًا، فإن أبناءه يولدون من غير هذا الأثر.
- الأخلاق والعادات: كالصدق والكرم والنظام، تُكتسب بالتربية والقدوة.
- المعرفة والمهارات: كالقراءة والكتابة والبرمجة، تُكتسب بالدراسة والممارسة.
الصفات المكتسبة عند علماء الأحياء
أولًا: نظرية لامارك
اعتقد العالم الفرنسي جان باتيست لامارك في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي أن الكائنات الحية تكتسب صفات جديدة نتيجة استعمال أعضائها أو إهمالها، وأن هذه الصفات تنتقل إلى الأبناء. وضرب مثلًا بالزرافة، فقال إن أسلافها كانت تمد أعناقها لتصل إلى أوراق الأشجار العالية، فطالت أعناقها شيئًا فشيئًا وانتقل هذا الطول إلى أبنائها.
ثانيًا: تجربة فايسمان
أجرى العالم الألماني أوغست فايسمان تجربة على الفئران، فقطع ذيولها جيلًا بعد جيل، ثم لاحظ أن الفئران المولودة تظهر بذيول كاملة في كل مرة. وهذا يدل على أن قطع الذيل صفة مكتسبة لا تغيّر الجينات في الخلايا التناسلية فلا تنتقل إلى الأبناء. وقد أسهمت هذه التجربة في رد فكرة انتقال الصفات المكتسبة.
ثالثًا: الوراثة عند مندل وبعده
اكتشف العالم النمساوي غريغور مندل قوانين الوراثة من خلال تجارب على نبات البازلاء، وبيّن أن الصفات تنتقل بعوامل وراثية ثابتة، وهي ما سُمي لاحقًا بالجينات. وبفضل ذلك فُهم أن الصفات الوراثية تنتقل عبر الجينات وليس عبر ما يكتسبه الجسم أثناء الحياة.
رابعًا: علم ما فوق الجينات
يدرس العلماء اليوم ما يسمى «علم ما فوق الجينات» (الإبيجينتيك)، وهو يبحث في كيف تؤثر عوامل البيئة والغذاء في تنشيط بعض الجينات أو إيقافها دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه. وما زال هذا العلم في طور البحث، ولا يعني أن كل ما نكتسبه ينتقل إلى أبنائنا.
العلاقة بين الوراثة والبيئة
لا تعمل الجينات وحدها ولا البيئة وحدها، بل يتكامل الاثنان. فقد يرث الطفل استعدادًا لطول القامة، لكن طوله النهائي يتأثر بالغذاء الجيد والنوم والصحة. وقد يرث موهبة في الحساب، لكنها لا تظهر إلا بالتعلم والتدريب. ولهذا فإن للأسرة والمدرسة دورًا كبيرًا في اكتساب القيم والمهارات الحسنة، وهذا ما ينبغي أن يعتني به الطالب فيجتهد في تنمية صفاته الإيجابية.
النتائج
- الصفات المكتسبة تظهر خلال حياة الكائن بتأثير البيئة والتعلم والتدريب.
- الصفات الوراثية تنتقل من الآباء إلى الأبناء بواسطة الجينات.
- الصفات المكتسبة لا تنتقل إلى الأبناء في العادة لأنها لا تغيّر الجينات في الخلايا التناسلية.
- أثبتت تجارب العلماء أن الصفات المكتسبة لا تورَّث بالطريقة التي ظنها لامارك.
- الوراثة والبيئة تتكاملان في تكوين شخصية الإنسان.
التوصيات
- الاجتهاد في اكتساب العلم والمهارات والأخلاق الحسنة لأنها تُبنى بالتعلم لا بالوراثة.
- الاهتمام بالرياضة والغذاء الصحي للحصول على جسم قوي.
- غرس القيم والأخلاق في الأبناء منذ الصغر بالقدوة الحسنة.
- عدم السخرية من الآخرين بسبب صفات وراثية لا دخل لهم فيها.
الخاتمة
تعرّفنا في هذا البحث على الصفات المكتسبة وعلاقتها بالصفات الوراثية، وعلمنا أن ما نتعلمه ونكتسبه في حياتنا من علم وأخلاق ومهارات هو ثمرة جهدنا وبيئتنا، وأنه لا ينتقل بالجينات إلى أبنائنا، لكنه ينتقل بالتربية والقدوة. فعلينا أن نستثمر أوقاتنا في اكتساب الصفات الحسنة لننفع أنفسنا ومجتمعنا.
المراجع
- القرآن الكريم.
- كتب الأحياء للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- كتب علم الوراثة وعلم الأحياء الجامعية العامة.
- الموسوعة العربية، مدخل الوراثة والتطور.