تُعد ظاهرة السلوك التنكري والعدواني واحدة من المشكلات السلبية الشائعة في الأوساط المجتمعية المختلفة، حيث لا ينحصر تأثيرها السيئ على الفئات العمرية الكبيرة بل يمتد ليشمل صغار السن بصورة أشد عمقاً؛ ويرجع هذا التأثير البالغ على الأطفال إلى كونهم في مرحلة بناء وتكوين الشخصية، مما يجعلهم أكثر عرضة لفقدان الثقة بالنفس مقارنة بالبالغين. وتتجلى هذه الظاهرة حالياً في أماكن متعددة كالشارع والمؤسسات التعليمية والجامعات، مما يتطلب تسليط الضوء على ماهيتها وسبل مواجهتها.

مفهوم السلوك العدواني وصوره

يُعرف هذا التصرف بأنه شكل من أشكال التعدي اللفظي أو البدني الذي يمارسه فرد أو مجموعة ضد شخص آخر أو مجموعة من الأشخاص، ويتضمن السخرية والاستهزاء القائم غالباً على المقومات الجسدية والشكلية، ويُطلق عليه هذا المصطلح مع تكرار هذه الأفعال. وقد بادرت العديد من الدول إلى سن تشريعات ومحاربة هذا السلوك، ومن أهم هذه الدول المملكة المتحدة.

وتتعدد الأنماط المرتبطة بهذه الظاهرة على النحو التالي:

  • التجاوز اللفظي: وهو الأكثر انتشاراً، ويتمثل في التهكم ومحاولة استفزاز الفرد عبر توجيه تعقيبات مؤذية وسلبية باستمرار.
  • التعدي الجسدي: ويشمل ممارسة العنف البدني أو الضرب تجاه الآخرين.
  • الإيذاء العاطفي: وينطوي على تعمد إحراج الفرد والتأثير المباشر على مشاعره.
  • التنمر المباشر وغير المباشر: يشتمل المباشر على السلوكيات المؤذية كالسب والضرب، بينما يعتمد غير المباشر على السخرية من مواصفات الفرد مثل اللون أو الشكل.

تداعيات الظاهرة وإحصائياتها في البيئة التعليمية

تتسبب هذه الممارسات الخاطئة في مخاطر نفسية جمة قد تصل بالمستهدفين إلى العزلة التامة والرغبة في الانتحار، حيث تشير الأبحاث المتتابعة إلى تزايد أعداد المنتحرين بسببه ولا سيما النوع الإلكتروني، كما قد تدفع الضحية للتحول إلى شخص عدواني يواجه الإساءة بمثلها، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من الأسرة والمدرسة.

وتسجل المؤسسات التعليمية نسباً مرتفعة لهذه الظاهرة، وفق ما أظهرته الدراسات التالية:

  • أوضحت دراسة بريطانية أن نسبة الانتشار تتجاوز 25% في المدارس الابتدائية، بينما تكون في حدود 10% بالمدارس الثانوية.
  • أشارت المسوح الميدانية للجنة الوطنية للطفولة في المملكة إلى أن 57% من الأولاد يعانون من التنمر المدرسي.
  • أكدت المسوح ذاتها أن نسبة البنات اللاتي يتعرضن لهذا السلوك تتجاوز 42%.

دور البيئة المدرسية في علاج التنمر

تستوجب هذه الأرقام المرتفعة تدخلات فاعلة من المؤسسات التعليمية للحد من الآثار السلبية المحيطة بالمجتمع، حيث ترتكز معالجة المشكلة على اتخاذ خطوات تنظيمية وتربوية داخل المدرسة.

ويمكن ملخص الإجراءات الواجب اتباعها للحد من الظاهرة في النقاط الآتية:

  • سن قوانين حازمة تمنع الأذى النفسي والبدني وتضمن محاربة هذا السلوك بشكل مباشر.
  • توفير بيئة مدرسية آمنة ومستقرّة تضمن خلو حياة الطلاب من مشاعر الخوف والقلق.
  • تقديم المعلم كقدوة حسنة تساعد في تقديم النصح والإرشاد والتوجيه التربوي السليم.
  • دعم أواصر المودة والتعاون بين المتعلمين من خلال إدراج الأنشطة المتنوعة.