مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد، فاللغة وعاء الفكر وهوية الأمة وجسرها بين ماضيها وحاضرها، والعربية من أقدم اللغات الحية وأوسعها انتشارًا، شرّفها الله بأن جعلها لغة كتابه الكريم، فقال سبحانه:

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]

وفي هذا البحث نتعرف على مكانة اللغة العربية بين اللغات المعاصرة، وعلى خصائصها وتأثيرها ومكانتها العالمية والتحديات التي تواجهها وما تبذله المملكة العربية السعودية من جهود في خدمتها.

تعريف الموضوع

اللغة العربية هي إحدى اللغات السامية، يتحدث بها الملايين في الوطن العربي ويتعلمها غيرهم من المسلمين وغير المسلمين، ويستخدمها المسلمون في عباداتهم من صلاة وقراءة قرآن. وهي لغة ذات تاريخ طويل، كُتب بها الشعر والعلم والفلسفة والطب والفلك، ولها فصحى مشتركة تجمع العرب وتدرس في مدارسهم، ولهجات محلية يتحدثونها في حياتهم اليومية.

أهمية الموضوع

تأتي أهمية الموضوع من أن اللغة أساس الانتماء، وأن ضعف الاهتمام بها يضعف الصلة بالقرآن والتراث، وأن قوة اللغات المعاصرة تقاس بحضورها في العلم والتعليم والتقنية والإعلام. ومعرفة مكانة العربية تزيد اعتزاز الطالب بلغته وحرصه على إتقانها.

أهداف البحث

  • بيان صلة اللغة العربية بالقرآن الكريم والدين الإسلامي.
  • التعرف على مكانة العربية الدولية وأيامها العالمية.
  • إبراز خصائص العربية وثرائها.
  • توضيح تأثير العربية في اللغات الأخرى.
  • عرض التحديات التي تواجه العربية وجهود المملكة في خدمتها.

اللغة العربية لغة القرآن الكريم

أعظم ما ميّز العربية أن القرآن الكريم نزل بها، فحفظها الله بحفظ كتابه، وصارت لغة العبادة لأكثر من مليار مسلم في العالم. وقد أشار القرآن إلى ذلك في أكثر من موضع، منها قوله تعالى:

﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: 192–195]

ولهذا اهتم العلماء المسلمون بالعربية، فوضعوا علم النحو والصرف والبلاغة والمعاجم لخدمة فهم القرآن وحفظ اللسان من اللحن، وأقبل على تعلمها المسلمون من شعوب كثيرة، فصارت لغة الحضارة الإسلامية الكبرى.

المكانة الدولية للغة العربية

العربية واحدة من اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة، وهي الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والصينية والعربية. وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة العربية لغة رسمية ولغة عمل في عام 1973 م بعد جهود عربية متواصلة، فصارت الوثائق والخطب والقرارات تُترجم إليها وتصدر بها.

وتحتفل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) كل عام باليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من شهر ديسمبر، وهو اليوم الذي يوافق قرار اعتماد العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة. وتنظم في هذا اليوم فعاليات ثقافية ومحاضرات ومعارض في بلدان كثيرة للتعريف بجمال العربية.

خصائص اللغة العربية وثراؤها

  • سعة المفردات: فللمعنى الواحد ألفاظ كثيرة، وللشيء الواحد أسماء عدة، مما يتيح التعبير الدقيق.
  • الاشتقاق: إذ تُشتق من الجذر الواحد كلمات كثيرة، مثل كتب وكاتب ومكتوب ومكتبة وكتاب.
  • الإعراب: وهو يبيّن وظيفة الكلمة في الجملة، ويمنح المتكلم مرونة في ترتيب الكلام.
  • البلاغة والموسيقى: فللعربية إيقاع جميل يظهر في الشعر والنثر والخطابة.
  • حروف تميزها: كحرف الضاد الذي يقال إنه خاص بها، فسُمّيت لغة الضاد.

تأثير العربية في اللغات الأخرى

في أثناء ازدهار الحضارة الإسلامية كانت العربية لغة العلم والمعرفة، فكتب بها العلماء في الطب والرياضيات والفلك والكيمياء والفلسفة، وترجمت كتبهم إلى اللغات الأوروبية فانتقلت معها كلمات عربية كثيرة. ومن الكلمات المعروفة في الإنجليزية ذات الأصل العربي: الجبر، والكحول، والصفر، والسكر. كما أثرت العربية تأثيرًا واسعًا في الفارسية والتركية والأردية والملايوية والسواحلية، فدخلت كلمات عربية كثيرة إلى لغات المسلمين، وكتبت لغات عدة بالحرف العربي.

التحديات التي تواجه العربية

  • ضعف الاستخدام في الحياة اليومية: بانتشار العامية في الإعلام والتواصل الاجتماعي.
  • مزاحمة اللغات الأجنبية: وقد يفضلها بعض الأفراد والشركات في التعليم والعمل.
  • قلة المحتوى الرقمي: فالمحتوى العربي على الشبكة أقل من حاجة المتحدثين بها.
  • أساليب تعليم تقليدية: قد تجعل بعض الطلاب ينفرون من القواعد.
  • الترجمة والمصطلحات: وتأخر توحيد مصطلحات العلوم الحديثة.

جهود المملكة العربية السعودية في خدمة العربية

تعتز المملكة بأنها مهبط الوحي وموطن اللغة العربية الأول، وتبذل جهودًا كبيرة في خدمتها، منها:

  • إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية الذي يُعنى بخدمة العربية ونشرها وتعزيز حضورها عالميًا والاهتمام بالمحتوى العربي الرقمي.
  • طباعة المصحف الشريف ونشره بلغات كثيرة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
  • دعم برامج تعليم العربية لغير الناطقين بها داخل المملكة وخارجها.
  • الاهتمام بتدريس العربية في مراحل التعليم، وإقامة المسابقات والمبادرات التي تحببها إلى الطلاب.
  • دعم الجامعات والمراكز البحثية في الدراسات اللغوية والمعجمية.

العربية والتقنية الحديثة

لم تعد العربية بعيدة عن عالم الحاسوب والهاتف، فقد ظهرت برامج للترجمة والتدقيق اللغوي والنطق الآلي، وتطبيقات لتعليم العربية للصغار والكبار، ومواقع ومنصات ومحتوى مرئي يقدّم العلوم بالعربية. وكلما زاد ما يُنتج بالعربية من محتوى نافع زادت قوتها في العصر الرقمي، وهنا يأتي دور الطلاب والمعلمين في الكتابة والنشر والتجديد.

كيف نخدم لغتنا؟

  • القراءة اليومية في القرآن والكتب والقصص والشعر.
  • التحدث بالفصحى السهلة في الصف والإذاعة المدرسية.
  • إثراء المحتوى العربي على الشبكة بالكتابة الصحيحة السليمة.
  • الاعتزاز بالعربية وعدم الخجل من استخدامها، وتعلم اللغات الأخرى دون التفريط فيها.

الخاتمة

خلصنا من هذا البحث إلى أن اللغة العربية تتميز بمكانة دينية عظيمة بوصفها لغة القرآن الكريم، ومكانة دولية بوصفها إحدى اللغات الرسمية في الأمم المتحدة، وأنها لغة غنية بمفرداتها واشتقاقها وبلاغتها، وأنها أثرت في لغات العالم رغم التحديات المعاصرة. ويوصي البحث بتعزيز استخدامها في التعليم والإعلام والتقنية، ودعم المحتوى العربي، وتشجيع الطلاب على القراءة والكتابة بالفصحى. فمن اعتز بلغته اعتز بدينه وهويته وأمته.

المراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها.
  • السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها.
  • ابن جني، الخصائص.
  • عباس محمود العقاد، اللغة الشاعرة.
  • المواد التعريفية الصادرة عن اليونسكو والأمم المتحدة بشأن اليوم العالمي للغة العربية.