مقدمة البحث
الحمد لله الذي خلق الأرض وسخّرها للإنسان وجعله خليفة فيها، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد، فقد أمرنا الله تعالى بالإصلاح في الأرض ونهانا عن الإفساد فيها، فقال:
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]
والبيئة بيتنا الكبير الذي نعيش فيه، فيها هواؤنا الذي نتنفسه وماؤنا الذي نشربه وغذاؤنا الذي نأكله. وقد ظهرت في العصر الحديث مشكلات كثيرة تهدد سلامتها، فصارت المحافظة عليها مسؤولية كل إنسان. وفي هذا البحث نتعرف على مفهوم البيئة وأهم مشكلاتها ووسائل حمايتها.
تعريف الموضوع
البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان من عناصر طبيعية كالهواء والماء والتربة والنباتات والحيوانات، وما أنشأه الإنسان من مبانٍ وطرق ومصانع. وتتكون من جزأين: بيئة طبيعية خلقها الله، وبيئة صناعية صنعها الإنسان. والمحافظة على البيئة هي مجموعة السلوكيات والإجراءات التي تحمي هذه العناصر من التلوث والاستنزاف والتدهور، وتبقيها صالحة للحياة للأجيال الحاضرة والقادمة.
أهمية الموضوع
تظهر أهمية المحافظة على البيئة في أن حياة الإنسان والكائنات كلها مرتبطة بسلامتها. فالهواء الملوث يضر الرئتين، والماء الملوث ينقل الأمراض، والتربة المستنزفة تقلل الغذاء، وفقدان الغطاء النباتي يهدد الحيوانات التي تعيش فيه. كما أن البيئة النظيفة تمنح المجتمع جمالًا وراحة نفسية، وتوفر للاقتصاد موارد مستدامة. وقد نبّه القرآن الكريم إلى أن بعض الفساد في الأرض سببه أفعال الناس:
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]
أهداف البحث
- التعرف على مفهوم البيئة وعناصرها.
- معرفة أهم المشكلات التي تهدد البيئة وأسبابها.
- التعرف على وسائل المحافظة على الماء والهواء والتربة والكائنات الحية.
- بيان دور الفرد والأسرة والمدرسة والدولة في حماية البيئة.
- الاستفادة من توجيهات الإسلام في الرفق بالبيئة وترشيد الموارد.
عناصر البحث
أولًا: أهم مشكلات البيئة
- تلوث الهواء: بسبب دخان المصانع وعوادم السيارات وحرق النفايات، ويؤدي إلى أمراض الجهاز التنفسي وتلوث الجو.
- تلوث الماء: بسبب إلقاء النفايات والمخلفات الصناعية في الأنهار والبحار، وتسرب النفط من السفن، ما يضر الأحياء المائية.
- تلوث التربة: بسبب الاستعمال المفرط للمبيدات والأسمدة الكيميائية والنفايات البلاستيكية التي تتحلل ببطء شديد.
- قطع الأشجار والتصحر: إذ تؤدي إزالة الغطاء النباتي إلى زحف الرمال وتعرية التربة.
- هدر الموارد: كالإسراف في الماء والطاقة والغذاء.
- التغير المناخي: وهو ارتفاع تدريجي في حرارة الأرض مرتبط بزيادة الغازات المنبعثة من حرق الوقود، وله آثار في الطقس ومستوى البحار.
ثانيًا: وسائل المحافظة على البيئة
أ) المحافظة على الماء
- ترشيد استهلاك الماء في الوضوء والاغتسال وغسل الأواني والسيارات والري.
- إصلاح الصنابير والأنابيب المتسربة فورًا.
- إعادة استخدام الماء الرمادي المسموح به في سقي النباتات، ومعالجة مياه الصرف لاستعمالها في الزراعة.
- عدم رمي المخلفات والزيوت في الأنهار والبحار والآبار والأودية.
وقد حذّر الإسلام من الإسراف في كل شيء، قال الله تعالى:
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
ب) المحافظة على الهواء
- تقليل استعمال السيارات الخاصة، وتفضيل المشي أو الدراجة أو وسائل النقل العام.
- الصيانة الدورية للمركبات والمصانع لتقليل الانبعاثات.
- الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
- منع حرق النفايات والإطارات في العراء.
ج) المحافظة على التربة والغطاء النباتي
الأشجار رئة الأرض، فهي تنقّي الهواء وتثبّت التربة وتظلل الأرض وتحمي من زحف الرمال. ولذلك حثّنا الإسلام على الغرس والزراعة، فقال رسول الله ﷺ:
«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلاَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» (رواه البخاري)
ومن وسائل حماية التربة: الزراعة الواعية، وترشيد المبيدات والأسمدة، ومنع الرعي الجائر، وزراعة الأشجار المقاومة للجفاف في الأراضي المهددة بالتصحر.
د) المحافظة على الكائنات الحية
لكل كائن حي دور في التوازن البيئي، ولذلك يجب منع الصيد الجائر، والالتزام بأنظمة المحميات الطبيعية، وعدم العبث بأعشاش الطيور وبيض السلاحف، والرفق بالحيوان.
هـ) التقليل من النفايات وإعادة التدوير
- التقليل: نشتري ما نحتاج إليه فقط، ونستخدم الأكياس القابلة لإعادة الاستعمال بدل الأكياس البلاستيكية.
- إعادة الاستعمال: نستفيد من العلب والزجاجات والورق في أغراض أخرى.
- إعادة التدوير: نفرز الورق والبلاستيك والمعادن والزجاج في حاويات مخصصة لتُصنّع منها منتجات جديدة.
ثالثًا: دور الفرد والمدرسة والدولة
| الجهة | دورها في حماية البيئة |
|---|---|
| الفرد والأسرة | ترشيد الماء والكهرباء، ورمي النفايات في أماكنها، وغرس الأشجار، وتعويد الأبناء على النظافة وحب الطبيعة |
| المدرسة | تعليم الطلاب الثقافة البيئية، وتشكيل جماعات للنظافة والتشجير، وتنفيذ مشروعات إعادة التدوير وحدائق المدرسة |
| الدولة والمؤسسات | سن الأنظمة التي تحمي البيئة، ومراقبة المصانع، وإنشاء المحميات والمشاريع الخضراء، ونشر الوعي في وسائل الإعلام |
وفي المملكة العربية السعودية أُطلقت مبادرات وطنية تُعنى بزيادة الغطاء النباتي وحماية البيئة والتوسع في الطاقة المتجددة، ومنها «مبادرة السعودية الخضراء»، وهذا يؤكد أن حماية البيئة مسؤولية تتعاون فيها المؤسسات والأفراد.
النتائج
- البيئة نعمة من الله، والمحافظة عليها واجب ديني وإنساني.
- من أبرز مشكلات البيئة تلوث الهواء والماء والتربة، والتصحر، وهدر الموارد.
- تتنوع وسائل حماية البيئة بين ترشيد الاستهلاك، والتشجير، وتقليل النفايات وإعادة تدويرها، والطاقة النظيفة.
- لا تنجح حماية البيئة إلا بتعاون الفرد والمدرسة والدولة.
التوصيات
- نشر الوعي البيئي بين الطلاب من خلال الأنشطة والإذاعة المدرسية والمسابقات.
- المشاركة في حملات التشجير والنظافة، وغرس شجرة في البيت أو المدرسة.
- ترشيد استهلاك الماء والكهرباء في كل مكان.
- فرز النفايات وإعادة تدوير ما يمكن تدويره.
- الإبلاغ عن مظاهر التلوث والمخالفات البيئية للجهات المختصة.
الخاتمة
تعرّفنا في هذا البحث على مفهوم البيئة وأهميتها وأهم المشكلات التي تهددها، ثم على وسائل المحافظة عليها: ترشيد الماء، وحماية الهواء والتربة، وزراعة الأشجار، وتقليل النفايات وإعادة تدويرها. وتبيّن أن ديننا الحنيف سبق إلى الدعوة إلى الإصلاح ونبذ الإسراف والإفساد. فلنكن جميعًا حماة للأرض التي استخلفنا الله فيها، ولنترك لمن بعدنا بيئة أنظف وأجمل مما وجدناها.
المراجع
- القرآن الكريم، وصحيح البخاري.
- كتب العلوم والأحياء والتربية الوطنية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي في المملكة العربية السعودية.
- برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الموقع الرسمي.