مقدمة البحث
الحمد لله الذي خلق الداء والدواء، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي علّمنا الأخذ بأسباب الوقاية. أما بعد، فإن العالم شهد في القرن الحادي والعشرين أوبئة وأمراضًا معدية انتقلت بسرعة بين البلدان بسبب السفر والتنقل، ومن أشهرها انفلونزا الخنازير التي أثارت قلق الناس سنة ألفين وتسعة. وفي هذا البحث نتعرف على هذا المرض وأسبابه وأعراضه وطرق الوقاية منه، مع التأكيد على أن العلاج والتشخيص من اختصاص الطبيب وحده.
تعريف الموضوع
انفلونزا الخنازير مرض تنفسي معدٍ يسببه فيروس الإنفلونزا من النوع A، وكان يصيب الخنازير في الأصل. وفي سنة ألفين وتسعة ظهرت سلالة جديدة من الفيروس تحمل مادة وراثية من فيروسات إنفلونزا خنازير وطيور وبشر، فانتقلت من الخنازير إلى الإنسان ثم بين الناس أنفسهم، وتُعرف هذه السلالة بالرمز H1N1 نسبة إلى نوعي البروتينين على سطحه. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية في تلك السنة أنها جائحة، أي وباء منتشر في أنحاء العالم، ثم أعلنت انتهاء الجائحة بعد نحو عام. ومن الخطأ الاعتقاد بأن المرض ينتقل بأكل لحم الخنزير المطبوخ، فالمرض ينتقل بين البشر أساسًا بالرذاذ التنفسي.
أهمية الموضوع
تظهر أهمية الموضوع في أنه يعلّم الطلاب كيف تنتشر الأمراض المعدية وكيف تُواجه، ويرسخ لديهم عادات صحية بسيطة كغسل اليدين وآداب السعال والعطاس. وهو كذلك مثال على أهمية التعاون بين الدول والمنظمات الصحية والأفراد للتصدي للأوبئة، وعلى قيمة الاعتماد على المصادر الصحية الموثوقة بدل الشائعات.
أهداف البحث
- التعرف على مرض انفلونزا الخنازير ومسببه.
- معرفة طرق انتقال العدوى والأعراض.
- التعرف على وسائل الوقاية من العدوى.
- بيان موقف الإسلام من الأوبئة والوقاية منها.
- التعرف على دور الجهات الصحية في المملكة.
أولًا: الفيروس وطريقة انتقاله
الإنفلونزا مرض فيروسي يصيب الجهاز التنفسي: الأنف والحلق والرئتين. وفيروساتها تتغير باستمرار، ولذلك تظهر سلالات جديدة قد لا تمتلك أجسامنا مناعة ضدها. وينتقل فيروس H1N1 بين الأشخاص بالطرق الآتية:
- رذاذ السعال والعطاس الذي يصل إلى فم الآخرين وأنوفهم.
- ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.
- مخالطة المصاب مخالطة قريبة، خاصة في الأماكن المغلقة والمزدحمة.
ثانيًا: الأعراض
تشبه أعراض المرض أعراض الإنفلونزا الموسمية، وتختلف شدتها من شخص لآخر، وأهمها:
| الفئة | الأعراض المعتادة |
|---|---|
| عامة | ارتفاع في درجة الحرارة وسعال وألم في الحلق وسيلان أو انسداد الأنف |
| جسدية | آلام في الجسم والمفاصل وصداع وإرهاق شديد |
| أخرى | قد يصاحبها قيء أو إسهال عند بعض المصابين، وخاصة الأطفال |
وتكون الإصابة خفيفة عند أغلب الناس، لكنها قد تكون أشد عند بعض الفئات، ومنهم الحوامل والأطفال الصغار وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة كالسكري والربو وأمراض القلب والرئة. وإذا ظهرت أعراض شديدة كصعوبة التنفس فيجب مراجعة الطبيب أو أقرب مركز صحي فورًا، ولا يجوز استعمال دواء دون وصفة الطبيب.
ثالثًا: جائحة سنة ألفين وتسعة
ظهرت الحالات الأولى في أمريكا الشمالية في ربيع سنة ألفين وتسعة، وانتشر الفيروس بسرعة إلى بلدان كثيرة بسبب السفر الجوي. وأعلنت منظمة الصحة العالمية مرحلة الجائحة في شهر يونيو من تلك السنة. وتعاونت الدول بتبادل المعلومات، وجرى العمل على تصنيع لقاح ضد السلالة الجديدة وتوزيعه، ثم تراجع انتشار المرض بعد فترة، وصار الفيروس بعد ذلك من الفيروسات التي تظهر في الإنفلونزا الموسمية. وقد رأت الجهات الصحية بعد ذلك أن المرض كان في الغالب خفيفًا لدى أكثر المصابين، لكنه سبب وفيات بين فئات معينة، لذلك كانت المتابعة والتوعية ضرورية.
رابعًا: الوقاية
- غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام، وبخاصة بعد السعال والعطاس وقبل الطعام.
- تغطية الفم والأنف بمنديل عند السعال أو العطاس ثم التخلص منه، أو استخدام ثنية المرفق.
- تجنب لمس العينين والأنف والفم باليد غير المغسولة.
- البقاء في المنزل عند المرض وعدم الذهاب إلى المدرسة أو العمل حتى الشفاء حماية للآخرين.
- تجنب الأماكن المزدحمة عند انتشار الأوبئة، وارتداء الكمامة عند الحاجة وحسب إرشادات الجهات الصحية.
- تهوية الأماكن المغلقة وتنظيف الأسطح التي يكثر لمسها.
- أخذ اللقاحات التي توصي بها وزارة الصحة وفق الإرشادات.
- الغذاء الصحي والنوم الكافي وممارسة الرياضة لتقوية المناعة.
خامسًا: التوجيه النبوي في الأوبئة
أرشد الإسلام إلى الأخذ بأسباب الوقاية مع التوكل على الله، وأثبت أن الشفاء بيد الله، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:
﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]
ومن التوجيهات النبوية في منع انتشار العدوى قوله ﷺ:
«لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» (رواه البخاري)
أي لا يُدخل صاحب الإبل المريضة إبله على إبل الأصحاء، وهذا أصل في عزل المرضى لمنع العدوى. وقال ﷺ في شأن الطاعون:
«إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا» (رواه البخاري)
وهذا هو الحجر الصحي كما نعرفه اليوم، فمنع الدخول إلى أرض الوباء ومنع الخروج منها حفظًا للناس. وقد سبق الإسلام بهذه التوجيهات إلى مبادئ ما نسميه الصحة العامة.
سادسًا: دور وزارة الصحة والجهات المختصة في المملكة
تُعنى وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية بالرصد الوبائي والتوعية والاستجابة للأمراض المعدية، وتصدر الإرشادات الصحية للمواطنين والمقيمين، وتنفذ حملات التطعيم، وتتابع المنافذ الحدودية. وللمملكة خبرة خاصة بسبب استضافتها للحجاج والمعتمرين، ولذلك تحرص على الاشتراطات الصحية للقادمين وتوعية الحجاج بوسائل الوقاية. وعلى كل فرد أن يتلقى معلوماته الصحية من الجهات الرسمية، ولا ينشر الشائعات التي تُحدث الذعر.
النتائج
- انفلونزا الخنازير مرض تنفسي فيروسي ظهر في سلالة جديدة سنة ألفين وتسعة.
- ينتقل بالرذاذ وملامسة الأسطح الملوثة، ولا ينتقل بأكل اللحم المطبوخ.
- أعراضه مشابهة للإنفلونزا الموسمية، وقد يشتد على فئات معينة.
- الوقاية بالنظافة وآداب العطاس والتطعيم وعزل المريض.
- وضع الإسلام أسسًا للوقاية من الأوبئة والحجر الصحي.
التوصيات
- مراجعة الطبيب عند ظهور الأعراض وعدم تناول الأدوية دون وصفته.
- الالتزام بإرشادات وزارة الصحة والجهات الرسمية.
- غرس عادات النظافة وآداب العطاس عند الأطفال في المدارس.
- عدم تصديق الشائعات الصحية أو نشرها.
الخاتمة
عرفنا في هذا البحث أن انفلونزا الخنازير مرض فيروسي يمكن الوقاية منه بالالتزام بقواعد النظافة وآداب التنفس وتطعيم الفئات المحتاجة، وأن الإسلام سبق إلى وضع قواعد الوقاية والحجر الصحي. وعلى المسلم أن يجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، وأن يسأل الله لنفسه ولغيره العافية. والله الشافي المعافي.
المراجع
- منظمة الصحة العالمية، نشرات الإنفلونزا والأمراض المعدية.
- وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، الإرشادات الوقائية.
- كتب العلوم والأحياء للمرحلة الثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.