مقدمة البحث

الحمد لله الذي جعل من الماء كل شيء حي، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فإن الماء هو أغلى ما على الأرض وأعظم النعم التي أنعم الله بها على خلقه، بل هو سر الحياة. قال تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30]

ولا يستغني عنه إنسان ولا حيوان ولا نبات، وهو ضروري للشرب والزراعة والصناعة والنظافة. وفي هذا البحث نتعرف على مصادر المياه وأنواعها وكيف تحصل عليها المملكة العربية السعودية وكيف نحافظ عليها.

تعريف الموضوع

مصادر المياه هي الأماكن والوسائل التي يحصل منها الإنسان على الماء العذب الصالح للاستعمال، وتشمل المياه السطحية كالأنهار والبحيرات والأمطار، والمياه الجوفية المخزنة تحت سطح الأرض، والمياه المحلاة المنتجة من مياه البحر، والمياه المعالجة المعاد استخدامها. والأرض يغطي الماء الجزء الأكبر من سطحها، لكن معظم ذلك الماء مالح، والجزء العذب منه قليل.

أهمية الموضوع

تظهر أهمية الموضوع في أن الماء عنصر أساسي للحياة والاقتصاد والتنمية، وأن كثيرًا من مناطق العالم تعاني ندرة المياه. وفي بلاد مثل المملكة العربية السعودية التي يغلب عليها المناخ الصحراوي وقلة الأمطار تكتسب إدارة المياه أهمية استراتيجية، مما يتطلب وعيًا عند كل فرد بقيمة الماء وطرق حفظه.

أهداف البحث

  • التعرف على مصادر المياه الطبيعية والصناعية.
  • فهم دورة الماء في الطبيعة.
  • التعرف على مصادر المياه في المملكة العربية السعودية.
  • بيان أخطار التلوث والإسراف في الاستهلاك.
  • تعلم وسائل ترشيد استهلاك المياه.

محاور البحث

أولًا: دورة الماء في الطبيعة

يتحرك الماء باستمرار في دورة تسمى دورة الماء، فتسخن الشمس البحار والمحيطات والبحيرات فيتبخر الماء ويرتفع بخارًا، ثم يبرد في طبقات الجو فيتكاثف ويكوّن السحب، ثم يسقط على الأرض مطرًا أو برَدًا أو ثلجًا، فيجري بعضه على السطح في الأنهار والأودية، ويتسرب بعضه إلى باطن الأرض فيغذي المياه الجوفية. وقد نبّه القرآن إلى هذا النظام، فقال سبحانه:

﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩)﴾ [الفرقان: 48–49]

ثانيًا: المصادر الطبيعية للمياه

المصدرالتعريفملاحظات
الأمطارمياه تتساقط من السحبمصدر رئيس لتغذية الأنهار والآبار والسدود
الأنهار والبحيراتمياه سطحية عذبةتعتمد عليها الزراعة والمدن في كثير من البلدان
الأودية والسيولمياه تجري موسميًا بعد الأمطارتُستفاد منها بإنشاء السدود
العيون والينابيعمياه جوفية تخرج إلى سطح الأرضكانت مصدرًا للواحات
الآبارحفر تصل إلى المياه الجوفيةتعتمد على خزانات مائية تحت الأرض
الجليد والثلوجمياه عذبة متجمدةتمثل مخزونًا كبيرًا من الماء العذب في العالم

ثالثًا: المياه الجوفية

المياه الجوفية هي المياه المخزنة في طبقات الصخور والرمال تحت سطح الأرض، وتسمى الطبقة التي تحتويها الطبقة الحاملة للماء. بعض هذه الطبقات يتجدد بالأمطار، وبعضها قديم تكوّن عبر آلاف السنين ويتجدد ببطء شديد، ولذلك يسمى «المياه غير المتجددة». وتتطلب هذه المياه إدارة حكيمة حتى لا تنضب، فالإسراف في سحبها يؤدي إلى انخفاض مناسيبها وارتفاع ملوحتها.

رابعًا: تحلية مياه البحر

في المناطق التي تقل فيها المياه العذبة يلجأ الإنسان إلى تحلية مياه البحر، أي إزالة الأملاح منها. ومن طرق التحلية الرئيسة:

  • التقطير الحراري: تسخن مياه البحر فتتبخر ويُجمع البخار وتتكثف مياه عذبة، وتترك الأملاح.
  • التناضح العكسي: تُمرَّر مياه البحر بضغط عال خلال أغشية دقيقة تحجز الأملاح وتسمح بمرور الماء.

وتُعدّ المملكة العربية السعودية من الدول الرائدة في تحلية المياه، وتقوم بها الجهات المختصة كالمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، وتنقل المياه المحلاة عبر شبكات ضخمة إلى المدن البعيدة عن السواحل.

خامسًا: المياه المعالجة وإعادة الاستخدام

مياه الصرف الصحي يمكن معالجتها في محطات متخصصة حتى تصلح لأغراض غير الشرب، كري المسطحات الخضراء والزراعة والصناعة، وبذلك تقل الحاجة إلى المياه العذبة. وهذه من أهم وسائل استدامة الموارد المائية.

سادسًا: المياه في المملكة العربية السعودية

تقع المملكة في منطقة جافة قليلة الأمطار ولا توجد فيها أنهار دائمة الجريان، ولذلك تعتمد على عدة مصادر: المياه الجوفية، والمياه المحلاة، والسدود التي تحجز مياه السيول في بعض المناطق، والمياه المعالجة. وقد أنشأت الدولة السدود في أودية عدة لتجميع السيول وتغذية المياه الجوفية، وطورت محطات التحلية في الساحلين الشرقي والغربي. ومن أبرز الجهات المعنية وزارة البيئة والمياه والزراعة والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة والشركة الوطنية للمياه.

سابعًا: أخطار التلوث والإسراف

  • تلوث الماء بالنفايات والمخلفات الصناعية والزيوت يضر بالإنسان والكائنات البحرية.
  • إلقاء القمامة في الأودية والشواطئ يلوث المياه ويشوه البيئة.
  • الإسراف في الاستهلاك يستنزف الموارد ويزيد الكلفة على الدولة والأفراد.
  • تسرب الماء من الأنابيب المعطوبة يهدر كميات كبيرة.

وقد نهى الإسلام عن الإسراف في كل شيء، ومنه الماء، فقال الله تعالى:

﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

ثامنًا: طرق ترشيد استهلاك المياه

  1. إغلاق الصنبور أثناء تنظيف الأسنان أو غسل اليدين بالصابون.
  2. إصلاح التسربات في الأنابيب والصنابير فورًا.
  3. استعمال الدش بدل الحوض الممتلئ، وتقصير مدة الاستحمام.
  4. غسل السيارة بدلو وإسفنجة بدل الخرطوم.
  5. ري الحدائق في الصباح الباكر أو المساء لتقليل التبخر، واستخدام الري بالتنقيط.
  6. تشغيل الغسالة وغسالة الأطباق عند امتلائها.
  7. تعليم الأبناء قيمة الماء، والمشاركة في حملات الترشيد.

النتائج

  • الماء أساس الحياة، والعذب منه قليل مقارنة بمياه البحار.
  • مصادر المياه: الأمطار والمياه السطحية والجوفية والمحلاة والمعالجة.
  • تعتمد المملكة على المياه الجوفية والتحلية والسدود والمياه المعالجة.
  • الحفاظ على الماء مسؤولية دينية ووطنية تبدأ من سلوك الفرد.

التوصيات

  • ترشيد الاستهلاك في المنزل والمدرسة والمسجد.
  • الإبلاغ عن التسربات وتلوث المصادر المائية.
  • دعم مشروعات التحلية وإعادة الاستخدام والسدود.
  • نشر ثقافة الحفاظ على الماء بين الناشئة.

الخاتمة

تبين في هذا البحث أن الماء نعمة عظيمة لها مصادر متعددة، وأن علينا أن نشكر الله عليها بحسن استعمالها وعدم الإسراف فيها. وأن حفظ الماء للأجيال القادمة مسؤولية تتشارك فيها الدولة والأفراد. نسأل الله أن يحفظ علينا نعمه ويجعلنا من الشاكرين.

المراجع

  • القرآن الكريم.
  • كتب العلوم والجغرافيا، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية.
  • المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة.

كلمات دليلية