مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فقد دعا الله الإنسان إلى النظر في ملكوت السماوات والأرض، فقال:
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 101]
ومنذ فجر التاريخ تطلع الإنسان إلى النجوم، ثم اخترع التلسكوب فازدادت رؤيته، ثم أرسل التلسكوب إلى الفضاء ليرى ما لا يُرى من الأرض. ومن أشهر هذه التلسكوبات منظار هابل الفضائي، وفي هذا البحث نتعرف عليه وعلى ما كشفه لنا.
تعريف الموضوع
منظار هابل الفضائي (Hubble Space Telescope) تلسكوب عاكس يدور حول الأرض خارج غلافها الجوي، أُطلق عام ١٩٩٠م بالتعاون بين وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية. وسُمّي باسم عالم الفلك الأمريكي إدوين هابل الذي اكتشف في عشرينيات القرن العشرين أن الكون يتسع وأن للمجرات وجودًا خارج مجرتنا درب التبانة.
أهمية الموضوع
تكمن أهمية هذا الموضوع في أن هابل غيّر نظرتنا إلى الكون، فقد وفّر صورًا دقيقة جدًا للأجرام السماوية بعيدًا عن تشويش الغلاف الجوي للأرض، وساعد العلماء على فهم عمر الكون ومعدل اتساعه وولادة النجوم والمجرات. كما أنه نموذج للتعاون العلمي الدولي والتقنية المتقدمة، ويحفز الطلاب على حب العلوم والفلك.
أهداف البحث
- التعرف على منظار هابل الفضائي وفكرة إرسال التلسكوبات إلى الفضاء.
- معرفة مكونات المنظار وطريقة عمله.
- الوقوف على أبرز إنجازاته واكتشافاته.
- معرفة قصة الخلل في مرآته وإصلاحه.
- التعرف على التلسكوبات التي تلته.
عناصر البحث
أولًا: لماذا نرسل التلسكوب إلى الفضاء؟
يعيق الغلاف الجوي للأرض رؤية الفلكيين من عدة جهات. فالهواء المتحرك يجعل النجوم تومض وتتشوه صورتها، والغلاف الجوي يمتص جزءًا كبيرًا من الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء التي تحمل معلومات مهمة، وإضاءة المدن تحجب النجوم الخافتة. وعندما يوضع التلسكوب فوق الغلاف الجوي تصبح الصورة أنقى وأوضح. وقد اقترح عالم الفلك لايمان سبيتزر هذه الفكرة في أربعينيات القرن العشرين، وسعى إلى تحقيقها سنوات طويلة.
ثانيًا: إطلاق هابل ومداره
أُطلق المنظار عام ١٩٩٠م على متن المكوك الفضائي «ديسكفري»، ووُضع في مدار حول الأرض على ارتفاع يقارب خمسمئة وأربعين كيلومترًا، ويدور دورة كاملة حول الأرض في نحو ساعة ونصف. وبسبب وجوده في مدار منخفض أمكن لرواد الفضاء زيارته عدة مرات في مهمات صيانة وتطوير.
ثالثًا: تركيب المنظار وكيف يعمل
- المرآة الرئيسة: قطرها نحو مترين وأربعين سنتيمترًا، تجمع الضوء القادم من الأجرام البعيدة وتعكسه إلى المرآة الثانوية.
- المرآة الثانوية: تعكس الضوء إلى فتحة في وسط المرآة الرئيسة وتوجهه إلى الأجهزة العلمية.
- الأجهزة العلمية: كاميرات وأجهزة تحليل طيفي تسجل الصور والأطياف في الضوء المرئي وفوق البنفسجي والقريب من تحت الحمراء.
- الألواح الشمسية: تولد الكهرباء من ضوء الشمس لتشغيل المنظار.
- الهوائيات: ترسل البيانات إلى الأرض عبر أقمار الاتصالات لتحلل في مراكز المراقبة.
ويعتمد المنظار على مبدأ التلسكوب العاكس، فالمرايا تجمع الضوء وتُركّزه، فإذا كبر قطر المرآة جمعت ضوءًا أكثر ورأت أجرامًا أخفت وأبعد.
رابعًا: الخلل في المرآة وإصلاحه
بعد إطلاق المنظار بفترة قصيرة اكتشف العلماء أن صوره غير حادة كما كان مأمولًا، وتبين أن المرآة الرئيسة صُقلت بانحناء خاطئ طفيف جدًا. وكان ذلك مشكلة كبيرة، لكن الحل جاء في مهمة فضائية عام ١٩٩٣م، إذ قام رواد الفضاء بتركيب نظام بصري تصحيحي يعمل عمل «النظارة» للمنظار، فعادت صوره حادة ودقيقة. وتُعد هذه المهمة من أنجح مهمات الصيانة في الفضاء، وتلتها مهمات أخرى لتحديث الأجهزة وإطالة عمره.
خامسًا: أبرز إنجازات هابل
| المجال | الإنجاز |
|---|---|
| عمر الكون ومعدل اتساعه | ساعد على قياس معدل اتساع الكون بدقة أكبر، وعلى تقدير عمره |
| المجرات البعيدة | التقط صورًا لعدد هائل من المجرات في مناطق صغيرة من السماء، مثل صورة «هابل ديب فيلد» |
| ولادة النجوم | صوّر السدم التي تتكون فيها النجوم، ومنها «أعمدة الخلق» في سديم النسر |
| الثقوب السوداء | أسهم في الدلائل على وجود ثقوب سوداء هائلة في مراكز المجرات |
| كواكب المجموعة الشمسية | رصد تغيّرات الغلاف الجوي للمشتري وزحل والمريخ ونبتون |
| الكواكب خارج المجموعة الشمسية | حلل أجواء بعض الكواكب البعيدة |
وقد نُشر عنه آلاف البحوث العلمية، وتُتاح صوره للجمهور، مما جعله من أكثر الأجهزة العلمية شهرة بين الناس.
سادسًا: هابل وما بعده
ما زال هابل يعمل منذ أكثر من ثلاثين عامًا، لكنه لا يدوم إلى الأبد لأن مداره يتناقص ببطء. وقد أُطلق عام ٢٠٢١م تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي، وهو أكبر وأقوى ويرصد في الأشعة تحت الحمراء بصورة خاصة، فيكمل عمل هابل ويرى أبعد منه في الزمان والمكان. وكلاهما يعملان معًا في كثير من الدراسات.
سابعًا: ما نتعلمه من قصة هابل
تعلمنا قصة هابل دروسًا مهمة للطلاب. فأولها أن المشروعات العلمية الكبرى تحتاج إلى صبر طويل وتعاون بين دول وعلماء ومهندسين، فقد مرّت سنوات طويلة بين الفكرة والإطلاق. وثانيها أن الخطأ لا يعني نهاية الطريق، فخلل المرآة لم يوقف المشروع بل دفع العلماء إلى ابتكار حل ناجح. وثالثها أن العلم تراكمي، فكل جيل من العلماء يبني على ما وصل إليه من سبقه. ورابعها أن الكون أوسع بكثير مما يظنه الإنسان، وأن في دراسته ما يدعو إلى التفكر في عظمة الخالق.
ومما يجدر ذكره أن صور هابل تُتاح للجمهور عبر مواقع الجهات العلمية، فيمكن للطلاب الاطلاع عليها واستخدامها في المشروعات المدرسية مع الإشارة إلى مصدرها. كما أن ما يلتقطه المنظار من صور لا يُرى بالألوان نفسها التي تراها العين دائمًا، فكثير من الألوان يُضاف بعد المعالجة العلمية لإبراز تفاصيل الغازات والعناصر المختلفة.
النتائج
- منظار هابل تلسكوب فضائي يدور حول الأرض خارج الغلاف الجوي، وأُطلق عام ١٩٩٠م.
- يعتمد على مرآة رئيسة وثانوية وأجهزة علمية وألواح شمسية.
- أصلح رواد الفضاء خلل مرآته الأولي في مهمة صيانة عام ١٩٩٣م.
- أسهم في قياس اتساع الكون وتصوير المجرات والنجوم والكواكب.
- خلفه تلسكوب جيمس ويب الفضائي.
التوصيات
- تشجيع الطلاب على دراسة علوم الفلك والفضاء ومتابعة صور المراصد الفضائية.
- زيارة المراصد والمخيمات الفلكية وحضور المحاضرات العلمية المتخصصة.
- الاستفادة من تقنية الفضاء في خدمة التنمية والعلم.
الخاتمة
أثبت منظار هابل أن العلم قادر على توسيع آفاق الإنسان وكشف أسرار الكون الذي أبدعه الخالق سبحانه. وكلما ازداد علم الإنسان بالكون ازداد إيمانه بعظمة خالقه. نسأل الله أن يوفق شباب أمتنا للإسهام في العلوم الحديثة، والحمد لله رب العالمين.
المراجع
- موقع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) الخاص بمنظار هابل.
- موقع وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا).
- كتب الفيزياء والفلك للمرحلة الثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
- الموسوعة العربية العالمية، مادة «تلسكوب».
كلمات دليلية
بحث، بحث عن، بحث علمي، بحوث، منظار هابل