مقدمة البحث

تضم الكيمياء العضوية ملايين المركبات التي تقوم على عنصر الكربون، ومن أهم عائلاتها الهاليدات العضوية، وهي مركبات تحتوي على ذرة هالوجين مرتبطة بالكربون. ونجد هذه المركبات في حياتنا اليومية بصور كثيرة، فمنها مواد التخدير، والمذيبات، والمبيدات، وبعض الأدوية، ومادة التفلون المانعة للالتصاق في أواني الطبخ. وفي هذا البحث نتعرف على نوعين رئيسين منها: هاليدات الألكيل وهاليدات الأريل.

تعريف الموضوع

الهالوجينات هي عناصر المجموعة السابعة عشرة في الجدول الدوري، وأشهرها الفلور والكلور والبروم واليود. وعندما تحل ذرة هالوجين محل ذرة هيدروجين في مركب هيدروكربوني، ينتج مركب يسمى هاليدًا عضويًا، ويُرمز للهالوجين عادة بالرمز X.

  • هاليد الألكيل: مركب عضوي ترتبط فيه ذرة الهالوجين بذرة كربون مشبعة في سلسلة كربونية، أي في مجموعة ألكيل، ومن أمثلته كلوروميثان وبروموإيثان.
  • هاليد الأريل: مركب عضوي ترتبط فيه ذرة الهالوجين مباشرة بذرة كربون في حلقة بنزين أو حلقة أروماتية أخرى، ومن أمثلته كلوروبنزين.

أهمية الموضوع

  • الهاليدات العضوية مواد أولية مهمة في الصناعة الكيميائية لتحضير مركبات أخرى كثيرة.
  • تدخل في صناعة الأدوية والمبيدات والبلاستيك والمذيبات.
  • فهم أضرار بعض أنواعها على البيئة، مثل أثرها في طبقة الأوزون.

أهداف البحث

  • التمييز بين هاليدات الألكيل وهاليدات الأريل.
  • تسمية الهاليدات العضوية بالطريقة النظامية.
  • التعرف على خواصها الفيزيائية وأهم تفاعلاتها.
  • بيان استخداماتها وأضرارها البيئية.

عناصر البحث

أولًا: التسمية النظامية للهاليدات العضوية

تُسمى الهاليدات العضوية بحسب نظام الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية باتباع الخطوات الآتية:

  • نحدد أطول سلسلة كربونية تحتوي على ذرة الهالوجين، ونسميها باسم الألكان المقابل.
  • نرقّم السلسلة من الطرف الأقرب إلى الهالوجين، لتأخذ ذرة الكربون المرتبطة به أصغر رقم.
  • نضيف بادئة تدل على الهالوجين: فلورو للفلور، وكلورو للكلور، وبرومو للبروم، ويودو لليود، قبل اسم الألكان مع رقم موقعه.
  • إذا تكرر الهالوجين نستخدم البادئات ثنائي وثلاثي ورباعي، ونرتب الهالوجينات المختلفة ترتيبًا هجائيًا.
الصيغةالاسم النظاميالنوع
CH3Cl‎كلوروميثانهاليد ألكيل
CH3CH2Br‎بروموإيثانهاليد ألكيل
CH3CHClCH3‎2-كلوروبروبانهاليد ألكيل
CHCl3‎ثلاثي كلوروميثان (الكلوروفورم)هاليد ألكيل
C6H5Cl‎كلوروبنزينهاليد أريل
C6H4Br2‎ثنائي بروموبنزينهاليد أريل

ثانيًا: الخواص الفيزيائية

  • القطبية: الرابطة بين الكربون والهالوجين رابطة قطبية، لأن الهالوجين أعلى سالبية كهربائية من الكربون.
  • درجة الغليان: درجات غليان الهاليدات العضوية أعلى من درجات غليان الألكانات المماثلة لها في عدد ذرات الكربون، وتزداد كلما زادت كتلة ذرة الهالوجين، فالمركب المحتوي على اليود أعلى غليانًا من المحتوي على البروم، ثم الكلور، ثم الفلور.
  • الكثافة: كثير منها أكثف من الماء، خاصة المركبات المحتوية على البروم واليود أو على أكثر من ذرة هالوجين.
  • الذوبانية: قليلة الذوبان في الماء، لكنها تذوب جيدًا في المذيبات العضوية، وكثير منها يُستعمل مذيبًا.

ثالثًا: تفاعلات الاستبدال

تُعد هاليدات الألكيل من أنشط المركبات العضوية في التفاعلات، لأن الرابطة بين الكربون والهالوجين قطبية وسهلة الانكسار نسبيًا. وأشهر تفاعلاتها تفاعل الاستبدال، وفيه تحل ذرة أو مجموعة أخرى محل ذرة الهالوجين. فعند تفاعل هاليد الألكيل مع محلول هيدروكسيد مائي ينتج كحول، مثل:

CH3CH2Br + NaOH → CH3CH2OH + NaBr‎

أي أن بروموإيثان يتفاعل مع هيدروكسيد الصوديوم فينتج الإيثانول وبروميد الصوديوم. أما هاليدات الأريل فهي أقل نشاطًا بكثير في تفاعلات الاستبدال من هاليدات الألكيل، لأن ارتباط الهالوجين بحلقة البنزين أقوى ويحتاج تفاعلها إلى ظروف خاصة.

رابعًا: الاستخدامات

  • المذيبات: مثل ثنائي كلوروميثان المستخدم في الصناعة والمختبرات.
  • الصناعة: تُستخدم مادة أولية لتحضير الكحولات والإيثرات ومركبات أخرى كثيرة.
  • البلاستيك: فكلوريد الفينيل يُصنع منه البولي فينيل كلوريد المعروف بـ PVC، المستخدم في الأنابيب.
  • أواني الطبخ: مادة التفلون المانعة للالتصاق بوليمر يحتوي على الفلور.
  • الطب: استُخدم الكلوروفورم قديمًا مادة مخدرة، وتدخل بعض المركبات الهالوجينية في صناعة أدوية التخدير الحديثة.

خامسًا: الأضرار البيئية

من أشهر الهاليدات العضوية مركبات الكلوروفلوروكربون التي كانت تُستخدم في أجهزة التبريد وعبوات الرذاذ. وقد تبين أنها تصعد إلى طبقات الجو العليا وتتفكك بفعل الأشعة فوق البنفسجية، فتطلق ذرات كلور تُحلل جزيئات الأوزون، مما يضعف طبقة الأوزون التي تحمي الأرض من الأشعة الضارة. ولذلك اتفقت دول العالم في بروتوكول مونتريال على التخلص التدريجي منها، واستبدالها بمواد أقل ضررًا.

النتائج

  • الهاليدات العضوية مركبات يرتبط فيها هالوجين بالكربون، وتنقسم إلى هاليدات ألكيل وهاليدات أريل بحسب نوع ذرة الكربون.
  • تُسمى نظاميًا بإضافة بادئة الهالوجين ورقم موقعه إلى اسم الهيدروكربون.
  • هاليدات الألكيل نشطة في تفاعلات الاستبدال، بينما هاليدات الأريل أقل نشاطًا.
  • لها استخدامات صناعية وطبية واسعة، لكن بعض أنواعها يضر بطبقة الأوزون.

التوصيات

  • التعامل مع المذيبات الهالوجينية في المختبر بحذر، وفي مكان جيد التهوية.
  • اختيار أجهزة التبريد والمنتجات الخالية من المواد الضارة بالأوزون.
  • التدرب على تسمية المركبات برسم الصيغة البنائية أولًا ثم تطبيق قواعد التسمية.

الخاتمة

تناول هذا البحث هاليدات الألكيل وهاليدات الأريل من حيث تعريفها وتسميتها وخواصها وتفاعلاتها واستخداماتها. ويتضح منه أن هذه المركبات مثال واضح على أن المادة الكيميائية الواحدة قد تكون نافعة جدًا في الصناعة والطب، وضارة في الوقت نفسه إذا أسيء استخدامها، فالعلم مسؤولية قبل أن يكون معرفة.

المراجع

  • كتب الكيمياء للمرحلة الثانوية، وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية.
  • كتب الكيمياء العضوية الجامعية في موضوع الهاليدات العضوية.
  • برنامج الأمم المتحدة للبيئة: بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.