خلق الله الإنسان وزوّده بنوافذ يطلّ منها على العالم من حوله، وهي الحواس الخمس: البصر والسمع والشم والتذوق واللمس. فبها نتعلم ونعمل ونستمتع بالحياة، ونحمي أنفسنا من الأخطار. وقد امتنّ الله علينا بهذه النعمة فقال:

﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 78]

حاسة البصر

عضو البصر هو العين، وبها نرى الألوان والأشكال والأحجام، ونقرأ الكتب، ونعرف وجوه من نحب. والعين عضو دقيق جدًا، يدخلها الضوء فتتكون الصورة في مؤخرتها، ثم ينقلها العصب البصري إلى الدماغ ليفهمها. ولولا البصر لما استطعنا أن نعبر الطريق بأمان، ولا أن نستمتع بجمال السماء والبحر والأشجار.

حاسة السمع

عضو السمع هو الأذن، وبها نسمع الأصوات، فنفهم كلام المعلم، ونستمع إلى القرآن الكريم، ونميّز صوت أمي من بين أصوات كثيرة. والأذن لا تساعدنا على السمع فقط، بل يساعد جزؤها الداخلي على حفظ توازن الجسم. ولاحظتُ أن الله يقدّم السمع على البصر في كثير من آيات القرآن الكريم.

حاسة الشم

عضو الشم هو الأنف، وبه نشمّ رائحة الورد والعطر والطعام الشهي. وحاسة الشم تحمينا أيضًا، فهي تنبّهنا إلى رائحة الدخان إذا حدث حريق، وإلى رائحة الطعام الفاسد فلا نأكله. والشم مرتبط بالتذوق ارتباطًا كبيرًا، ولذلك يقلّ إحساسنا بطعم الأكل حين نُصاب بالزكام.

حاسة التذوق

عضو التذوق هو اللسان، وعليه براعم تذوق صغيرة نميّز بها الطعم الحلو والمالح والحامض والمر. وبالتذوق نستمتع بطعامنا، ونعرف إن كان صالحًا للأكل أو لا. واللسان له وظائف أخرى مهمة، فهو يساعدنا على الكلام وعلى مضغ الطعام وبلعه.

حاسة اللمس

عضو اللمس هو الجلد، وهو أكبر أعضاء جسم الإنسان. وبه نحسّ بالحرارة والبرودة، ونميّز الناعم من الخشن، ونشعر بالألم الذي ينبّهنا إلى الخطر، كأن نبعد أيدينا بسرعة عن الشيء الساخن. والمكفوفون يقرؤون بأطراف أصابعهم بطريقة برايل، وهذا يدل على دقة حاسة اللمس.

كيف نحافظ على حواسنا؟

  • لا نقرأ في الضوء الخافت، ولا نطيل النظر إلى الشاشات، ونأخذ راحة لأعيننا.
  • لا نرفع صوت السماعات عاليًا، ولا ندخل أجسامًا حادة في آذاننا.
  • نتجنب شمّ المواد الكيميائية والمنظفات القوية.
  • ننظّف أسناننا ولساننا، ولا نأكل الطعام وهو شديد السخونة.
  • نحمي جلدنا من أشعة الشمس الحارقة، ونحافظ على نظافته.

الخاتمة

الحواس الخمس نعمة عظيمة لا نشعر بقيمتها إلا إذا فقدنا واحدة منها. وشكر هذه النعمة يكون بالمحافظة عليها، وباستعمالها فيما يرضي الله، فلا ننظر إلى ما حرّم، ولا نستمع إلى ما يؤذي، ولا نقول إلا خيرًا. وقد قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]