الأمن نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها. فنحن نخرج إلى مدارسنا صباحًا ونعود إلى بيوتنا مساءً مطمئنين، وننام في فراشنا آمنين على أنفسنا وأهلنا، وهذا كله من فضل الله علينا ثم من جهود رجال يسهرون على حمايتنا. وقد دعا نبي الله إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعل مكة بلدًا آمنًا، فقال:

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 126]

فأمن الوطن هو الحصن الذي تقوم عليه حياتنا، وهو موضوعنا في هذا التعبير.

أهمية الأمن

الأمن أساس كل خير في المجتمع، ففي ظله تفتح المدارس والمستشفيات والأسواق، ويسافر الناس ويعملون ويتعلمون، وتتقدم البلاد وتزدهر. أما إذا غاب الأمن فإن الخوف يسود، وتتعطل الدراسة والتجارة، ويضيع الاستقرار. ولذلك قرن الله تعالى بين نعمة الطعام ونعمة الأمن حين ذكّر قريشًا بفضله عليهم، فقال سبحانه:

﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾ [قريش: 3–4]

وقد جعل النبي ﷺ الأمن في الوطن من أعظم النعم التي يملكها الإنسان، فقال:

«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» (رواه الترمذي)

ومعنى «في سربه» أي في بيته ووطنه ومكان إقامته، فمن اجتمع له الأمن والصحة والرزق فكأنه ملك الدنيا كلها.

رجال الأمن وجهودهم

في وطننا المملكة العربية السعودية رجال مخلصون يعملون ليلًا ونهارًا لحفظ أمننا، منهم رجال الجيش الذين يحمون حدودنا، ورجال الأمن الذين يسهرون في الشوارع والمنافذ، ورجال الدفاع المدني الذين ينقذون الناس من الحوادث والكوارث، ورجال المرور الذين ينظمون الطرق ويحافظون على أرواح الناس. وفي موسم الحج يقوم رجال الأمن بخدمة ضيوف الرحمن وتنظيم حركتهم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. ومن واجبنا أن نشكر هؤلاء الرجال، وندعو لهم، ونتعاون معهم، ونحترمهم.

دورنا في المحافظة على أمن الوطن

أمن الوطن ليس مسؤولية رجال الأمن وحدهم، بل هو مسؤولية كل مواطن ومقيم. وقد بيّن النبي ﷺ أن كل إنسان مسؤول عمن تحت يده، فقال:

«كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (رواه البخاري)

وهذه بعض الأمور التي نستطيع نحن الطلاب أن نقوم بها:

  • طاعة ولاة الأمر والالتزام بأنظمة الدولة وقوانينها.
  • الإبلاغ عن أي سلوك مريب أو خطر نراه، وعدم السكوت عنه.
  • الالتزام بقواعد المرور وأنظمة السلامة في المدرسة والطريق.
  • المحافظة على الممتلكات العامة كالحدائق والمرافق والمدارس.
  • الحذر من الشائعات وعدم نقل الأخبار من غير مصدر موثوق.
  • الابتعاد عن الأفكار المتطرفة، والتمسك بالوسطية التي جاء بها الإسلام.
  • الحرص على التعلم والاجتهاد، فالعلم أقوى سلاح لبناء الوطن.

أخطار تهدد الأمن

من أخطر ما يهدد أمن الأوطان الفكر المتطرف الذي يزين للشباب العنف باسم الدين وهو بريء منه، والجريمة والمخدرات التي تدمر الشباب والأسر، والشائعات التي تنتشر في وسائل التواصل فتبث الخوف وتفرق الناس. ولذلك علينا أن نتحلى بالوعي، وأن نرجع إلى العلماء الراسخين وإلى الجهات الرسمية، ولا ننخدع بما يُنشر في الشبكات من أفكار مجهولة المصدر. وقد شبّه النبي ﷺ المؤمنين بالجسد الواحد في تراحمهم وتعاطفهم، فقال:

«تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ» (رواه البخاري)

فإذا حافظ كل منا على سلامة غيره وأمنه عاش المجتمع كله آمنًا.

الخاتمة

إن أمن الوطن نعمة من الله تستحق الشكر والمحافظة، وشكرها يكون بطاعة الله، وبالولاء للوطن وولاة أمره، وبالتعاون مع رجال الأمن، وبالعلم والعمل النافع. وإني أعاهد وطني أن أكون مواطنًا صالحًا يحرص على أمنه ويدافع عنه ويسهم في بنائه. اللهم احفظ بلادنا من كل سوء، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان، ووفق ولاة أمرنا لما فيه الخير والصلاح، واجعل وطننا آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.