كثيرًا ما نسمع في الأخبار عن شاب ضاع مستقبله، وأسرة تحطّمت حياتها، وسبب ذلك كله شيء صغير في حجمه كبير في خطره: المخدرات. وقد حرّم الإسلام كل ما يُذهب العقل ويضر بالجسد، فقال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]
ما هي المخدرات؟
المخدرات مواد تؤثر في الجهاز العصبي، فتُذهب العقل أو تُغيّر الشعور والإدراك، ويصبح المتعاطي مدمنًا عليها لا يستطيع التوقف عنها. ومنها مواد تُتناول بالفم أو بالحقن أو بالاستنشاق أو غير ذلك. وقد بيّن النبي ﷺ قاعدة عامة في هذا الباب فقال:
«كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (رواه مسلم)
أسباب الوقوع في المخدرات
- رفقاء السوء الذين يزيّنون التجربة للشاب ويدفعونه إليها.
- ضعف الوازع الديني وقلة الوعي بالأضرار.
- الفراغ وعدم استغلال الوقت في ما ينفع.
- المشكلات الأسرية والإهمال وقلة الحوار بين الآباء والأبناء.
- حب التجربة والفضول، والظن الخاطئ أن التجربة مرة واحدة لا تضر.
أضرار المخدرات
على الصحة: تضعف المخدرات الجسم وتتلف أعضاء مهمة كالقلب والكبد والدماغ، وتسبب الهزال وقلة النوم وفقدان الشهية، وقد تؤدي إلى الوفاة. ويصاب المدمن باضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب والتوهم.
على العقل والدراسة: يفقد المتعاطي تركيزه وذاكرته، فيتراجع مستواه الدراسي أو يترك المدرسة، ويضيع أهم سنوات عمره.
على الأسرة: يتسبب المدمن في حزن والديه وتفكك أسرته، وقد ينفق مال الأسرة على المخدرات أو يسرق ليحصل عليها، فيفقد ثقة أهله.
على المجتمع: تنتشر مع المخدرات الجرائم والحوادث والبطالة، وتُهدر أموال كثيرة في العلاج والمكافحة، ويضعف الشباب الذين هم عماد الوطن. ولذلك شدّدت الدولة العقوبات على المهرّبين والمروجين، وتبذل جهودًا كبيرة في المكافحة والتوعية.
كيف نقي أنفسنا؟
- نتمسك بالدين ونحافظ على الصلاة وتلاوة القرآن، فهي حصن للنفس.
- نختار أصدقاءنا بعناية، ونبتعد عمن يدعو إلى المحرمات، ونقول «لا» بحزم من أول مرة.
- نملأ وقتنا بالرياضة والقراءة والهوايات النافعة والأنشطة المدرسية.
- نحاور والدينا ومعلمينا ونطلب مساعدتهم عند أي مشكلة.
- نبلّغ الجهات المختصة عن أي شخص يروّج المخدرات، فهذا واجب وطني.
دور المدرسة والأسرة
للمدرسة دور كبير في حمايتنا، فالمعلم يوعّينا بالأضرار في الحصص والأنشطة، والمرشد الطلابي يستمع لمشكلاتنا ويساعدنا في حلها قبل أن تكبر. وللأسرة دور لا يقل أهمية، فعندما يجلس الأب مع ابنه ويصاحبه، وتصغي الأم لابنتها، يشعر الأبناء بالأمان ولا يبحثون عن بدائل خاطئة. وأنا أرى أن الصداقة الصادقة بين الآباء والأبناء من أقوى وسائل الوقاية، وأن الحملات التوعوية في المدارس تفتح أعيننا على حقيقة هذا الخطر الذي يزيّنه المروّجون بالكذب والخداع.
العلاج والأمل
المدمن في نظر الإسلام وفي نظر المجتمع إنسان يحتاج إلى المساعدة، والتوبة مفتوحة لكل من أراد الرجوع إلى ربه. وفي المملكة مراكز متخصصة لعلاج الإدمان تحفظ سرية المريض، وتقدم له الرعاية الطبية والنفسية. ومن أراد أن يتعافى فعليه أن يطلب العلاج مبكرًا وألا ييأس، وعلى أسرته أن تقف معه ولا تتخلى عنه. وقد نهى الله عن إيذاء النفس فقال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]
الخاتمة
المخدرات عدو خفيّ يبدأ بتجربة صغيرة وينتهي بخسارة كبيرة، ولذلك يجب أن نكون واعين له ومحصّنين أنفسنا وزملاءنا منه. وأنا أعاهد نفسي أن أبتعد عنه وأن أنصح من حولي، وأسأل الله أن يحفظ شباب بلادنا ويرزقهم العقل السليم والمستقبل المشرق.