كثيرًا ما يسألني زملائي: لماذا نتعب أنفسنا في حفظ كلمات الإنجليزية وقواعدها ونحن عرب ولغتنا العربية جميلة وغنية؟ والحقيقة أن تعلم الإنجليزية لا يعني التخلي عن لغتنا الأم، بل هو إضافة تفتح أمامنا أبوابًا كثيرة. وفي هذا الموضوع سأبيّن بأسلوبي لماذا نتعلم اللغة الإنجليزية وكيف نستفيد منها.

لغة العالم المشتركة

الإنجليزية من أكثر اللغات استعمالًا في العالم، يتحدث بها الناس في بلدان كثيرة، ويستعملونها لغة مشتركة بينهم حين تختلف لغاتهم الأصلية. فإذا سافرت إلى بلد آخر ولم تعرف لغة أهله، فغالبًا ستجد من يفهم الإنجليزية في المطار والفندق والمطعم. وهي لغة المؤتمرات والمنظمات الدولية والرحلات الجوية، وكثير من اللوحات الإرشادية في العالم مكتوبة بها.

لغة العلم والتقنية

أغلب الأبحاث العلمية الحديثة والمواقع والبرامج وألعاب الحاسب تُكتب بالإنجليزية أو تُترجم عنها. فمن تعلمها استطاع أن يقرأ المعلومة من مصدرها قبل أن تصل مترجمة، وأن يتعلم البرمجة والتصميم وغيرها من العلوم بسهولة أكبر. وأنا أرى أن الطالب الذي يتقن الإنجليزية يسبق غيره في الوصول إلى المعرفة، لأن الإنترنت مليء بالدروس والمقاطع المفيدة بهذه اللغة.

الدراسة والعمل

تُدرَّس الإنجليزية في مدارسنا منذ سنوات مبكرة، وفي كثير من الجامعات تكون لغة الدراسة في كليات الطب والهندسة والحاسب. كما أن كثيرًا من الشركات تطلب من الموظف أن يتحدث الإنجليزية، وتفضّل من يجيدها عند التوظيف. وهي أيضًا ضرورية لمن يريد أن يكمل دراسته في الخارج أو يشارك في مؤتمر أو برنامج تدريبي عالمي. وإذا تعلمنا اليوم بجد، كان مستقبلنا أوسع غدًا بإذن الله.

التواصل والصداقات

الإنجليزية تتيح لنا أن نتعرف على أصدقاء من ثقافات مختلفة عبر المراسلة والمشاريع المشتركة بين المدارس، فنتبادل الأفكار والخبرات ونتعلم احترام اختلاف الناس. وحين نفهم كلام الآخرين مباشرة يقل سوء الفهم بيننا وتقوى روح التعاون.

نعرّف الآخرين بديننا ووطننا

من فوائد تعلم الإنجليزية أننا نستطيع أن نعرّف الآخرين بديننا السمح وبوطننا وثقافتنا. فالسائح الذي يزور المملكة العربية السعودية يسألنا عن المعالم والأطعمة والعادات، ويسعدنا أن نجيبه بلغته ونحسن تمثيل بلدنا وأخلاقنا. وقد أمر الله تعالى بالدعوة إلى الخير بالحكمة، ومعرفة لغة المخاطَب تعين على ذلك.

الإسلام وتعلم اللغات

جعل الله اختلاف اللغات آية من آياته، فقال تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم: 22]

وقد حثّ النبي ﷺ على تعلم لغات الناس عند الحاجة إليها، فهذا زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول إن النبي ﷺ أمره أن يتعلم كلمات كتاب اليهود، وقال له ﷺ:

«إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابٍ» (رواه الترمذي)

قال زيد: فما مرّ بي نصف شهر حتى تعلمتها له، فكنت أكتب لهم إذا كتب إليهم وأقرأ له كتابهم إذا كتبوا إليه. وهذا يدل على أن تعلم لغات الآخرين مصلحة مشروعة تخدم الأمة وتحفظ أمرها.

كيف نتعلم الإنجليزية؟

  • نتعلم كل يوم عددًا قليلًا من الكلمات الجديدة ونكررها حتى نحفظها، ونستعملها في جمل.
  • نستمع إلى الإنجليزية بانتباه في الأفلام التعليمية والبرامج المناسبة ونقلّد النطق.
  • نقرأ قصصًا مبسطة ونكتب جملًا قصيرة عن يومنا.
  • نتحدث مع زملائنا ومعلمنا بالإنجليزية ولا نخجل من الخطأ، فالخطأ بداية التعلم.
  • نراجع دروسنا بانتظام ولا نؤجل الواجبات.

الخاتمة

تعلم اللغة الإنجليزية ليس تقليدًا للغرب، بل هو وسيلة لنكسب العلم ونتواصل مع العالم ونخدم ديننا ووطننا. وسنبقى معتزين بلغتنا العربية لغة القرآن الكريم، ونتقن إلى جانبها لغة ثانية تفتح لنا آفاقًا واسعة. وأنا أعدكم أن أجتهد في دروسي، لعلي أكون يومًا ممن يمثّلون وطنهم خير تمثيل في كل مكان.