الحياة ميدان للعمل والجد، ولا ينال النجاح فيها إلا من صبر وتعب وثابر. وقد قرأتُ وسمعتُ قصصًا كثيرة عن شباب بدأوا من الصفر ثم وصلوا بعزيمتهم إلى ما أرادوا، وسأروي لكم في موضوعي هذا قصة شاب متخيَّلة اسمه سالم، لأبيّن كيف يصنع الكفاح من الصعوبات سُلّمًا للنجاح.

بداية الحكاية

وُلد سالم في قرية صغيرة، وكانت أسرته بسيطة الحال. كان أبوه يعمل في مزرعة صغيرة، وأمه تخيط الثياب لجيرانها. وكانت المدرسة تبعد عن بيتهم مسافة طويلة، فكان سالم يقوم كل يوم قبل الفجر ويمشي إلى مدرسته، ولا يتذمر. ولم يكن عنده كتب كثيرة، فكان يستعير الكتب من معلمه ومن مكتبة المدرسة، ويقرأ على ضوء مصباح صغير بعد أن ينتهي من مساعدة أبيه في المزرعة.

الصعوبات التي واجهها

في سنة من السنين مرض والد سالم مرضًا شديدًا، ولم يعد يقدر على العمل. فصار سالم هو العائل لأسرته وهو ما زال في المرحلة الثانوية. فكان يذهب بعد الدوام إلى متجر في القرية ليساعد صاحبه في ترتيب البضائع، ويعود في المساء متعبًا، لكنه لا ينام قبل أن يراجع دروسه. وقد سخر منه بعض زملائه حين رأوه يلبس ثيابًا قديمة ويحمل أكياس البضاعة، فلم يرد عليهم، بل ابتسم وقال في نفسه: لن يضرني الفقر ما دام عندي عزيمة وعلم.

ومرّت عليه أيام كاد فيها يترك الدراسة من شدة التعب، لكنه تذكر دموع أمه ودعاءها، وتذكر قول معلمه: «من جدّ وجد، ومن زرع حصد»، فعاد إلى كتبه من جديد.

الصبر والعزيمة

وضع سالم لنفسه جدولًا يوميًا: ساعتان للدراسة، وساعات للعمل، ووقت قصير للصلاة والراحة. وكان يكتب هدفه على ورقة يضعها فوق سريره: أن ينال الشهادة الثانوية بتفوق ثم يدخل الجامعة ليصير مهندسًا. وكلما أحسّ بالضعف نظر إلى الورقة فتجددت همته. وقد قال الله تعالى:

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ [الشرح: 5–6]

موقف من مواقف الإصرار

ومن المواقف التي يتناقلها أهل قريته أن سالمًا رسب مرة في اختبار مادة صعبة، فحزن حزنًا شديدًا. لكنه لم يستسلم ولم يلقِ اللوم على غيره، بل جلس مع معلمه يسأله عن أخطائه، وأعاد دراسة الدرس مرات حتى فهمه جيدًا. وفي الاختبار التالي نال أعلى درجة في صفه. وقد علّمه ذلك أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل هو درس يدلّنا على ما ينبغي أن نصلحه في أنفسنا.

ثمرة الكفاح

جاء يوم الاختبارات فاجتهد سالم وتوكل على الله، ثم ظهرت النتيجة وكان من الأوائل في مدرسته. فرحت أمه فرحًا لا يوصف، وتحسّنت صحة أبيه بفضل الله ثم بالعلاج الذي استطاعوا توفيره. ودخل سالم الجامعة وهو يعمل في أوقات فراغه، ونال بعد سنوات شهادته الجامعية. ثم عمل في إحدى الشركات واجتهد في عمله حتى صار محل ثقة مديريه، وبنى لأسرته بيتًا مريحًا، وساعد أبناء قريته المحتاجين على إكمال دراستهم، لأنه يعرف مرارة الحاجة.

الدروس المستفادة

  • الفقر والمرض ليسا عائقين أمام من عزم على النجاح.
  • العمل الجاد والصبر هما مفتاح النجاح، والتوكل على الله يعين على ذلك.
  • تنظيم الوقت يساعد على الجمع بين العمل والدراسة.
  • لا نسخر من أحد بسبب ظروفه، فقد يكون أكثرنا عزيمة.
  • من ذاق الشدة عرف قيمة النجاح، وعلّمه ذلك الرحمة بالناس ومساعدتهم.

الخاتمة

لقد تعلمتُ من قصة سالم أن الكفاح هو الطريق الحقيقي إلى النجاح، وأن الظروف الصعبة قد تصنع رجالًا أقوياء إذا واجهناها بالإيمان والعمل. وأتمنى أن أكون مثل سالم في جدّي ومثابرتي، فأتعلم وأعمل وأخدم وطني وأسرتي. وأسأل الله أن يوفق شباب الأمة جميعًا إلى ما فيه الخير والنجاح.