أنعم الله على الإنسان بنعمة العقل والصحة، وأمره أن يحافظ على نفسه ولا يعرّضها للهلاك. غير أن بعض الناس يقعون في فخ الإدمان فيضيّعون صحتهم ومستقبلهم. وقد جاء التحذير في القرآن الكريم صريحًا:

﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]

ما هو الإدمان؟

الإدمان هو تعلّق الإنسان بشيء ما تعلقًا شديدًا حتى لا يستطيع تركه، ويصبح يطلبه ولو أضرّ به وبمن حوله. وأشهر أنواعه الإدمان على المخدرات والمسكرات، والإدمان على التدخين، وهناك نوع صار منتشرًا بين الشباب اليوم هو الإدمان على الألعاب الإلكترونية والهواتف ووسائل التواصل. وكل هذه الأنواع تبدأ عادة بتجربة صغيرة يظنها صاحبها بريئة، ثم تتحول مع الأيام إلى عادة يصعب الفكاك منها.

حكم الإسلام في المخدرات والمسكرات

حرّم الإسلام كل ما يُذهب العقل، لأن العقل هو مناط التكليف وبه يتميز الإنسان. وقد قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]

كما نهانا الله عن إيذاء أنفسنا، فقال سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]

أضرار الإدمان

أضراره على الجسم

يضعف الإدمان الجسم ويُتلف أعضاءه، فالمخدرات تؤثر في الدماغ والقلب والكبد، والتدخين يضر الرئتين ويسبب السعال وضيق النفس وأمراضًا خطيرة مع طول المدة. أما الجلوس الطويل أمام الشاشات فيسبب ضعف النظر وآلام الظهر والأرق وقلة الحركة.

أضراره على النفس والعقل

المدمن يعيش في قلق وتوتر، ويتقلب مزاجه بين الحزن والغضب، وتضعف ذاكرته وقدرته على التركيز. وقد يفقد إرادته فلا يستطيع أن يقول «لا» لما يؤذيه.

أضراره على الأسرة والمجتمع

الأسرة التي فيها مدمن تعاني الحزن والخوف والمشكلات، فقد يهمل المدمن أهله وعمله ودراسته، وينفق ماله على ما يضره بدل أن ينفقه على أولاده. وقد يدفعه الإدمان إلى الكذب أو السرقة أو الجريمة ليحصل على ما يريد، فيتضرر المجتمع كله.

أسباب الوقوع في الإدمان

  • رفقاء السوء الذين يزيّنون التجربة الأولى ويسخرون ممن يرفضها.
  • الفراغ وعدم الانشغال بما ينفع.
  • ضعف الوازع الديني والجهل بالأضرار.
  • المشكلات الأسرية والبحث عن هروب من الهموم.
  • حب التقليد والفضول وإثبات الذات أمام الأصدقاء.

كيف نقي أنفسنا من الإدمان؟

  • نختار أصدقاءنا بعناية، ونبتعد عمن يدعو إلى ما يضر.
  • نملأ أوقاتنا بالرياضة والقراءة والهوايات النافعة والأنشطة المدرسية.
  • نتحدث إلى والدينا ومعلمينا عن مشكلاتنا ولا نكتمها.
  • ننظّم وقت استخدام الهاتف والألعاب، ونجعل لها حدًّا لا نتجاوزه.
  • نقول «لا» بثبات من أول مرة، فالتجربة الأولى هي أخطر خطوة.

دور المدرسة والأسرة

للمدرسة والأسرة دور كبير في حماية الأبناء، فالمعلم القدوة يوجّه طلابه، والوالدان اللذان يجلسان مع أبنائهما ويصغيان إليهم يسدّان باب الانحراف. وحين يشعر الطالب بالحب والثقة في بيته لا يبحث عن بديل في الطريق الخطأ.

العلاج والأمل

الإدمان مرض يمكن علاجه، والمدمن ليس شخصًا فاسدًا يجب نبذه، بل هو مريض يحتاج إلى الدعم. وفي بلادنا مراكز متخصصة لعلاج الإدمان تقدم المساعدة بسرية واحترام. وأول خطوات العلاج أن يعترف الإنسان بالمشكلة ويقرر التغيير، ثم يلجأ إلى الله ويطلب العون من أسرته والمختصين. وباب التوبة مفتوح لكل من أراد أن يعود.

الخاتمة

الإدمان خطر يهدد الفرد والأسرة والوطن، والوقاية منه أسهل بكثير من علاجه. فلنحافظ على عقولنا وأجسادنا نعمةً من الله، ولنكن عونًا لمن يحتاج إلى مساعدة، ولنجعل شعارنا: حياة بلا إدمان، وطموح بلا حدود. ونسأل الله أن يحفظ أبناء وطننا وشبابه من كل سوء.