كل يوم يمرّ في حياتنا يحمل أحداثًا ومشاعر وأفكارًا، وإن لم نسجّلها نسيناها مع الأيام. ولذلك يحتفظ كثير من الناس بدفتر صغير يكتبون فيه ما جرى لهم، وهو ما نسميه المذكرات اليومية. وفي هذا الموضوع أكتب عن معناها وفوائدها وكيف أكتب مذكراتي.
ما المذكرات اليومية؟
المذكرات اليومية هي دفتر أو ملف أكتب فيه كل يوم، أو كلما أستطيع، ما حدث لي من مواقف وما شعرت به وما تعلمته. تبدأ عادة بتاريخ اليوم، ثم أروي أهم الأحداث بأسلوبي الخاص، وأكتب كأنني أحدّث صديقًا أثق به. وليس لها شكل واحد، فقد تكون قصيرة في بضعة أسطر، وقد تكون طويلة في صفحة كاملة.
فوائد كتابة المذكرات
- تحفظ ذكرياتي الجميلة فأعود إليها بعد سنوات وأبتسم.
- تحسّن لغتي وأسلوبي في الكتابة، فالتدريب اليومي يصقل التعبير.
- تساعدني على تفريغ مشاعري، فإذا غضبت أو حزنت وكتبت ما أشعر به شعرت بالراحة.
- تعلّمني محاسبة نفسي، فأرى أخطائي وأفكر في إصلاحها وفي أهدافي.
- تنظّم وقتي حين أسجّل فيها واجباتي ومهامي وإنجازاتي.
وقد ذكر القرآن الكريم أن أعمال الإنسان تُسجَّل عليه، وفي ذلك تذكير بأن نحاسب أنفسنا:
﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار: 10–12]
كيف أكتب مذكراتي؟
- أختار دفترًا جميلًا أحبه، أو أنشئ ملفًا على جهاز آمن لا يطّلع عليه أحد غيري.
- أحدّد وقتًا ثابتًا للكتابة، مثل الليل قبل النوم، لتصبح عادة.
- أكتب التاريخ في أول كل صفحة.
- أروي أهم ما حدث، وأذكر شعوري، وما تعلمته، وما أريد فعله غدًا.
- أكتب بصدق وبلغة واضحة، وأراجع ما كتبته أحيانًا.
نموذج من مذكراتي
يوم الأحد
استيقظت اليوم مبكرًا وذهبت إلى المدرسة بنشاط. في حصة العلوم عملنا تجربة صغيرة عن الماء، وأعجبتني كثيرًا. شاركت في الإجابة وشجعني المعلم. وفي وقت الفسحة ساعدت زميلًا جديدًا ليتعرف على زملائنا فشكرني، وشعرت بسعادة كبيرة. وحين عدت إلى البيت أنجزت واجباتي، ثم ساعدت أمي في ترتيب المكان. تعلمت اليوم أن المساعدة تدخل الفرح إلى قلب صاحبها قبل غيره، وسأحاول أن أفعل ذلك كل يوم.
آداب الاحتفاظ بالمذكرات
لمذكراتي خصوصية، ولذلك لا أقرأ مذكرات غيري دون إذنه، وأحرص على ألا يقرأ أحد مذكراتي إلا من أريد. وأكتب فيها ما يفيد وما أحتاج إلى تذكره، ولا أكتب فيها ما فيه إساءة لأحد أو غيبة. ويمكنني أن أشارك بعض ما كتبت مع والديّ أو معلمي حين أحتاج إلى نصيحة.
مذكرات الأدباء والعظماء
كتب كثير من الناس عبر التاريخ مذكراتهم، فاستفاد منها القراء بعد ذلك، فعرفوا كيف عاش أصحابها وكيف فكروا وتعاملوا مع الصعاب. وحين نقرأ تجارب الآخرين نتعلم من أخطائهم ونقتدي بنجاحاتهم. ومن يدري، فقد تصبح مذكراتي يومًا ما كتابًا يقرؤه أبنائي وأحفادي ليعرفوا كيف كانت طفولتي ومدرستي ومدينتي.
المذكرات والتقنية
في زمننا يمكن أن أكتب مذكراتي على الجوال أو الحاسوب بدل الدفتر الورقي، وهذا مفيد لمن يحب سرعة الكتابة. لكنني أحب الدفتر الورقي لأنني أشعر معه بقيمة الكلمة بخط يدي، ولا ينشغل ذهني بإشعارات الألعاب والتطبيقات. وسواء اخترت الورق أو الجهاز فالمهم أن أكتب بانتظام وأحفظ ما كتبته في مكان آمن.
أخطاء أتجنبها
- أن أترك الكتابة أسابيع ثم أترك المذكرات نهائيًا، فأكتب ولو سطرين.
- أن أكتب كلامًا غير صادق لأبدو أفضل في نظر نفسي.
- أن أنسخ ما كتبه غيري بدل أن أعبّر عن تجربتي.
الخاتمة
المذكرات اليومية صديق صامت يحفظ أسراري وذكرياتي، ومدرسة صغيرة تعلمني الكتابة ومراجعة النفس. وقد قررت أن أبدأ بكتابة مذكراتي من اليوم، ولو بأسطر قليلة، لأنني أعلم أن العادات الجميلة تبدأ صغيرة ثم تكبر. وأنصح كل زميل لي بأن يجرّب، وسيجد فيها متعة وفائدة.