العلم نور يضيء للإنسان طريقه، وبه يعرف ربه ويفهم الحياة من حوله ويبني مستقبله. وما من أمة ارتفع شأنها إلا كان العلم والتعليم أساس نهضتها. وفي هذا الموضوع أكتب عن العلم والتعليم ومكانتهما في ديننا وأثرهما في حياتنا ووطننا.

مكانة العلم في الإسلام

أول ما نزل من القرآن الكريم كلمة تدعو إلى القراءة والتعلم، قال الله تعالى:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: 1–5]

وقد رفع الله مكانة أهل العلم وبيّن أنهم لا يتساوون مع غيرهم، فقال سبحانه:

﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9]

وحثّنا النبي ﷺ على طلب العلم ووعد طالبه بالخير والأجر، فقال:

«مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» (رواه مسلم)

فوائد العلم والتعليم

للعلم فوائد كثيرة، أذكر منها ما يلي:

  • يعرّف الإنسان بخالقه ويعلّمه كيف يعبده على بصيرة.
  • يفتح أمامه أبواب العمل، فالطبيب والمهندس والمعلم كلهم وصلوا إلى مهنهم بالتعلم.
  • ينمّي التفكير ويحمي الإنسان من الجهل والخرافات والإشاعات.
  • يبني الوطن، فالدول القوية هي التي تستثمر في تعليم أبنائها وبناتها.
  • يرفع قدر صاحبه بين الناس ويجعله نافعًا لأسرته ومجتمعه.

التعليم في وطني

أنا فخور بأنني أعيش في بلد يهتم بالتعليم، ففيه مدارس وجامعات في المدن والقرى، ويدرس فيه الأبناء والبنات في مراحل التعليم المختلفة. وتقدّم الدولة الكتب والمناهج للطلاب، وتشجعهم على الإبداع والابتكار والتفوق. وهذا يدفعني إلى أن أشكر نعمة التعليم وأستفيد منها بأفضل ما أستطيع.

دور المعلم والأسرة

المعلم هو صانع الأجيال، يتعب ليعلّمنا القراءة والكتابة والحساب، ويغرس فينا القيم والأخلاق. ولذلك يجب أن نحترمه ونستمع إليه ونشكره على جهده. وقد قال النبي ﷺ:

«مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (رواه البخاري)

وللأسرة دور كبير كذلك، فأبي وأمي يوفران لي الهدوء في البيت ويتابعان دروسي ويشجعانني حين أنجح، ويشدّان على يدي حين أقصّر.

كيف أجتهد في دراستي؟

  • أحضر إلى المدرسة في الوقت المناسب وأصغي إلى شرح المعلم.
  • أراجع دروسي كل يوم ولا أؤجل واجباتي إلى اليوم الأخير.
  • أسأل عمّا لا أفهمه ولا أخجل من السؤال.
  • أقرأ كتبًا مفيدة غير كتب المنهج، وأنظم وقتي بين المذاكرة واللعب والراحة.
  • أنام مبكرًا وآكل طعامًا صحيًا ليكون ذهني صافيًا.

العلم في عصر التقنية

في عصرنا صار الحصول على المعلومة أسهل من أي وقت مضى، فبضغطة زر نقرأ ونشاهد ونتعلم من مصادر كثيرة. لكن هذه السهولة تحتاج إلى حكمة، فليس كل ما نراه على الإنترنت صحيحًا. ولذلك أتعلم أن أتحقق من المعلومة قبل أن أصدقها أو أنشرها، وأرجع إلى الكتب الموثوقة وإلى معلميّ حين أشكّ في أمر. وأستفيد من الأجهزة في البحث والتعلم، ولا أجعلها وسيلة لإضاعة الوقت.

العلم والعمل

العلم الذي لا يظهر أثره في السلوك ناقص، فمن تعلّم النظافة ثم رمى القمامة في الشارع لم ينتفع بعلمه. والطالب المتعلم الحقيقي هو من يصدق في كلامه، ويحترم زملاءه، ويساعد من يحتاج إلى مساعدة، ويطبّق ما يتعلمه في حياته اليومية. فالعلم والأخلاق جناحان لا يطير الإنسان إلا بهما معًا.

الخاتمة

العلم أغلى ما يملكه الإنسان، فهو لا يضيع ولا يسرقه أحد، بل يزيد كلما أنفقناه في تعليم غيرنا. وأعاهد نفسي أن أجتهد في دراستي، وأن أحترم معلميّ، وأن أستعمل علمي فيما ينفع ديني ووطني. نسأل الله أن ينفعنا بما علّمنا ويعلّمنا ما ينفعنا.