شرح درس نص الانطلاق: الأفعال تسبق الأقوال اول متوسط الفصل الأول
حُبُّ الْوَطَنِ الصَّادِقُ يَظْهَرُ فِي الْعَمَلِ وَالْإِنْجَازِ قَبْلَ الْكَلَامِ، وَالشُّورَى مَنْهَجٌ قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّوْلَةُ يَجْمَعُ الرَّأْيَ السَّدِيدَ لِخِدْمَةِ النَّاسِ.

أهداف الدرس
- يَقْرَأُ نَصَّ «الْأَفْعَالُ تَسْبِقُ الْأَقْوَالَ» قِرَاءَةً جَهْرِيَّةً سَلِيمَةً.
- يَشْرَحُ مَعَانِيَ مُفْرَدَاتٍ جَدِيدَةً مِثْلِ: الشُّورَى، وَالْمَنْهَجِ، وَيُسْهِمُ.
- يَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّصِّ الْفِكْرَةَ الرَّئِيسَةَ وَالْأَفْكَارَ الْجُزْئِيَّةَ.
- يُبَيِّنُ مَكَانَةَ الشُّورَى فِي بِلَادِنَا وَأَنَّ الْإِنْجَازَ قَبْلَ الْكَلَامِ.
- يُبْدِي رَأْيَهُ فِي كَيْفِيَّةِ خِدْمَةِ الْوَطَنِ بِالْعَمَلِ.
المفهوم الأساسي
حُبُّ الْوَطَنِ الصَّادِقُ يَظْهَرُ فِي الْعَمَلِ وَالْإِنْجَازِ قَبْلَ الْكَلَامِ، وَالشُّورَى مَنْهَجٌ قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّوْلَةُ يَجْمَعُ الرَّأْيَ السَّدِيدَ لِخِدْمَةِ النَّاسِ.
شرح الدرس
قَبْلَ الْقِرَاءَةِ
أُفَكِّرُ: هَلْ سَمِعْتَ شَخْصًا يُكْثِرُ مِنَ الْوُعُودِ وَلَا يَفِي بِهَا؟ كَيْفَ تَحْكُمُ عَلَى صِدْقِ مَنْ يُحِبُّ وَطَنَهُ؟ وَمَاذَا تَعْرِفُ عَنِ الشُّورَى؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ:
«﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾»
- المصدر: سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، الْآيَةُ ١٥٩
أَقْرَأُ النَّصَّ: الْأَفْعَالُ تَسْبِقُ الْأَقْوَالَ
فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْحَيِّ جَلَسَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُصْغِي إِلَى شَبَابٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ وَطَنِهِمْ.
قَالَ أَحَدُهُمْ: نُحِبُّ بِلَادَنَا حُبًّا كَبِيرًا، وَنَتَمَنَّى لَهَا كُلَّ خَيْرٍ.
ابْتَسَمَ الشَّيْخُ وَقَالَ: الْحُبُّ الصَّادِقُ يَا أَبْنَائِي يَظْهَرُ فِي الْعَمَلِ قَبْلَ الْكَلَامِ.
ثُمَّ أَخَذَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ الشُّورَى فِي بِلَادِنَا.
قَالَ: قَامَتْ هَذِهِ الدَّوْلَةُ الْمُبَارَكَةُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ.
وَقَدْ جَعَلَ الْمَلِكُ عَبْدُالْعَزِيزِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الشُّورَى مَنْهَجًا يَسِيرُ عَلَيْهِ فِي إِدَارَةِ الْبِلَادِ.
فَكَانَ يَسْتَمِعُ إِلَى أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْخِبْرَةِ، وَيُوَازِنُ بَيْنَ الْآرَاءِ، ثُمَّ يَعْزِمُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ.
وَاسْتَمَرَّ هَذَا النَّهْجُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ.
فَصَدَرَ نِظَامُ مَجْلِسِ الشُّورَى فِي عَامِ ١٤١٢ لِلْهِجْرَةِ، وَصَارَ لِلْمَجْلِسِ أَعْضَاءٌ مِنْ أَهْلِ الِاخْتِصَاصِ.
يَدْرُسُ الْأَعْضَاءُ الْأَنْظِمَةَ وَالتَّقَارِيرَ، وَيُبْدُونَ آرَاءَهُمْ فِيمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَيَخْدِمُ الْوَطَنَ.
قَالَ الشَّيْخُ: لَيْسَتِ الشُّورَى كَلَامًا يُقَالُ فِي الْمَجَالِسِ، بَلْ هِيَ عَمَلٌ يَنْتَهِي بِقَرَارٍ نَافِعٍ.
سَكَتَ الشَّبَابُ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمْ: لَقَدْ أَكْثَرْنَا الْقَوْلَ، وَقَلَّ عَمَلُنَا.
فَسَأَلَهُمُ الشَّيْخُ: وَمَاذَا تَفْعَلُونَ لِوَطَنِكُمْ؟
قَالَ الْأَوَّلُ: أُذَاكِرُ دُرُوسِي بِجِدٍّ لِأَكُونَ نَافِعًا.
وَقَالَ الثَّانِي: أُحَافِظُ عَلَى نَظَافَةِ حَيِّنَا وَمَرَافِقِهِ.
وَقَالَ الثَّالِثُ: أَتَطَوَّعُ فِي مُبَادَرَةٍ تُسَاعِدُ كِبَارَ السِّنِّ.
فَرِحَ الشَّيْخُ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الصَّادِقُ لِلْوَلَاءِ.
فَالْوَطَنُ يُبْنَى بِسَوَاعِدِ أَبْنَائِهِ، لَا بِالشِّعَارَاتِ وَحْدَهَا.
وَقَامَ الشَّبَابُ مِنَ الْمَجْلِسِ وَقَدْ عَزَمُوا أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُمْ تَابِعًا لِأَفْعَالِهِمْ.
مَعَانِي الْمُفْرَدَاتِ
- الشُّورَى: طَلَبُ الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْخِبْرَةِ قَبْلَ اتِّخَاذِ الْقَرَارِ.
- الْمَنْهَجُ: الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ الَّذِي يُسَارُ عَلَيْهِ.
- يُوَازِنُ: يُقَارِنُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لِيَخْتَارَ الْأَصْلَحَ.
- يَعْزِمُ: يُصَمِّمُ عَلَى الْأَمْرِ بَعْدَ التَّفْكِيرِ.
- الْوَلَاءُ: الْإِخْلَاصُ وَالْمَحَبَّةُ الصَّادِقَةُ لِلْوَطَنِ.
- يَتَطَوَّعُ: يَعْمَلُ بِرَغْبَتِهِ دُونَ مُقَابِلٍ.
أَفْهَمُ وَأُحَلِّلُ
- بِمَ بَدَأَ الشَّيْخُ رَدَّهُ عَلَى حَدِيثِ الشَّبَابِ؟ بِأَنَّ الْحُبَّ الصَّادِقَ يَظْهَرُ فِي الْعَمَلِ قَبْلَ الْكَلَامِ.
- كَيْفَ كَانَ الْمَلِكُ عَبْدُالْعَزِيزِ يَتَّخِذُ قَرَارَهُ؟ يَسْتَمِعُ إِلَى أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْخِبْرَةِ، ثُمَّ يَعْزِمُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ.
- مَاذَا يَفْعَلُ أَعْضَاءُ مَجْلِسِ الشُّورَى؟ يَدْرُسُونَ الْأَنْظِمَةَ وَالتَّقَارِيرَ وَيُبْدُونَ آرَاءَهُمْ.
- مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشُّورَى كَلَامًا وَالشُّورَى عَمَلًا فِي رَأْيِ الشَّيْخِ؟ الْأُولَى تُقَالُ فِي الْمَجَالِسِ فَقَطْ، وَالثَّانِيَةُ تَنْتَهِي بِقَرَارٍ نَافِعٍ.
- أَسْتَخْرِجُ الْفِكْرَةَ الرَّئِيسَةَ: الْوَطَنُ يُخْدَمُ بِالْأَفْعَالِ قَبْلَ الْأَقْوَالِ.
- أُحَلِّلُ: لِمَاذَا سَكَتَ الشَّبَابُ بَعْدَ كَلَامِ الشَّيْخِ؟ لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا أَنَّهُمْ أَكْثَرُوا الْقَوْلَ وَقَلَّ عَمَلُهُمْ.
أَتَذَوَّقُ النَّصَّ
- عِبَارَةُ «الْأَفْعَالُ تَسْبِقُ الْأَقْوَالَ» تَجْمَعُ فِكْرَةَ النَّصِّ كُلَّهَا فِي جُمْلَةٍ قَصِيرَةٍ سَهْلَةِ الْحِفْظِ.
- وَصَفَ الْكَاتِبُ الدَّوْلَةَ بِـ«الْمُبَارَكَةِ»، فَأَعْطَى الْقَارِئَ شُعُورًا بِالِاعْتِزَازِ.
- اسْتَخْدَمَ الْكَاتِبُ الْحِوَارَ بَيْنَ الشَّيْخِ وَالشَّبَابِ، فَجَعَلَ النَّصَّ حَيًّا وَقَرِيبًا مِنَ النَّفْسِ.
- ذَكَرَ الْآيَةَ فِي التَّمْهِيدِ لِيُؤَصِّلَ الشُّورَى مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
أُفَكِّرُ وَأُبْدِي رَأْيِي
- أَيُّ الْإِجَابَاتِ الثَّلَاثَةِ لِلشَّبَابِ أَعْجَبَتْكَ أَكْثَرَ؟ وَلِمَاذَا؟
- مَاذَا تَقْتَرِحُ لِتُسْهِمَ فِي خِدْمَةِ وَطَنِكَ مِنْ مَدْرَسَتِكَ أَوْ حَيِّكَ؟
- لِمَاذَا يَحْتَاجُ صَاحِبُ الْقَرَارِ إِلَى الْمَشُورَةِ؟
الشُّورَى تَجْمَعُ آرَاءَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَلَكِنَّ الْقَرَارَ بَعْدَهَا يَحْتَاجُ إِلَى عَزِيمَةٍ وَتَوَكُّلٍ عَلَى اللَّهِ.
مِنْ أَجْمَلِ مَا يُرَدَّدُ فِي الْحَيَاةِ أَنَّ الْإِنْجَازَ يَتَكَلَّمُ عَنْ صَاحِبِهِ.
نشاط تعليمي
النشاط الأول
اقْرَأِ الْجُمْلَةَ: «يَعْزِمُ الْمَلِكُ ثُمَّ يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ»، وَاذْكُرِ الْآيَةَ الَّتِي يَرْتَبِطُ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى.
﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ.
أن يربط الطالب بين الفعل المذكور في النص والآية.
التدريب الثاني
ضَعْ جَدْوَلًا مِنْ عَمُودَيْنِ: «أَقْوَالٌ» وَ«أَفْعَالٌ»، وَوَزِّعْ عَلَيْهِمَا: يَعِدُ، يَدْرُسُ الْأَنْظِمَةَ، يَتَطَوَّعُ، يَتَمَنَّى.
الْأَقْوَالُ: يَعِدُ، يَتَمَنَّى. الْأَفْعَالُ: يَدْرُسُ الْأَنْظِمَةَ، يَتَطَوَّعُ.
أن يميّز الطالب بين القول والعمل.
الموقف الثالث
اقْتَرَحَ زَمِيلٌ تَنْظِيفَ سَاحَةِ الْمَدْرَسَةِ، وَرَفَضَ آخَرُ. كَيْفَ تَجْمَعُ آرَاءَ الْفَرِيقِ بِالْمَشُورَةِ؟
أَسْتَمِعُ إِلَى الرَّأْيَيْنِ، وَنَتَشَاوَرُ، ثُمَّ نَتَّفِقُ عَلَى خُطَّةٍ وَنَبْدَأُ الْعَمَلَ.
أن يطبّق الطالب مبدأ الشورى في موقف مدرسي.
ملاحظات مهمة
- 1الْحُبُّ الصَّادِقُ لِلْوَطَنِ يُتَرْجَمُ عَمَلًا لَا قَوْلًا فَقَطْ.
- 2الشُّورَى مَنْهَجٌ قَامَتْ عَلَيْهِ الدَّوْلَةُ مُنْذُ عَهْدِ الْمَلِكِ عَبْدِالْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
- 3بَعْدَ الْمَشُورَةِ يَأْتِي الْعَزْمُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ.
- 4لِكُلِّ مُوَاطِنٍ دَوْرٌ فِي بِنَاءِ الْوَطَنِ مِنْ مَكَانِهِ.
ملخص الدرس
- جَلَسَ شَيْخٌ مَعَ شَبَابٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ حُبِّ الْوَطَنِ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْعَمَلَ يَسْبِقُ الْكَلَامَ.
- الشُّورَى مَنْهَجٌ جَعَلَهُ الْمَلِكُ عَبْدُالْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَسَاسًا فِي إِدَارَةِ الْبِلَادِ.
- يَدْرُسُ مَجْلِسُ الشُّورَى الْأَنْظِمَةَ وَيُبْدِي الرَّأْيَ فِيمَا يَنْفَعُ النَّاسَ.
- عَزَمَ الشَّبَابُ أَنْ يَخْدِمُوا وَطَنَهُمْ بِالدِّرَاسَةِ وَالنَّظَافَةِ وَالتَّطَوُّعِ.
هل أتقنت الدرس؟اختبر نفسك من خلال اختبار قصير من عدة أسئلة.