مقدمة البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد. أما بعد، فقد جعل الله الأرض مستقرًّا للإنسان ومهدًا لحياته، قال تعالى:
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 22]
والأرض هي الكوكب الوحيد المعروف لنا الذي توجد عليه الحياة، وفيها الماء والهواء والتربة والأحياء التي تعتمد على بعضها. وفي هذا البحث نتعرف على موقعها وطبقاتها وغلافها الجوي وحركاتها وما ينتج عنها من ليل ونهار وفصول، ثم على قمرها.
تعريف الموضوع
كوكب الأرض هو الكوكب الثالث في ترتيب بعده عن الشمس بين كواكب المجموعة الشمسية، وهو أكبر الكواكب الصخرية الأربعة، وهي عطارد والزهرة والأرض والمريخ. ويسمى «الكوكب الأزرق» لأن الماء يغطي الجزء الأكبر من سطحه فيبدو أزرق من الفضاء.
أهمية الموضوع
معرفة كوكبنا تعيننا على فهم الليل والنهار والفصول والمناخ، وتبيّن كيف تعتمد الحياة على توازن دقيق بين الماء والهواء والتربة والبعد عن الشمس. وهي تقوّي إحساسنا بمسؤوليتنا عن حماية الأرض من التلوث والإسراف.
أهداف البحث
- التعرف على موقع الأرض وشكلها.
- معرفة طبقات الأرض وخصائص كل طبقة.
- التعرف على الغلاف الجوي والغلاف المائي ودورهما.
- فهم حركتي الأرض: الدوران والدوران حول الشمس، وما ينتج عنهما.
- التعرف على القمر وأثره على الأرض.
محاور البحث
أولًا: موقع الأرض وشكلها
تدور الأرض حول الشمس في مدار شبه دائري على مسافة مناسبة، فلا هي قريبة فتحترق ولا بعيدة فتتجمد، ولذلك تتوافر فيها درجة حرارة تسمح بوجود الماء سائلًا. وشكل الأرض شبه كروي، أي أنها كرة مفلطحة قليلًا عند القطبين وبارزة عند خط الاستواء. ويدل على ذلك اختفاء السفينة تدريجيًا عند ابتعادها في البحر، وظل الأرض المستدير على القمر عند خسوفه، والصور التي التقطتها الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية.
ثانيًا: طبقات الأرض
تتكون الأرض من عدة طبقات هي:
- القشرة الأرضية: الطبقة الخارجية الصلبة الرقيقة التي نعيش عليها، وتشمل اليابسة وقاع البحار.
- الوشاح (الستار): طبقة سميكة من الصخور شديدة الحرارة بعضها شبه منصهر، وهي أكبر الطبقات حجمًا.
- اللب الخارجي: طبقة من المعادن المنصهرة، أغلبها الحديد والنيكل.
- اللب الداخلي: كرة صلبة شديدة الحرارة في مركز الأرض، رغم ارتفاع حرارتها لا تنصهر بسبب الضغط الهائل.
وتتحرك أجزاء من القشرة الأرضية ببطء شديد، وتنتج عن حركتها الزلازل والبراكين وتكوّن الجبال.
ثالثًا: الغلاف الجوي
الغلاف الجوي طبقة من الغازات تحيط بالأرض وتمسكها الجاذبية، وأكثر غازاته النيتروجين ثم الأكسجين الذي نتنفسه، وفيه ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء وغازات أخرى. وله فوائد عظيمة:
- يمدّ الكائنات بالأكسجين اللازم للتنفس.
- يحمي الأرض من أشعة الشمس الضارة، ومن كثير من الشهب والنيازك التي تحترق عند دخولها فيه.
- يعتدل به الجو فلا يشتد حرّ النهار ولا برد الليل.
- تحدث فيه الظواهر الجوية كالغيوم والمطر والرياح.
ويتكون الغلاف الجوي من طبقات رئيسة هي من الأسفل إلى الأعلى: التروبوسفير الذي تحدث فيه ظواهر الطقس، ثم الستراتوسفير الذي فيه طبقة الأوزون، ثم الميزوسفير، ثم الثيرموسفير، ثم الإكسوسفير.
رابعًا: الغلاف المائي
يغطي الماء نحو ثلثي سطح الأرض، ومعظمه ماء مالح في البحار والمحيطات، وأما الماء العذب فقليل منه في الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية والجليد. وتمر المياه بدورة دائمة: تتبخر من البحار بحرارة الشمس، ثم تتكاثف في السماء غيومًا، ثم تسقط مطرًا، ثم تعود إلى البحار. ولذلك يجب أن نحافظ على الماء ولا نسرف فيه.
خامسًا: حركات الأرض
الدوران حول نفسها: تدور الأرض حول محور وهمي يمر بقطبيها دورة كاملة كل أربع وعشرين ساعة تقريبًا، فيتعاقب الليل والنهار. فالجزء المواجه للشمس يكون نهارًا، والجزء المقابل يكون ليلًا. وتدور من الغرب إلى الشرق، ولذلك تبدو الشمس كأنها تشرق من الشرق وتغرب في الغرب.
الدوران حول الشمس: تتم الأرض دورة كاملة حول الشمس في سنة واحدة، أي ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا وربع يوم تقريبًا، ولذلك تُضاف سنة كبيسة كل أربع سنوات يزيد فيها شهر فبراير يومًا.
وقد دلّ الله على نعمة تعاقب الليل والنهار في قوله:
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: 33]
سادسًا: الفصول الأربعة
سبب الفصول أن محور الأرض مائل قليلًا، فعند دورانها حول الشمس تختلف الزاوية التي تسقط بها أشعة الشمس على كل نصف من الكرة الأرضية. فإذا مال النصف الشمالي نحو الشمس كان عندنا الصيف، وطال النهار وقصر الليل، وفي الوقت نفسه يكون الشتاء في النصف الجنوبي. وهكذا تتعاقب الفصول الأربعة: الربيع والصيف والخريف والشتاء. أما المناطق القريبة من خط الاستواء فتتشابه حرارتها طوال السنة تقريبًا.
سابعًا: القمر
القمر هو التابع الطبيعي الوحيد للأرض، يدور حولها دورة كاملة في نحو شهر، ويدور معها حول الشمس. وهو جسم صخري لا يضيء بنفسه، وإنما يعكس ضوء الشمس. وتتغير أشكاله من هلال إلى بدر خلال الشهر لأننا نرى من النصف المضيء منه جزءًا يختلف حسب موقعه، وتسمى هذه الأشكال أطوار القمر. وقد جعل الله الهلال علامة نعرف بها الشهور، ويعتمد عليه المسلمون في تحديد دخول رمضان وعيد الفطر وموسم الحج. ويؤثر القمر بجاذبيته في مياه البحار فيسبب المد والجزر. وحين يمر القمر بين الأرض والشمس يحدث كسوف الشمس، وحين تتوسط الأرض بينهما يحدث خسوف القمر.
ثامنًا: المحافظة على كوكب الأرض
الأرض أمانة عندنا، وهي بيتنا الوحيد، ولذلك علينا أن نحميها بترشيد استهلاك الماء والكهرباء، وتقليل النفايات وإعادة تدويرها، وزراعة الأشجار، وعدم تلويث الهواء والماء والتربة، والحفاظ على الكائنات الحية. وقد اهتمت المملكة بهذا الأمر بمبادرات التشجير وحماية البيئة.
الخاتمة
تعرفنا في هذا البحث على كوكب الأرض الذي هيأه الله للحياة، فهو الكوكب الثالث من الشمس، وله طبقات من القشرة إلى اللب، ويحيط به غلاف جوي يحمينا ويمدنا بالأكسجين، ويغطيه الماء في معظمه. ورأينا أن دورانه حول نفسه يسبب الليل والنهار، ودورانه حول الشمس مع ميل محوره يسبب الفصول، وأن قمره يؤثر فيه بالمد والجزر. ونوصي بالمحافظة على هذا الكوكب وشكر الله على نعمه فيه.
المراجع
- كتب العلوم المقررة على طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية في المملكة العربية السعودية.
- الموسوعة العربية العالمية، مادة «الأرض».
- موسوعات الفلك وعلوم الأرض العامة.