من نعم الله على هذه الأمة أن جعل فيها من يدعو إلى الخير وينصح الناس ويحذّرهم من الشر. وهذه الشعيرة العظيمة تُسمى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبها تُحفظ المجتمعات من الفساد وتنتشر فيها الفضيلة.

معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

المعروف هو كل ما أمر الله به ورسوله من الأقوال والأفعال الحسنة، كالصلاة وبر الوالدين والصدق والأمانة. والمنكر هو كل ما نهى الله عنه ورسوله، كالكذب والغش والسرقة والإساءة إلى الناس. فالأمر بالمعروف هو دعوة الناس إلى الخير وتذكيرهم به، والنهي عن المنكر هو نصحهم وتحذيرهم من الشر وبيان ضرره.

أدلتها من القرآن والسنة

وصف الله هذه الأمة بأنها خير الأمم بسبب قيامها بهذا الواجب، فقال تعالى:

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [ال عمران: 110]

وأخبر سبحانه أن المؤمنين والمؤمنات يتعاونون على هذا الخير:

﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71]

وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:

«مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» (رواه مسلم)

مراتب الإنكار

يبيّن الحديث السابق أن الإنكار على ثلاث مراتب بحسب قدرة الإنسان: فمن كان صاحب سلطة أو ولاية كالأب في بيته والمعلم في فصله فيغيّر المنكر بيده بما تقتضيه حدود ولايته، ومن لم يستطع فينكر بلسانه نصحًا وتوجيهًا، ومن لم يستطع فينكر بقلبه فيكره المنكر ويبتعد عنه. وليس لأحد أن يعتدي على الناس بحجة تغيير المنكر، فالجهات المختصة هي التي تتولى معاقبة المخالفين.

آداب الناصح

  • أن يكون قصده وجه الله وإصلاح أخيه، لا التباهي أو التشهير.
  • أن يكون عالمًا بما يأمر به وما ينهى عنه، فلا ينصح عن جهل.
  • أن ينصح بالرفق واللين وبالأسلوب الحسن،
  • أن ينصح سرًا إذا أمكن، فالنصيحة العلنية قد تجرح صاحبها.
  • أن يصبر على الأذى، وأن يكون قدوة بعمله قبل قوله.

وقد قال الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام حين أرسلهما إلى فرعون:

﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 44]

أهمية هذه الشعيرة

ضرب النبي ﷺ مثلًا يوضح أهمية هذه الشعيرة، وهو مثل قوم ركبوا سفينة واقتسموها طبقتين، فإذا أراد من في الأسفل أن يخرقوها ليأخذوا الماء، فإن تركهم من في الأعلى غرق الجميع، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجا الجميع. فالمجتمع كالسفينة، وإذا سكتنا عن الخطأ عمّ ضرره على الجميع. وفي حياتنا اليومية نطبق هذه الشعيرة حين نذكّر زميلنا بالصلاة، أو ننهاه عن التنمر على غيره، أو نشجعه على الصدق وحسن الخلق.

الخاتمة

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة تحفظ المجتمع وتبقيه نظيفًا من الشر. وعلينا نحن الطلاب أن نتعلمها ونمارسها بحكمة ورفق، فنكون عونًا لزملائنا على الخير. نسأل الله أن يجعلنا من الآمرين بالمعروف العاملين به، والناهين عن المنكر المبتعدين عنه.