لكل مدينة وجه يميزها، ومدينة جدة وجهها البحر والتاريخ والحياة. إنها عروس البحر الأحمر التي يحبها كل من زارها، وقد أحببت أن أكتب عنها لما فيها من جمال وتاريخ ومكانة.

موقع جدة

تقع مدينة جدة في غرب المملكة العربية السعودية على ساحل البحر الأحمر، وتتبع منطقة مكة المكرمة. وهي من أكبر مدن المملكة، وتعد ميناءً مهمًّا، فقد كان ميناؤها من قديم الزمان محطة للسفن والتجار. ولقربها من مكة المكرمة والمدينة المنورة تسمى بوابة الحرمين الشريفين، إذ يصل إليها معظم الحجاج والمعتمرين القادمين بالطائرات والسفن، فيتجهون منها إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

جدة التاريخية

في قلب جدة منطقة قديمة تسمى جدة التاريخية أو «البلد»، وفيها بيوت قديمة مبنية من الحجر المرجاني ومزينة بالرواشين، وهي نوافذ خشبية جميلة منقوشة. وفيها أسواق قديمة وحارات ضيقة تحكي حياة أهل جدة قديمًا. وقد سُجلت جدة التاريخية في قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو عام ٢٠١٤م، وهذا فخر لنا جميعًا، ويدعونا إلى المحافظة على هذا التراث وإظهاره للزائرين.

كورنيش جدة ونافورة الملك فهد

أجمل ما في جدة بحرها وكورنيشها الممتد على الساحل، فهو مكان تتنزه فيه العائلات، وتمشي فيها الأسر وتجلس للاستمتاع بنسيم البحر، وفيه ساحات للأطفال وممشى للرياضة. ومن معالم جدة المشهورة نافورة الملك فهد التي تنطلق مياهها في الجو إلى ارتفاع كبير، حتى تُرى من أماكن بعيدة، وهي من أشهر النوافير في العالم وإحدى علامات المدينة.

وقد ذكّرني منظر البحر بنعمة الله في قوله تعالى:

﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 14]

جدة في عيون الزوار

إذا مشيت في جدة التاريخية شعرت أنك تعود إلى الماضي، فرائحة البخور والتوابل تملأ الأسواق، والباعة ينادون على بضائعهم بلهجتهم الحجازية الجميلة، وبيوت البلد تقف شاهدة على تاريخ طويل. وإذا خرجت منها إلى الكورنيش رأيت وجهًا آخر للمدينة: مبانٍ حديثة، ومطاعم ومقاه، وبحرًا أزرق هادئًا يجذب محبي الصيد والغوص والرياضات البحرية.

وقد زرت جدة مع أسرتي، وأعجبني أن المدينة تجمع بين الهدوء والحيوية، فهي مكان يلائم الصغير والكبير. وأكثر ما بقي في ذاكرتي منظر غروب الشمس على البحر، حين تصبغ السماء والماء بألوان ذهبية جميلة.

مكانة جدة الاقتصادية

تعد جدة مدينة تجارية وميناءً رئيسًا على البحر الأحمر، ومنها تدخل بضائع كثيرة إلى المملكة، وفيها مطار دولي كبير هو مطار الملك عبدالعزيز الدولي، وفيها أسواق ومراكز تجارية ومؤسسات كبرى. ولذلك يقصدها الناس للعمل والدراسة والسياحة.

أهل جدة

ومن يزر جدة يلاحظ لطف أهلها وحسن ضيافتهم، فهم يرحبون بالغريب ويدلونه على الطريق ويدعونه إلى بيوتهم.

يتميز أهل جدة بالكرم وبشاشة الوجه واستقبال الضيف، وقد اجتمع فيها أناس من مناطق وبلدان كثيرة جاءوا من الحجاج والتجار فاستقروا فيها، فصارت مدينة متنوعة الثقافات، وفيها مأكولات شعبية مشهورة يحبها زوارها.

واجبنا نحو مدينتنا

من حق مدينتنا علينا أن نحافظ على نظافة شواطئها وحدائقها ولا نرمي النفايات في البحر، ففي ذلك أذى للكائنات البحرية والشعاب المرجانية. وأن نحافظ على مبانيها التاريخية فلا نكتب عليها ولا نعبث بها. وأن نحترم الأنظمة ونحسن معاملة الزوار، فهم يأخذون عن بلادنا صورة من سلوكنا.

الخاتمة

جدة مدينة جميلة تجمع بين عراقة التاريخ وحداثة العمران وجمال البحر، وهي بحق عروس البحر الأحمر وبوابة الحرمين الشريفين. وواجبي كطالب أن أحافظ على نظافتها ومعالمها وأتحدث عنها بفخر. حفظ الله جدة وأهلها وبلادنا وقادتها.