المعلم هو الشمعة التي تحترق لتضيء الطريق لغيرها، وهو الأب الثاني والمربي والمرشد. وبفضله يتعلم الطفل القراءة والكتابة، ثم يصبح طبيبًا ومهندسًا وقائدًا يخدم وطنه وأمته. وقد رفع الإسلام مكانة العلم وأهله، فقال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]

مكانة المعلم

للمعلم في ديننا ومجتمعنا مكانة عالية، فهو يحمل رسالة الأنبياء في نشر العلم وتهذيب النفوس. وقد بيّن النبي ﷺ فضل من يعلّم الناس الخير في حديث عظيم:

«إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ» (رواه الترمذي)

فانظروا كيف تصلّي عليه الملائكة وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها والحوت في البحر! فهل بعد هذا الشرف شرف؟

دور المعلم في حياتنا

لا يقتصر دور المعلم على شرح الدرس وتصحيح الدفاتر، بل هو أوسع من ذلك بكثير:

  • يعلّمنا العلم: فيشرح لنا المعلومات بأساليب مبسطة، ويجيب عن أسئلتنا بصبر.
  • يربّينا على الأخلاق: فنتعلم منه الصدق والأمانة والاحترام والنظام.
  • يكتشف مواهبنا: فهو الذي يلاحظ أن فلانًا يحب الرسم، وآخر يجيد الخطابة، ويشجعه على التقدم.
  • يكون قدوتنا: فنقلّده في هدوئه وحسن حديثه والتزامه بوقته.
  • يسندنا حين نتعثر: فيعيد الشرح لمن لم يفهم، ويقف مع الطالب الذي تواجهه ظروف صعبة.

صفات المعلم المثالي

أحب المعلمين إلى قلوب الطلاب من اجتمعت فيه صفات جميلة، منها:

  • الإخلاص في عمله وحبه لمهنته.
  • الصبر على الطلاب وعدم الغضب السريع.
  • العدل بين الطلاب دون محاباة لأحد.
  • التمكن من مادته والحرص على تطوير نفسه.
  • ابتسامة صادقة وكلمة طيبة تشجع الطالب.
  • الالتزام بمواعيده وأن يكون قدوة في سلوكه.

وأذكر أن معلمتي في الصف الرابع كانت تبدأ حصتها بسؤال لطيف عن أحوالنا، فكنا نحبها وننتظر حصتها بشوق، وكان تفوقي في مادتها بفضل الله ثم بفضل أسلوبها الجميل.

وكم من طالب غيّرت كلمة من معلمه مجرى حياته كلها! فربما قال المعلم لطالب ضعيف: أنت تستطيع، فصدّق الطالب كلامه، واجتهد حتى صار من المتفوقين. وهكذا تصنع الكلمة الطيبة ما لا تصنعه الدرجات والجوائز أحيانًا.

حق المعلم علينا

للمعلم علينا حقوق كثيرة نؤديها له وفاءً وعرفانًا، ومنها:

  1. احترامه وتوقيره في الصف وخارجه، وعدم رفع الصوت عليه.
  2. الإصغاء إلى شرحه وعدم مقاطعته، وأداء الواجبات في وقتها.
  3. الأدب في الحديث معه، وطلب الإذن قبل الدخول والكلام.
  4. المحافظة على أثاث الفصل ونظافته.
  5. الدعاء له بظهر الغيب والتحدث عنه بالخير.

كيف نشكر معلمنا؟

أجمل ما يقدمه الطالب لمعلمه أن يجتهد ويتفوق ويحسن سلوكه، فنجاح الطالب أعظم هدية للمعلم. ويمكن أن نكتب له بطاقة شكر، أو نقدّم له كلمة طيبة في اليوم العالمي للمعلم أو في نهاية العام، أو نرسم له لوحة جميلة. وإن الوفاء للمعلم خلق نبيل يدل على أصالة الطالب وحسن تربيته، فلنكن من الشاكرين لأهل الفضل.

ولذلك فإن علينا أن نتذكر دائمًا أن المعلم إنسان يتعب ويفرح ويحزن مثلنا، وأنه يسعد كثيرًا حين يرى طلابه ناجحين مهذبين، ويحزن حين يراهم مقصّرين. فلنكن عند حسن ظنه بنا، ولنجعل من مدرستنا مكانًا يسوده الأدب والمحبة بين الطلاب ومعلميهم.

الخاتمة

المعلم هو صانع الأجيال، ومن غير المعلمين لا يوجد طبيب ولا مهندس ولا قاضٍ ولا قائد. فكل التحية والتقدير لمعلمينا الذين يبذلون جهدهم ووقتهم من أجلنا. أسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يبارك في أعمارهم وأعمالهم، وأن يجعلنا من الطلاب البارّين بهم والمقدّرين لجهدهم.