نعيش في زمن تنتقل فيه الأخبار بسرعة هائلة بين الناس، وأصبح كل شخص قادرًا على نشر ما يسمعه بضغطة زر. وبين الأخبار الصحيحة تختبئ الشائعات التي تهدد أمن المجتمع وسلامته، وقد علّمنا الله كيف نتعامل مع الأخبار فقال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]

ما هي الشائعة؟

الشائعة خبر غير مؤكد أو كاذب يُتداول بين الناس دون دليل أو مصدر موثوق، وقد تحتوي على جزء من الحقيقة ثم يُضاف إليها ويُبالغ فيها. وتنتشر لأن بعض الناس يحبون سماع الغريب ونقله، أو لأنهم يخافون من حدث ما، أو لأن هناك من يقصد نشرها لتحقيق مصلحة أو لإيذاء غيره.

أسباب انتشار الشائعات

  • التسرع في نقل الأخبار دون تثبت أو سؤال.
  • غياب المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي.
  • الحسد والعداوة التي تدفع بعضهم إلى تشويه سمعة غيره.
  • سهولة النشر في وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات المراسلة.
  • حب الظهور والسبق إلى الخبر.

وللشائعة قصة تتكرر كل يوم، ففي مدرستنا مثلًا قد يقول طالب إن الاختبار سيُلغى، فينقل الخبر زملاؤه، ويتوقف بعضهم عن المذاكرة، ثم يتبين أن الخبر لا أصل له، فيندم من صدّق. وهذا مثال بسيط على أثر خبر صغير، فكيف بشائعة تتعلق بالصحة أو بالأمن أو بسمعة الناس؟

أضرار الشائعات

للشائعات أضرار كبيرة على الفرد والمجتمع. فقد تدمر سمعة إنسان بريء، وتقطع علاقة بين صديقين أو قريبين، وتسبب الخوف والقلق بين الناس، وقد تدفع بعضهم إلى تصرفات خاطئة، كشراء كميات كبيرة من سلعة بسبب خبر كاذب عن نقصها. وقد تضعف الثقة بين أفراد المجتمع ومؤسساته، وتشغل الناس عن أعمالهم ودراستهم.

موقف المسلم من الشائعات

المسلم صادق لا يردد ما لا يعلم، ويعلم أن كل كلمة مسجلة عليه. ومن أخلاقه التثبت من الخبر قبل نقله، وسؤال أهل العلم والاختصاص، وستر عيوب الناس وإحسان الظن بهم. ومن علامات الوعي أن يسأل المرء نفسه قبل أن ينقل أي خبر: هل أنا متأكد منه؟ وما فائدة نشره؟ وهل سيؤذي أحدًا؟

وفي بلادنا جهات رسمية تنشر المعلومات الصحيحة للناس، ومن واجبنا الرجوع إليها وعدم الانسياق وراء الحسابات المجهولة. كما أن الأنظمة تعاقب من ينشر الأخبار الكاذبة التي تضر بالناس والمجتمع، فالمسؤولية هنا دينية وأخلاقية ونظامية.

كيف نحمي مجتمعنا من الشائعات؟

  • نتأكد من مصدر الخبر قبل أن نصدقه أو نرسله.
  • نعتمد على الجهات الرسمية الموثوقة في الأخبار المهمة.
  • نتوقف عن إعادة إرسال ما لا نتأكد منه، فالشائعة تموت عند من لا ينقلها.
  • ننبه من يرسل لنا خبرًا مشكوكًا فيه بلطف.
  • نربي أنفسنا على التفكير قبل التصديق.

دور الأسرة والمدرسة

تقع على الأسرة مسؤولية تعليم الأبناء الصدق والتثبت، وعلى المدرسة غرس مهارة التفكير الناقد لديهم، كأن نسأل: من قال هذا؟ وما دليله؟ وهل هناك مصدر آخر يؤكده؟ وحين يتعود الطالب على هذه الأسئلة يصبح حصنًا يحمي نفسه ومن حوله من الأخبار المضللة.

مسؤوليتي أنا

أنا طالب أستخدم هاتفي كل يوم، ولي أصدقاء في مجموعات كثيرة، وقد أكون أنا حلقة في سلسلة الشائعة دون أن أشعر. لذلك قررتُ أن أتوقف قبل أن أرسل أي خبر، وأن أسأل معلمي أو والدي إن كنت غير متأكد، وأن أقول لزملائي إن هذا الخبر لم يثبت. فمن يوقف الشائعة عند نفسه يخدم مجتمعه كله.

الخاتمة

الشائعات خطر حقيقي، لكن مجتمعًا يتثبت أفراده ويصدقون في أقوالهم يستطيع أن يواجهها بسهولة. فلنكن عونًا لوطننا بالتحقق من كل خبر قبل نقله، ولنجعل ألسنتنا وأجهزتنا وسيلة للخير ونشر الحقيقة، وفقنا الله جميعًا لما يحب ويرضى.