المرأة نصف المجتمع، وهي الأم التي تربي الأجيال، والأخت التي تسند أخاها، والزوجة التي تشارك زوجها بناء الأسرة، والمعلمة والطبيبة والموظفة التي تخدم وطنها. وقد قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]
وفي هذا الموضوع أتحدث عن مكانة المرأة ودورها في بناء المجتمع.
مكانة المرأة في الإسلام
أعطى الإسلام المرأة مكانة رفيعة، فأقرّ لها حقوقها في التعليم والملكية والميراث والعمل المشروع، وجعلها مسؤولة عن أعمالها كالرجل. وقد قال النبي ﷺ:
«إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» (رواه أبو داود)
فالرجل والمرأة متكاملان لا متنافسان، لكل منهما دوره الذي يكمل دور الآخر. وأوصى الإسلام بالإحسان إلى الأم، وبالعناية بالبنات والأخوات والزوجات، وجعل ذلك من أخلاق المؤمن.
دور المرأة في الأسرة
الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، والمرأة هي قلبها النابض. فالأم تغرس في أبنائها القيم والأخلاق والعقيدة، وتعلّمهم الصدق والأمانة وحب الوطن، وتسهر على راحتهم وتعليمهم. وكم من عظيم تخرج على يد أم صالحة صبرت وجاهدت لتربيته! وأنا أرى أمي تدير شؤون بيتنا وتتابع دراستي، وأشعر بأن هذا العمل رغم بساطته في الظاهر عظيم الأثر.
دورها في التعليم
تعمل المرأة معلمةً ومربيةً وأستاذةً في الجامعات، تنقل العلم إلى البنات والبنين، وتسهم في إعداد جيل متعلم. وقد صارت الفتاة السعودية اليوم تتعلم في مختلف التخصصات، وتحصل على الدرجات العلمية العليا، وتشارك في البحث العلمي والإبداع.
دورها في الصحة
تعمل المرأة طبيبةً وممرضةً وصيدلانيةً وفنية مختبر، وتخدم المرضى وخاصة النساء والأطفال برحمة وصبر. وللمرأة في القطاع الصحي حضور مهم يخفف على المجتمع، ويقدم الرعاية بأمانة وإخلاص.
دورها في العمل والتنمية
شاركت المرأة السعودية في ميادين عمل كثيرة، فهي موظفة ومديرة وسيدة أعمال ومهندسة وكاتبة وباحثة. وفي السنوات الأخيرة توسعت فرص عملها وتمكينها ضمن رؤية المملكة ٢٠٣٠ التي تهدف إلى رفع مشاركة المرأة في سوق العمل والإسهام في التنمية، مع المحافظة على قيمنا وديننا. وهذا يدل على إيمان الوطن بقدرات بناته.
دورها في العمل الخيري والمجتمعي
تشارك المرأة في الأعمال التطوعية والجمعيات الخيرية، فتساعد الأسر المحتاجة، وترعى الأيتام، وتنظم المبادرات الصحية والتعليمية. وهي بذلك تسهم في نشر الرحمة والتكافل بين أفراد المجتمع.
نماذج مشرقة من تاريخنا
عرف تاريخنا الإسلامي نساءً عظيمات كان لهن أثر كبير، فأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وقفت إلى جانب النبي ﷺ في بداية الدعوة، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت من أكثر الصحابة علمًا، وروت عن النبي ﷺ علمًا كثيرًا ينتفع به المسلمون. وفي عصرنا نرى سعوديات متميزات في الطب والعلوم والتعليم والأعمال والرياضة، وذلك يملؤنا فخرًا بقدرة المرأة على العطاء والإبداع حين تجد الفرصة والتشجيع.
التحديات وحلولها
تواجه المرأة العاملة أحيانًا صعوبة في التوفيق بين عملها وبيتها، وهذا يحتاج إلى تعاون الأسرة، ومرونة في أماكن العمل، وتفهّم من المجتمع. ومن الحلول المساهمة في أعمال البيت من جميع أفراد الأسرة، وتوفير حضانات ورعاية للأطفال، وتنظيم الوقت، وتقدير جهد المرأة بالكلمة الطيبة والشكر.
كيف نقدّر المرأة؟
- بر الأم وطاعتها والإحسان إليها.
- تعليم البنات وتشجيعهن على التفوق.
- احترام المرأة وتقدير عملها في البيت وخارجه.
- التعاون بين الرجل والمرأة في البيت والمجتمع.
- دعم المرأة العاملة وتوفير بيئة آمنة ومناسبة لها.
الخاتمة
المرأة شريكة الرجل في بناء الأسرة والمجتمع والوطن، وقد كرّمها الإسلام وأعلى شأنها، ومكّنتها المملكة من أداء دورها في التعليم والصحة والعمل. فلنقدّر المرأة ونحترمها ونشكرها على عطائها، ولنسأل الله أن يوفق بنات وطننا وأمهاتنا لكل خير.