المدرسة بيتنا الثاني الذي نقضي فيه جزءًا كبيرًا من يومنا، ونتعلم فيه العلم والأخلاق. ومن حق هذا البيت علينا أن نحافظ على نظافته وجماله. وقد تعلمتُ في مدرستي أن التعاون في تنظيف المدرسة عمل جميل يقوّي المحبة بين الطلاب، ويجعل الجميع يشعرون بأن المدرسة ملك لهم. وقد قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2]
مقدمة
النظافة من أهم القيم التي يدعو إليها ديننا الحنيف، فهي علامة على حسن التربية وصفاء النفس. ولو تُرك تنظيف المدرسة على عاملات النظافة وحدهن لتعبن كثيرًا، أما إذا شارك كل طالب ولو بشيء بسيط فإن العمل يصبح سهلًا وممتعًا. وفي مدرستي يوم نسميه «يوم المدرسة النظيفة»، نتعاون فيه جميعًا على ترتيب الفصول والساحة.
كيف نتعاون في تنظيف المدرسة؟
يبدأ التعاون من الفصل، فنوزع الأدوار بيننا حتى لا يرهق أحد نفسه ولا يتكاسل آخر. فيتولى بعضنا مسح السبورة وترتيب الكتب على الرفوف، ويتولى آخرون جمع الأوراق من الأرض ووضعها في سلة المهملات، ويهتم فريق ثالث بترتيب الطاولات والكراسي في صفوف مرتبة.
وفي ساحة المدرسة نعمل بروح الفريق الواحد. فنجمع القمامة من الزوايا، ونرتب الأدوات الرياضية في مكانها، ونسقي الأشجار والنباتات إن وجدت. وفي المقصف نحافظ على نظافة المكان، فلا نرمي أغلفة الحلوى ولا علب العصير على الأرض، بل نضعها في الحاويات المخصصة لها.
ومن التعاون أيضًا أن نذكّر زملاءنا بلطف إذا رأينا أحدهم يرمي شيئًا على الأرض، فنقول له: «لنحافظ على مدرستنا». وهذا من التناصح الذي يحبه الله، شرط أن يكون بأسلوب هادئ لا يجرح أحدًا.
توزيع الأدوار
- فريق الفصل: مسؤول عن نظافة السبورة والأرضية والنوافذ وترتيب الطاولات.
- فريق الساحة: مسؤول عن جمع الأوراق والقمامة وترتيب الأدوات الرياضية.
- فريق المقصف: مسؤول عن نظافة مكان الأكل والمحافظة على الحاويات.
- فريق التوعية: يصنع لوحات وشعارات تدعو إلى النظافة ويعلّقها في الممرات.
وبهذا التوزيع يعرف كل طالب ما عليه، وينجز الفريق عمله في وقت قصير، ثم نتبادل الأدوار في الأسبوع التالي حتى يجرب كل طالب جميع المهام.
فوائد التعاون في تنظيف المدرسة
- تصبح المدرسة مكانًا جميلًا ومريحًا يشجع على التعلم.
- نحمي أنفسنا من الأمراض التي تنتشر في الأماكن المتسخة.
- نتعلم تحمّل المسؤولية والاعتماد على النفس.
- تزداد المحبة والألفة بين الطلاب حين يعملون معًا.
- نعتاد على النظافة فتصبح سلوكًا دائمًا في بيوتنا وشوارعنا.
- نقدّر جهد عاملات النظافة ونشكرهن على عملهن.
وقد لاحظتُ أن الطالب الذي يشارك في التنظيف يحافظ على نظافة المكان أكثر من غيره، لأنه يعرف كم يحتاج إلى جهد حتى يعود المكان نظيفًا. ولذلك فإن اشتراك الجميع في العمل يعلّمنا أن لا نتسبب في الفوضى من الأصل.
دور المعلمين والإدارة
للمعلمين دور كبير في تشجيعنا، فهم يكونون قدوة لنا حين يشاركوننا العمل ولا يكتفون بالتوجيه. وتقوم إدارة المدرسة بتوفير الأدوات اللازمة من أكياس وقفازات ومكانس، وتنظم مسابقة لأنظف فصل في الأسبوع، فيحرص كل فصل على أن يكون الأفضل. وتوزع الإدارة شهادات شكر على الفصل الفائز، فيفرح الجميع ويزداد حماسهم.
الخاتمة
التعاون في تنظيف المدرسة ليس عملًا ثقيلًا كما يظن البعض، بل هو متعة وفرصة لنتعلم معًا. فلنجعل المدرسة نظيفة في كل يوم، لا في يوم واحد فقط، ولنتذكر أن المدرسة التي نحافظ عليها هي التي ستحافظ علينا بجمالها وراحتها. وأسأل الله أن يجعلنا من الطلاب النافعين لمدارسهم ووطنهم.