يتعرض بعض الطلاب في المدرسة للسخرية أو الإيذاء من زملائهم، فيعودون إلى بيوتهم حزينين صامتين. وهذه المشكلة تُعرف بـالتنمر، وهي ظاهرة خطيرة تؤذي صاحبها وتؤذي المجتمع كله. وقد نهانا ديننا عن السخرية من الآخرين فقال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]

ما هو التنمر؟

التنمر سلوك عدواني متكرر يقوم به شخص أو مجموعة ضد شخص أضعف منهم، بقصد إيذائه أو إهانته أو إخافته. وهو يختلف عن المزاح البريء، فالمزاح يضحك فيه الجميع، أما التنمر فيتألم منه طرف واحد ويستمر رغم رفضه.

أشكال التنمر

  • التنمر اللفظي: كالسخرية والشتم وإطلاق الألقاب المسيئة.
  • التنمر الجسدي: كالضرب والدفع وأخذ أغراض الآخرين بالقوة.
  • التنمر الاجتماعي: كالإقصاء من اللعب ونشر الشائعات عن زميل.
  • التنمر الإلكتروني: كالإساءة عبر مواقع التواصل والألعاب والمجموعات الخاصة.

أثر التنمر على الفرد

الطالب الذي يتعرض للتنمر يشعر بالخوف والحزن والوحدة، وقد يكره المدرسة ويتهرب من الذهاب إليها. ويضعف تحصيله الدراسي لأنه لا يستطيع التركيز، وتقلّ ثقته بنفسه فيظن أنه لا قيمة له. وقد يصاب بالقلق والاكتئاب، أو يصبح عدوانيًا مع الآخرين. وهذا الأثر لا يزول بسرعة، فقد يبقى معه سنوات طويلة.

ولا يقتصر الضرر على المتعرض للتنمر، فالمتنمر نفسه يحتاج إلى علاج، لأنه يتعلم أن القوة تُكتسب بالإيذاء، فإذا لم يُقوَّم سلوكه نشأ على العدوان وفقد احترام الناس وصداقتهم.

أثر التنمر على المجتمع

المجتمع الذي ينتشر فيه التنمر تضعف فيه الثقة والتعاون بين أفراده. فتكثر الخصومات والعداوات، وتقلّ الرحمة، وينشغل الناس بالدفاع عن أنفسهم بدل البناء والإبداع. والمدرسة التي يكثر فيها التنمر تفقد جوّها التعليمي الآمن، ويتأثر الطلاب جميعًا حتى من يشاهدون ولا يتكلمون. كما أن الطفل المتنمَّر عليه قد يخسر موهبته وطاقته، فيخسر الوطن جزءًا من أبنائه النافعين.

موقف رأيته في مدرستي

أذكر أن زميلًا لنا في الصف كان يتأتئ في الكلام، فكان بعض الطلاب يقلّدونه ويضحكون عليه في الفسحة. ولاحظنا أنه صار يجلس وحده ولا يرفع يده للإجابة وإن كان يعرفها. وحين علم المعلم بالأمر تحدث إلينا بهدوء عن شعور من يُسخر منه، فاعتذر الطلاب إليه، وصرنا نشجعه على المشاركة، فعادت إليه ثقته وبدأ يتحسن شيئًا فشيئًا. وتعلمت من ذلك أن كلمة طيبة قد تغيّر يوم إنسان، وأن كلمة جارحة قد تكسر قلبه.

أسباب التنمر

من أسباب التنمر الغيرة والشعور بالنقص، وتقليد مشاهد العنف في الألعاب والأفلام، وغياب التوجيه في الأسرة والمدرسة، ورغبة بعض الطلاب في إظهار القوة أمام زملائهم. وقد يكون المتنمر نفسه ضحية معاملة قاسية في بيته.

كيف نعالج التنمر ونمنعه؟

  • أن نتعلم الاحترام والتسامح من ديننا، وأن نعامل الناس كما نحب أن يعاملونا.
  • أن يخبر الطالب المتضرر معلمه أو المرشد الطلابي أو والديه ولا يصمت خوفًا.
  • أن يقف الطلاب مع زميلهم المظلوم ولا يشجعوا المتنمر بالضحك أو الصمت.
  • أن تضع المدرسة أنظمة واضحة تمنع الإيذاء وتتابع الشكاوى بسرية وعدل.
  • أن يتابع الأهل أبناءهم، ويتحاوروا معهم، ويعلموهم ضبط الغضب.
  • أن نستعمل الإنترنت بأدب، فلا نرسل ما يؤذي غيرنا.

الخاتمة

التنمر ظلم يترك جروحًا في النفس، ومحاربته مسؤولية الجميع: الطالب والمعلم والأسرة. فلنكن سندًا لكل زميل ضعيف، ولنحفظ ألسنتنا وأيدينا من الأذى. وقد قال النبي ﷺ:

«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (رواه البخاري)

فإذا التزمنا بهذا الخلق عشنا في مدرسة ومجتمع يسودهما الأمن والمحبة.