يعيش الناس في المجتمع الواحد ويستفيدون من خدمات كثيرة: الطرق التي يسيرون فيها، والمدارس التي يتعلمون فيها، والمستشفيات التي يتعالجون فيها، والحدائق التي يستمتعون بها. وكل هذه الأشياء تسمى المال العام، وهو مال الأمة كلها، ومن واجب كل فرد أن يحافظ عليه ويصونه. وفي هذا الموضوع أتحدث عن معنى المال العام وأهمية صيانته.

معنى المال العام

المال العام هو كل ما تملكه الدولة أو المجتمع لينتفع به الناس جميعًا، ولا يختص به فرد بعينه. ومن أمثلته المدارس والجامعات والمستشفيات والطرق والجسور والمساجد والحدائق العامة وأعمدة الإنارة ووسائل النقل العامة وما تحتويه من أجهزة وأثاث. وكذلك أموال الدولة التي تُنفق على الخدمات العامة.

حكم الاعتداء على المال العام في الإسلام

حرّم الإسلام أخذ أموال الناس بغير حق، والمال العام أولى بالحماية لأن ضرره يقع على الجميع. وقد قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]

وحذّر النبي ﷺ من أخذ شيء من المال العام ولو كان قليلًا، فقال:

«مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولاً يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه مسلم)

فإذا كان هذا الوعيد على إبرة صغيرة فكيف بمن يعتدي على ما هو أكثر؟ وقد بيّن الله تعالى في القرآن الكريم عاقبة الخيانة في الأموال:

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ۚ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [ال عمران: 161]

صور الاعتداء على المال العام

  • الكتابة والرسم على جدران المدارس والمرافق وكسر مقاعدها وأبوابها.
  • العبث بالأجهزة في المختبرات والمستشفيات وإتلاف الكتب المدرسية.
  • رمي القمامة في الحدائق والشوارع وإتلاف الأشجار والنباتات.
  • الإسراف في استهلاك الماء والكهرباء في المرافق العامة.
  • استخدام ممتلكات العمل أو المدرسة لمصلحة شخصية.
  • الرشوة والاختلاس وأخذ ما لا حق للإنسان فيه من الأموال العامة.

أضرار الاعتداء على المال العام

عندما يُتلف شخص مرفقًا عامًّا فإن الخسارة لا تقع عليه وحده، بل على المجتمع كله. فتضطر الدولة إلى إنفاق مبالغ لإصلاح ما أُتلف بدل أن تنفقها في مشاريع جديدة، ويُحرم الناس من خدمة كانت بين أيديهم. كما أن العبث بالمرافق يشوه منظر المدينة ويدل على قلة الوعي والأمانة. وأخطر من ذلك أنه يضعف ثقة الناس بعضهم ببعض، ويعوّد النفوس على الخيانة.

كيف نصون المال العام؟

  • تربية أنفسنا على أن المرافق العامة أمانة في أعناقنا، وأننا مسؤولون عنها أمام الله.
  • الإبلاغ عن أي تخريب أو إتلاف نراه، وتنبيه من يسيء بالنصيحة الهادئة.
  • ترشيد استهلاك الماء والكهرباء، وإغلاق الصنابير والأضواء غير المستخدمة.
  • المحافظة على كتبنا ومقاعدنا وأدواتنا في المدرسة كأنها ملك لنا.
  • نشر الوعي عن طريق الإذاعة المدرسية والأنشطة والحملات التوعوية.
  • الالتزام بالنزاهة والأمانة في كل عمل نتولاه عندما نكبر.

وقد قال النبي ﷺ:

«كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (رواه البخاري)

الخاتمة

المال العام ثروة للجميع، والمحافظة عليه دليل على أمانة الإنسان ووعيه وحبه لوطنه. وكل مرفق نصونه اليوم نجده نافعًا لنا ولأبنائنا غدًا. فلنكن حراسًا أمناء على ممتلكات بلادنا، ولنتذكر دائمًا أن الله مطّلع على أعمالنا، ولنحرص على أن نترك الأماكن العامة أفضل مما وجدناها.