شرح درس النص الشعري: إمام العلم والرأي المجلي اول متوسط الفصل الأول
الرِّثَاءُ غَرَضٌ مِنْ أَغْرَاضِ الشِّعْرِ يُصَوِّرُ فِيهِ الشَّاعِرُ مَكَانَةَ الْمَيِّتِ وَيَذْكُرُ مَحَاسِنَهُ، وَيُعَبِّرُ عَنْ حُزْنِهِ لِفَقْدِهِ. وَفِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ يَرْثِي الشَّاعِرُ…

أهداف الدرس
- يَقْرَأُ أَبْيَاتَ قَصِيدَةِ «إِمَامُ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ الْمُجَلِّي» قِرَاءَةً سَلِيمَةً مُعَبِّرَةً.
- يَتَعَرَّفُ الشَّاعِرَ أَحْمَدَ الصَّالِحَ (مُسَافِرًا) وَمُنَاسَبَةَ الْقَصِيدَةِ.
- يُوَضِّحُ مَعَانِيَ الْمُفْرَدَاتِ الصَّعْبَةِ فِي الْأَبْيَاتِ.
- يَسْتَخْرِجُ مِنَ الْأَبْيَاتِ مَشَاعِرَ الشَّاعِرِ وَصِفَاتِ الْمَرْثِيِّ.
- يُبَيِّنُ غَرَضَ الرِّثَاءِ، وَيَتَذَوَّقُ بَعْضَ الصُّوَرِ الْفَنِّيَّةِ.
- يَحْفَظُ أَبْيَاتًا مِنَ الْقَصِيدَةِ وَيُلْقِيهَا إِلْقَاءً حَسَنًا.
المفهوم الأساسي
الرِّثَاءُ غَرَضٌ مِنْ أَغْرَاضِ الشِّعْرِ يُصَوِّرُ فِيهِ الشَّاعِرُ مَكَانَةَ الْمَيِّتِ وَيَذْكُرُ مَحَاسِنَهُ، وَيُعَبِّرُ عَنْ حُزْنِهِ لِفَقْدِهِ. وَفِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ يَرْثِي الشَّاعِرُ الشَّيْخَ عَبْدَالْعَزِيزِ بْنَ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.
شرح الدرس
إِمَامُ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ الْمُجَلِّي
الشَّاعِرُ: أَحْمَدُ الصَّالِحُ (مُسَافِرٌ)
عَظِيمًا فِي تَوَاضُعِكم..حَلِيمًا ... بَسَطْتَ لِكُلِّ مُعْضِلَةٍ جَوَابَا
أَبَا الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ إِنَّا ... نَكَادُ نَعِيشُ دُنْيَانَا اغْتِرَابَا
رَحَلْتَ وَفِي الْقُلُوبِ هَوَاكَ يَسْرِي ... وَحُبُّكَ نَبْتَةٌ طَابَتْ وَطَابَا
أَرَى كُرْسِيَّ فَتْوَاكَ اسْتَجَاشَتْ ... بِهِ الْعَبَرَاتُ يَنْتَظِرُ الْإِيَابَا
وَطُلَّابٌ تَحَرَّوْكَ اشْتِيَاقًا ... تُعَلِّمُهُمْ وَتُلْقِيهِمْ خِطَابَا
كَأَنَّهُمُ إِلَى لُقْيَاكَ سَارُوا ... لِتُسْمِعَهُمْ مِنَ التَّشْرِيعِ بَابَا
يَتَامَاكَ الْمَنَابِرُ مُطْرِقَاتٌ ... وَمَنْ عَشِقُوا إِلَى الْعِلْمِ الْكِتَابَا
قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ تَزُفُّ نَعْشًا ... إِلَى مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ أَنَابَا
لَئِنْ رَفَعُوا عَلَى الْأَكْتَافِ نَعْشًا ... فَقَدْ حَمَلَتْ قُلُوبُهُمُ الْمُصَابَا
وَأَنَّ لَهُ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ... -بِإِذْنِ اللَّهِ- لَنْ يَخْشَى الْحِسَابَا
وَدَاعُكَ فِي النُّفُوسِ لَهُ أُوَارٌ ... وَفَقْدُكَ هَزَّ مِنْ حُزْنٍ شَبَابَا
أَرَى (الْحَرَمَ الشَّرِيفَ) يَمُوجُ خَلْقًا ... كَأَنَّ هَدِيرَهُمْ عَجَبٌ عُجَابَا
قُلُوبُهُمُ إِذَا يَحْثُونَ تُرْبًا ... لَتَغْبِطُ فِي مَحَبَّتِهِ التُّرَابَا
إِمَامُ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ الْمُجَلِّي ... لَكَ الْعُتْبَى وَلَمْ تَأْتِ الْعِتَابَا
وَدَاعًا - يَا حَبِيبَ النَّاسِ- إِنَّا ... بِفَقْدِكَ نَسْأَلُ اللَّهَ الثَّوَابَا
أَتَعَرَّفُ الشَّاعِرَ
هو أحمد صالح الصالح (مسافر) شاعر سعودي، ولد في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم عام ١٣٦١هـ، حصل على (البكالوريوس) في التاريخ من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٣٨٤هـ، تقلد مناصب عدة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. وله اثنا عشر ديوانًا، منها: قصائد في زمن السفر، عيناك يتجلى فيهما الوطن، وله نتاج شعري لم يُطبع بعد، توفي عام ١٤٤٤هـ.
مُنَاسَبَةُ الْقَصِيدَةِ
في السابع والعشرين من شهر الله المحرم عام ١٤٢٠هـ فجع العالم الإسلامي بوفاة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن عمر يناهز التاسعة والثمانين، وقد خسر المسلمون بوفاته -رحمه الله- خسارة كبيرة، حيث كان عالمًا جليلًا كرَّس حياته كلها في سبيل العلم وخدمة الإسلام والمسلمين، على اختلاف أوطانهم.
مُعْجَمِي
- الْمُجَلِّي: السَّابِقُ الْمُتَقَدِّمُ الَّذِي يَفُوقُ غَيْرَهُ.
- الْعُتْبَى: الرِّضَا.
- الْمُعْضِلَةُ: الْمَسْأَلَةُ الصَّعْبَةُ الشَّدِيدَةُ.
- الِاغْتِرَابُ: الشُّعُورُ بِالْغُرْبَةِ وَالْوَحْشَةِ.
- اسْتَجَاشَتْ: هَاجَتْ وَفَاضَتْ.
- الْعَبَرَاتُ: الدُّمُوعُ.
- تَحَرَّوْكَ: قَصَدُوكَ وَطَلَبُوا قُرْبَكَ.
- مُطْرِقَاتٌ: سَاكِنَاتٌ مُنْكَسِرَاتٌ حُزْنًا.
- أُوَارٌ: شِدَّةُ حَرِّ النَّارِ وَلَهِيبُهَا.
- تَغْبِطُ: تَتَمَنَّى مِثْلَ مَا لِغَيْرِهَا مِنْ نِعْمَةٍ دُونَ أَنْ تَتَمَنَّى زَوَالَهَا.
أَفْهَمُ الْأَبْيَاتَ
- بِمَ وَصَفَ الشَّاعِرُ الْمَرْثِيَّ فِي مَطْلَعِ الْقَصِيدَةِ؟ وَصَفَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْحِلْمِ، وَبِأَنَّهُ يَجِدُ جَوَابًا لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ.
- لِمَاذَا نَادَاهُ «أَبَا الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ»؟ لِأَنَّهُ كَانَ مَرْجِعًا لِلْعُلَمَاءِ وَرَحِيمًا بِالْفُقَرَاءِ، فَكَانَ لِلْجَمِيعِ كَالْأَبِ.
- مَاذَا يَقْصِدُ الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ إِنَّهُمْ «نَكَادُ نَعِيشُ دُنْيَانَا اغْتِرَابًا»؟ يَقْصِدُ أَنَّ فَقْدَهُ جَعَلَهُمْ يَشْعُرُونَ بِالْوَحْشَةِ وَكَأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ.
- كَيْفَ وَصَفَ الشَّاعِرُ حَالَ الطُّلَّابِ الَّذِينَ كَانُوا يَجْلِسُونَ إِلَيْهِ؟ كَانُوا يَقْصِدُونَهُ شَوْقًا، وَيَسْتَمِعُونَ إِلَى عِلْمِهِ، وَكَأَنَّهُمْ سَارُوا إِلَيْهِ لِيَسْمَعُوا بَابًا مِنَ التَّشْرِيعِ.
- كَيْفَ وَصَفَ الشَّاعِرُ مَشْهَدَ النَّاسِ فِي الْحَرَمِ؟ رَآهُمْ يَمُوجُونَ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، وَصَوْتُهُمْ كَأَنَّهُ الْهَدِيرُ الْعَجِيبُ.
- مَا الْأَمَلُ الَّذِي خَتَمَ بِهِ الشَّاعِرُ قَصِيدَتَهُ؟ سُؤَالُ اللَّهِ الثَّوَابَ لِلْفَقِيدِ، وَوَدَاعُهُ بِحُبٍّ.
أَتَذَوَّقُ
- فِي قَوْلِهِ «لَئِنْ رَفَعُوا عَلَى الْأَكْتَافِ نَعْشًا فَقَدْ حَمَلَتْ قُلُوبُهُمُ الْمُصَابَا» صُورَةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ حَمْلِ النَّعْشِ عَلَى الْأَكْتَافِ وَحَمْلِ الْحُزْنِ فِي الْقُلُوبِ. مَا أَثَرُهَا؟ تُبَيِّنُ أَنَّ الْحُزْنَ فِي الْقُلُوبِ أَشَدُّ مِنْ ثِقَلِ النَّعْشِ.
- فِي قَوْلِهِ «يَتَامَاكَ الْمَنَابِرُ مُطْرِقَاتٌ» جَعَلَ الشَّاعِرُ الْمَنَابِرَ كَأَنَّهَا أَيْتَامٌ حَزِينَةٌ. مَا هَذَا الْأُسْلُوبُ؟ هُوَ تَشْخِيصٌ يُصَوِّرُ الْجَمَادَ إِنْسَانًا حَزِينًا.
- غَرَضُ الشِّعْرِ هُنَا هُوَ الرِّثَاءُ، وَهُوَ تَصْوِيرُ مَكَانَةِ الْمَيِّتِ وَذِكْرُ مَحَاسِنِهِ بِعَاطِفَةِ الْحُزْنِ وَالْأَلَمِ لِفَقْدِهِ. أَسْتَخْرِجُ بَيْتًا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
- ضَمِيرُ الْغَالِبِ فِي الْقَصِيدَةِ هُوَ ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ، مِثْلُ «رَحَلْتَ» وَ«فَقْدُكَ». مَا أَثَرُ ذَلِكَ؟ يَجْعَلُ الشَّاعِرَ كَأَنَّهُ يُحَدِّثُ الْفَقِيدَ مُبَاشَرَةً فَتَزْدَادُ الْعَاطِفَةُ.
أُلْقِي وَأَحْفَظُ
- أَقْرَأُ الْأَبْيَاتَ الْخَمْسَةَ الْأُولَى قِرَاءَةً حَزِينَةً هَادِئَةً تُنَاسِبُ مَعْنَى الرِّثَاءِ.
- أَحْفَظُ أَرْبَعَةَ أَبْيَاتٍ تُعْجِبُنِي، وَأُلْقِيهَا أَمَامَ زُمَلَائِي مُرَاعِيًا مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَالْوَقْفَ عِنْدَ آخِرِ كُلِّ بَيْتٍ.
- أُغَيِّرُ نَبْرَةَ صَوْتِي بَيْنَ الْحُزْنِ فِي مَوَاضِعِ الْفَقْدِ، وَالرَّجَاءِ فِي الْبَيْتِ الْأَخِيرِ.
قِيَمٌ مِنَ النَّصِّ
- تَقْدِيرُ الْعُلَمَاءِ وَرَدُّ الْفَضْلِ لِأَهْلِهِ.
- التَّوَاضُعُ وَالْحِلْمُ مِنْ صِفَاتِ الْعَالِمِ الصَّادِقِ.
- الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَسُؤَالُ اللَّهِ لَهُ الثَّوَابَ.
- حُبُّ النَّاسِ لِمَنْ يَنْفَعُهُمْ بِعِلْمِهِ.
الشَّاعِرُ الصَّادِقُ يُعَبِّرُ عَنْ مَشَاعِرِهِ بِصُوَرٍ فَنِّيَّةٍ تُؤَثِّرُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ.
الرِّثَاءُ قَدِيمٌ فِي الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ، وَقَدْ بَرَعَ فِيهِ شُعَرَاءُ كَثِيرُونَ فِي عُصُورٍ مُخْتَلِفَةٍ.
نشاط تعليمي
النشاط الأول
أَسْتَخْرِجُ مِنَ الْأَبْيَاتِ ثَلَاثَ صِفَاتٍ لِلْمَرْثِيِّ.
التَّوَاضُعُ، وَالْحِلْمُ، وَالْعِلْمُ الَّذِي يُجِيبُ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ.
أن يستخرج الطالب صفات المرثي من الأبيات.
التمرين الثاني
أَشْرَحُ بِأُسْلُوبِي قَوْلَهُ: «قُلُوبُهُمْ إِذَا يَحْثُونَ تُرْبًا لَتَغْبِطُ فِي مَحَبَّتِهِ التُّرَابَا».
تُبَيِّنُ شِدَّةَ حُبِّ النَّاسِ لَهُ حَتَّى إِنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ مَكَانَ التُّرَابِ الَّذِي يُوَارِيهِ.
أن يشرح الطالب بيتًا شرحًا واضحًا.
الموقف الثالث
تُوُفِّيَ جَارٌ مُسِنٌّ كَانَ يُعَلِّمُ أَبْنَاءَ الْحَيِّ الْقُرْآنَ. كَيْفَ تُعَبِّرُ عَنْ تَقْدِيرِكَ لَهُ؟
أَدْعُو لَهُ وَأَذْكُرُ فَضْلَهُ، وَأُشَارِكُ أَهْلَهُ فِي الْعَزَاءِ.
أن يربط الطالب القيمة بموقف واقعي.
ملاحظات مهمة
- 1الشَّاعِرُ هُوَ أَحْمَدُ الصَّالِحُ (مُسَافِرٌ)، وَالْقَصِيدَةُ فِي رِثَاءِ الشَّيْخِ ابْنِ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.
- 2غَرَضُ الْقَصِيدَةِ: الرِّثَاءُ.
- 3مِنَ الصُّوَرِ الْفَنِّيَّةِ: تَشْخِيصُ الْمَنَابِرِ، وَتَشْبِيهُ حُبِّ النَّاسِ.
- 4الضَّمِيرُ الْغَالِبُ: ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ.
أخطاء شائعة
- ✗ خطأالْخَلْطُ بَيْنَ الرِّثَاءِ وَالْمَدْحِ.✓ الصواب: الرِّثَاءُ مَدْحٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ التَّعْبِيرِ عَنِ الْحُزْنِ لِفَقْدِهِ.
- ✗ خطأإِلْقَاءُ الْقَصِيدَةِ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ لَا يَتَغَيَّرُ.✓ الصواب: أُلَوِّنُ صَوْتِي بِحَسَبِ الْمَعْنَى.
ملخص الدرس
- الْقَصِيدَةُ رِثَاءٌ لِلشَّيْخِ ابْنِ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، لِلشَّاعِرِ أَحْمَدَ الصَّالِحِ (مُسَافِرٍ).
- وَصَفَ الشَّاعِرُ تَوَاضُعَ الْفَقِيدِ وَحِلْمَهُ وَعِلْمَهُ وَحُبَّ النَّاسِ لَهُ.
- اسْتَخْدَمَ التَّشْخِيصَ وَالتَّشْبِيهَ لِيُصَوِّرَ الْحُزْنَ.
- خَتَمَ بِسُؤَالِ اللَّهِ الثَّوَابَ لِلْفَقِيدِ.
هل أتقنت الدرس؟اختبر نفسك من خلال اختبار قصير من عدة أسئلة.