الرضا نعمة في القلب لا تُشترى بالمال، وهو سر السعادة والطمأنينة في حياة المسلم. وهذه إذاعة مدرسية كاملة عن الرضا بقضاء الله وقدره والقناعة بما قسم، تصلح لجميع المراحل، ويمكن توزيعها على ثمانية طلاب.
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي قسم الأرزاق بحكمة وعدل، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صباح الخير يا زملائي الأعزاء، صباح الخير لمعلمينا الأفاضل. هل شعرتم يومًا بالضيق لأن زميلكم يملك لعبة أو هاتفًا لا تملكونه، أو لأنه نال علامة أعلى منكم؟ إن الذي يعالج هذا الضيق دواء عجيب اسمه الرضا. وهذا ما نتحدث عنه صباح اليوم.
فقرة القرآن الكريم
يتلو علينا الطالب (...) آيات من سورة الحديد تعلّمنا أن ما يصيبنا مكتوب عند الله، فلا نحزن على ما فاتنا ولا نفرح فرح الغرور بما أتانا:
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ [الحديد: 22–23]
ومن سورة البينة آية في جزاء المؤمنين الصالحين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه:
﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: 8]
فقرة الحديث الشريف
يقدّمه لنا الطالب (...) عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً» (رواه مسلم)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:
«لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» (رواه البخاري)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ:
«انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ» (رواه مسلم)
فالرضا بالله وبما قسم يورث حلاوة الإيمان، والغنى الحقيقي في القلب القانع لا في كثرة المال.
كلمة الصباح
يقدّمها الطالب (...):
زملائي الأعزاء، الرضا أن نقبل بقلب مطمئن ما قدّره الله لنا، مع بذل الجهد وطلب الأحسن. وليس الرضا أن نكسل أو نترك العمل، بل أن نجتهد ونأخذ بالأسباب، فإذا جاءت النتيجة غير ما نريد قلنا: الحمد لله، الله أعلم بما فيه الخير لنا.
فالطالب الراضي يذاكر ويجتهد، فإن لم يحصل على الدرجة الكاملة لم يحزن حزنًا يعطله، بل يراجع أخطاءه ويحاول من جديد. وهو لا ينظر إلى ما عند زملائه نظرة حسد، بل يفرح لنجاحهم ويتعلم منهم، ويشكر الله على ما أنعم به عليه من صحة وأسرة وبيت ومدرسة.
وللرضا علامات: الشكر عند النعمة، والصبر عند المصيبة، وترك الشكوى المستمرة من الأهل والمعلمين والظروف، وحسن الظن بالله. وتعالوا نتدرب عليه: نذكر كل مساء ثلاث نعم أنعم الله بها علينا في يومنا، فيمتلئ قلبنا امتنانًا.
ومن آثاره الجميلة راحة القلب وقلة الهموم، ومحبة الناس لصاحبه، وبركة في الرزق والوقت. وشعارنا اليوم: الرضا كنز لا يفنى.
هل تعلم
يقدّمها الطالب (...):
- هل تعلم أن الرضا من أعمال القلوب، وأنه يجتمع مع السعي والعمل ولا يعارضهما؟
- هل تعلم أن الامتنان وتدوين النعم يومًا بعد يوم عادة يوصي بها المختصون لتحسين الحالة النفسية؟
- هل تعلم أن مقارنة أنفسنا بغيرنا باستمرار تزيد الضيق، والأجدى مقارنتنا بأنفسنا بالأمس؟
- هل تعلم أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عمّ النبي ﷺ؟
- هل تعلم أن الرضا بالقضاء ركن من أركان الإيمان بالقدر خيره وشره؟
حكمة اليوم
يقدّمها الطالب (...):
- القناعة كنز لا يفنى.
- من رضي بقليله بورك له في كثيره.
- اشكر ما عندك قبل أن تشتاق إلى ما ليس عندك.
- السعادة قرار القلب لا ثمن الجيب.
فقرة شعرية
يلقيها الطالب (...):
رضيتُ بما قسمَ الإلهُ لأنني *** علمتُ بأنَّ الخيرَ في اختيارِهِ
وجاهدتُ في دربِ العلومِ مُثابرًا *** وسلّمتُ للمولى جميعَ قرارِهِ
فإنْ ضاقَ صدري ذكّرتني نعمةٌ *** بأنَّ عطاءَ اللهِ فوقَ اعتبارِهِ
الدعاء
يختم الطالب (...) بالدعاء:
اللهم اجعلنا من الراضين بقضائك، الشاكرين لنعمائك، وارزقنا القناعة وغنى النفس، وأصلح قلوبنا من الحسد والسخط. اللهم وفّق طلابنا ومعلمينا، واحفظ بلادنا وولاة أمرنا من كل سوء. آمين.
الخاتمة
وفي ختام إذاعتنا نقول: من رضي عاش مطمئنًا، ومن شكر زادت نعمته، فلنجعل الرضا عنوان أيامنا. شكرًا لكم على حسن الاستماع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نصائح لتقديم الإذاعة
- يمكن أن يكتب كل طالب في الفصل نعمة واحدة يشكر الله عليها ويعلقها على لوحة.
- تُوزَّع الفقرات قبل الإذاعة بيومين ويُكتب اسم كل طالب مكان (...).
- المدة المناسبة من ثماني إلى عشر دقائق.