لا يكاد يخلو بيت اليوم من هاتف ذكي أو جهاز لوحي، وفي كل جهاز تطبيقات يلتقي فيها الناس من أنحاء العالم ويتبادلون الصور والأخبار والأفكار. إنها السوشيال ميديا، أو وسائل التواصل الاجتماعي، التي صارت جزءًا من حياتنا اليومية، نحن الطلاب. وهي كالسكين، إن استعملناها في الخير نفعتنا، وإن أسأنا استعمالها ضرتنا.

ما هي السوشيال ميديا؟

السوشيال ميديا مواقع وتطبيقات على الإنترنت تتيح للمستخدم أن يُنشئ حسابًا خاصًا به، وينشر كتابة أو صورًا أو مقاطع مرئية، ويتواصل مع أصدقائه وغيرهم، ويعلّق ويتفاعل مع ما ينشره الآخرون. ومن أمثلتها تطبيقات المحادثة ومنصات الفيديو ومواقع نشر الصور ومواقع الأخبار القصيرة. وقد انتشرت بسرعة كبيرة لأنها سهلة الاستخدام ومجانية في الغالب، وتصل إلى الناس في أي وقت وأي مكان.

فوائد السوشيال ميديا

  • التواصل: أستطيع أن أتحدث مع جدي وأقاربي المسافرين، وأرى وجوههم عبر مكالمات الفيديو، وكأنهم بجانبي.
  • التعلم: أجد فيها دروسًا ومقاطع تشرح المواد الدراسية، وقنوات تعلّم اللغات والبرمجة والرسم، ويمكن للمعلم أن يشارك طلابه الواجبات والمعلومات بسهولة.
  • معرفة الأخبار: نطّلع على الأحداث بسرعة، لكن يجب أن نتأكد من صحتها.
  • إبراز المواهب: يستطيع الطالب أن يعرض إبداعه في الرسم أو التصوير أو الكتابة أو الخط، وكثير من الشباب بدؤوا مشاريعهم التجارية الصغيرة من خلالها.
  • نشر الخير: يمكننا أن ننشر عبرها أحاديث وأدعية ومعلومات مفيدة، وحملات للتبرع والأعمال التطوعية.

أضرار السوشيال ميديا

  • إضاعة الوقت: قد أفتح التطبيق لدقائق فأجد أن ساعة كاملة قد مرّت، وهذا يقلل وقتي في المذاكرة والصلاة والرياضة والجلوس مع أسرتي.
  • الأخبار الكاذبة: تنتشر الشائعات بسرعة، وقد يصدقها الناس وينشرونها دون تحقق، فتضر بأشخاص أو مجتمعات. وقد أمرنا الله بالتثبت من الأخبار فقال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]

  • ضعف العلاقات الواقعية: قد يجلس أفراد الأسرة في غرفة واحدة وكلٌّ منهم منشغل بهاتفه ولا يتكلمون.
  • التأثير في الصحة: كالسهر وضعف النظر وآلام الرقبة والظهر وقلة الحركة، وقد يسبب الإفراط في الاستخدام القلق وضعف التركيز.
  • الإساءة والتنمر: يجرأ بعض الناس على السخرية من غيرهم أو إهانتهم خلف الشاشة.
  • الخصوصية والمخاطر: قد يتعرض المستخدم للاحتيال أو انتحال الشخصية أو التعرف على أشخاص مجهولين يريدون به شرًا، خاصة الأطفال.
  • المقارنة بالآخرين: فنرى صورًا جميلة منتقاة لحياة الناس فنظن أن حياتنا أقل منهم، وهي صور لا تُظهر كل الحقيقة.

كيف أستفيد منها بأمان؟

  • أحدد وقتًا معينًا في اليوم لاستخدامها، وأغلق الإشعارات وقت المذاكرة.
  • أتحقق من الخبر ومصدره قبل أن أنقله أو أضغط زر المشاركة.
  • لا أنشر معلوماتي الشخصية كعنواني وأرقامي وصور بيتي، ولا أتحدث مع الغرباء.
  • أستخدم كلمات مرور قوية لحساباتي، وأخبر والديّ أو معلمي إذا واجهت ما يزعجني.
  • أحترم الآخرين في تعليقاتي، ولا أسخر من أحد، ولا أنشر صورة أحد بدون إذنه.
  • أختار من أتابعهم، وأتابع الحسابات النافعة العلمية والثقافية.
  • أجعل لي وقتًا بعيدًا عن الشاشة للرياضة والقراءة والجلوس مع الأسرة.

ومن آداب الكلام في هذه المنصات أن نتذكر قول النبي ﷺ:

«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» (رواه البخاري)

فالكلمة التي أكتبها كالكلمة التي أنطقها، وهي مسجّلة عليّ وقد يقرؤها آلاف الناس.

دور الأسرة والمدرسة

على الأسرة أن تراقب أبناءها بحب لا بعنف، وأن تحاورهم وتضع معهم قواعد واضحة لوقت استخدام الأجهزة. وعلى المدرسة أن تنشر الوعي الرقمي من خلال الإذاعة والأنشطة والمحاضرات، وأن تعلّم الطلاب كيف يتحققون من المعلومات ويحمون خصوصيتهم. والتعاون بين البيت والمدرسة يخرّج جيلًا واعيًا.

الخاتمة

السوشيال ميديا نعمة حين نحسن استخدامها، ونقمة إذا استعبدتنا وأضاعت أوقاتنا. وأنا أنوي بإذن الله أن أجعلها خادمة لي لا سيدة عليّ، فأتعلم منها وأنفع بها غيري، وأقدّم أهدافي وواجباتي عليها. وأدعو كل زملائي إلى أن نكون مستخدمين واعين، نقول خيرًا ونتثبت من الأخبار ونحمي أنفسنا ومجتمعنا. وأسأل الله أن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا.