يعيش في كل مجتمع أشخاص يواجهون تحديات خاصة بسبب إعاقة جسدية أو حسية أو ذهنية، ولكنهم لا يقلّون عن غيرهم في الكرامة والقدرة على العطاء. وأفضّل أن نستخدم عبارة ذوي الإعاقة بدلًا من الألفاظ التي قد تجرح مشاعرهم، فهي تُظهر أن الإنسان أولًا وأن الإعاقة جانب من حياته وليست كل حياته. وفي هذا التعبير أتحدث عن حقوقهم، ودمجهم في المجتمع، وإنجازاتهم، وواجبنا نحوهم.
من هم ذوو الإعاقة؟
ذوو الإعاقة أشخاص لديهم فقدان أو ضعف في القدرة الحركية أو البصرية أو السمعية أو الذهنية أو في النطق، وقد تولد الإعاقة مع الإنسان أو تأتي بسبب مرض أو حادث. والإعاقة لا تعني العجز، فكثير منهم يدرسون ويعملون ويبدعون ويحققون النجاح إذا وُجدت لهم البيئة المناسبة والدعم الكافي. وقد كرّم الله الإنسان كله دون تفريق، فقال سبحانه:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]
حقوق ذوي الإعاقة
لذوي الإعاقة حقوق أساسية يجب أن تُحفظ لهم، ومنها:
- الحق في التعليم المناسب لقدراتهم واحتياجاتهم.
- الحق في الرعاية الصحية والتأهيل.
- الحق في العمل بما يناسب قدراتهم وكسب رزقهم.
- الحق في تهيئة الأماكن العامة والمباني والمواصلات بما يسهّل حركتهم.
- الحق في الاحترام وعدم السخرية أو التمييز.
وقد اهتمت المملكة العربية السعودية بهذه الحقوق، فأصدرت الأنظمة التي تحمي ذوي الإعاقة، وأنشأت جهات متخصصة في رعايتهم وتأهيلهم، وهيّأت الكثير من المرافق العامة لاستخدامهم.
الدمج في المدرسة والمجتمع
الدمج يعني أن يشارك ذوو الإعاقة زملاءهم في الدراسة والأنشطة والحياة العامة قدر المستطاع، فلا يُعزلون ولا يُنظر إليهم نظرة شفقة. وفي المدرسة نستطيع أن نساعد زميلنا الذي يحتاج إلى مساعدة، ونشركه في الألعاب والفعاليات، ونتعامل معه كما نتعامل مع الجميع. وفي المجتمع تساعد الوظائف المناسبة والمرافق المهيأة على أن يصبح ذوو الإعاقة منتجين ومشاركين، فيشعرون بأنهم جزء مهم من وطنهم.
إنجازات ذوي الإعاقة
أثبت كثير من ذوي الإعاقة أن الإرادة أقوى من الصعوبات. فقد تفوق منهم علماء وكتّاب ومبدعون وأدباء ورياضيون في العالم كله. ويشارك رياضيون من ذوي الإعاقة في الألعاب البارالمبية، وهي ألعاب عالمية تقام بعد الألعاب الأولمبية ويتنافس فيها رياضيون من دول كثيرة في رياضات متنوعة، ويحقق فيها بعضهم نتائج مبهرة تلهم الملايين. وللمملكة العربية السعودية مشاركات في هذه الألعاب، كما تدعم الأندية والفعاليات الرياضية لذوي الإعاقة، وهذا يدل على أن النجاح لا يتوقف على سلامة الجسد، وإنما على العزيمة والإيمان بالنفس.
دور الأسرة والمدرسة
تبدأ رعاية ذوي الإعاقة من البيت، فالأسرة التي تحيط ابنها بالحب والثقة تمنحه قوة كبيرة، ولا تخفيه عن الناس ولا تحرمه من التعليم واللعب. وتأتي المدرسة بعدها، فهي تهيّئ الفصول والممرات، وتدرّب المعلمين على التعامل مع احتياجاتهم المختلفة، وتنشر بين الطلاب ثقافة الاحترام والتعاون. وبهذا يكبر الطفل من ذوي الإعاقة وهو يشعر بالأمان والانتماء ويكتشف مواهبه وينميها.
واجب المجتمع
علينا جميعًا أن نقوم بدورنا تجاه ذوي الإعاقة، فنعاملهم باحترام ونراعي مشاعرهم، ولا نسخر منهم ولا نشفق عليهم شفقة تجرح كرامتهم. ونفسح لهم الطريق وأماكن الوقوف المخصصة لهم ولا نستخدمها، ونشجعهم على مواصلة الدراسة والعمل. وقال رسول الله ﷺ مبينًا أن المسؤولية عامة:
«كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (رواه البخاري)
فكل واحد منا مسؤول عن أن يخدم من حوله ويعين المحتاج.
الخاتمة
إن ذوي الإعاقة جزء أصيل من مجتمعنا، لهم ما لنا من الحقوق وعليهم ما علينا من الواجبات، ومن واجبنا أن نوفر لهم بيئة تحترم قدراتهم وتفتح أمامهم أبواب النجاح. وأسأل الله أن يمنّ عليهم بالعافية والسعادة، وأن يجعلنا عونًا لهم دائمًا. والحمد لله رب العالمين.