الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، وهي من أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا. وفي كل عام يحتفل العالم بيوم مخصص للتذكير بأهمية الصحة، وهو يوم الصحة العالمي. وقد بيّن النبي ﷺ أن كثيرًا من الناس لا يقدّرون هذه النعمة، فقال:

«نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (رواه البخاري)

ما هو يوم الصحة العالمي؟

يوم الصحة العالمي مناسبة عالمية تُقام في السابع من أبريل من كل عام، تهدف إلى لفت أنظار الناس والحكومات إلى قضايا الصحة العامة وتشجيع الجميع على العناية بأنفسهم ومجتمعاتهم. وفي هذا اليوم تقام ندوات وحملات توعية في المدارس والمستشفيات ووسائل الإعلام في دول كثيرة، ومنها بلادنا المملكة العربية السعودية.

نشأة هذا اليوم

ارتبط هذا اليوم بتأسيس منظمة الصحة العالمية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة تعمل على تحسين الصحة في العالم ومكافحة الأمراض وتنسيق جهود الدول في هذا المجال. وقد تأسست المنظمة سنة 1948 للميلاد، واختير يوم تأسيسها ليكون يومًا عالميًا للصحة. ومنذ ذلك الحين يحتفل به العالم كل عام، ويكون للاحتفال موضوع جديد يختاره المختصون ليركّز على قضية صحية مهمة.

موضوع جديد كل عام

من أجمل ما يميز هذا اليوم أن له في كل عام شعارًا ومحورًا مختلفًا، فقد يكون عن الأمراض المعدية، أو الصحة النفسية، أو سلامة الغذاء، أو الصحة والبيئة، أو صحة الأمهات والأطفال. وهذا التجديد يجعل الناس يتعلمون في كل مرة شيئًا جديدًا ويهتمون بقضية مختلفة، فالصحة ليست جانبًا واحدًا، بل هي صحة الجسم والنفس والبيئة والمجتمع.

كيف نحافظ على صحتنا؟

لقد تعلمت في المدرسة أن المحافظة على الصحة تبدأ من عادات بسيطة نمارسها كل يوم. ومن أهم هذه العادات:

  • الغذاء الصحي: أن نأكل الخضراوات والفواكه والحليب، ونقلل من الحلويات والمشروبات الغازية والوجبات السريعة، ونشرب الماء بكثرة.
  • الرياضة: أن نتحرك ونمشي ونلعب كل يوم، فالرياضة تقوّي الجسم وتنشّط العقل.
  • النظافة: أن نغسل أيدينا قبل الأكل وبعده وبعد دخول دورة المياه، ونستحم ونعتني بنظافة أسناننا وملابسنا.
  • النوم الكافي: أن ننام مبكرًا ونأخذ قسطًا كافيًا من الراحة، فالجسم يحتاج إلى النوم لينمو ويتجدد.
  • الفحص والتطعيم: أن نراجع الطبيب عند المرض، وأن نأخذ التطعيمات التي يوصي بها الأطباء لتحمينا من الأمراض.
  • الصحة النفسية: أن نتحدث إلى أهلنا ومعلمينا حين نحزن أو نخاف، وأن نبتعد عن القلق الزائد، ونقوّي صلتنا بالله تعالى.

دور المدرسة والأسرة

المدرسة والأسرة شريكان في بناء جيل صحي. ففي مدرستي نشاهد في هذا اليوم لوحات عن الغذاء الصحي، ونسمع إذاعة مدرسية عن النظافة، ويزورنا أحيانًا ممرضون وأطباء ليعلمونا كيف نحافظ على صحتنا. وفي البيت تحرص أمي على أن يكون طعامنا متوازنًا وأن ننام في وقت مبكر. وأرى أن علينا جميعًا أن نتعاون، فالصحة مسؤولية مشتركة بين الفرد والأسرة والمجتمع.

ما أتعلمه من هذا اليوم

أتعلم من يوم الصحة العالمي أن الوقاية خير من العلاج، وأن الاهتمام بصحتي أمانة وضعها الله عندي. وأتعلم أيضًا أن أشكر الله على نعمة العافية، وأن أدعو للمرضى بالشفاء. وقد قال الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80]

فالله هو الشافي، ونحن نأخذ بالأسباب فنتعالج ونحافظ على أجسامنا، ونتوكل عليه سبحانه.

الخاتمة

في ختام موضوعي أقول إن يوم الصحة العالمي فرصة جميلة لنتذكر نعمة العافية ونحافظ عليها، فلنحرص على غذائنا ونظافتنا ورياضتنا ونومنا. ولنشارك في حملات التوعية في مدرستنا ونعلّم بما تعلمناه إخوتنا الصغار. أسأل الله أن يمتّعنا وأهلنا ووطننا بالصحة والعافية، وأن يشفي كل مريض. والحمد لله رب العالمين.