فلسطين أرض مباركة لها في قلوب المسلمين مكانة عظيمة، وهي تقع في غرب آسيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتضم مدنًا عريقة مثل القدس والخليل ونابلس وغزة وبيت لحم. وهي أرض مرّت عليها حضارات وشعوب كثيرة، وعاش عليها أنبياء كرام، فاكتسبت قدسية جعلتها محط أنظار العالم. وفي هذا التعبير أتحدث عن مكانة فلسطين ومسجدها الأقصى، وعن تاريخها، وعن دور المملكة العربية السعودية في دعم القضية الفلسطينية.
مكانة فلسطين في الإسلام
تحتل فلسطين مكانة خاصة عند المسلمين، ففيها المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. فقد صلّى النبي ﷺ ومعه أصحابه إلى بيت المقدس نحو ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة، ثم أمر الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة. ولذلك سمي الأقصى أولى القبلتين.
وقد ذكر القرآن الكريم رحلة الإسراء التي انتقل فيها رسول الله ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في ليلة واحدة، فقال الله تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1]
وبيّن النبي ﷺ فضل شدّ الرحال إلى هذا المسجد، فقال فيما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه:
«لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (رواه البخاري)
فالمسجد الأقصى إذن ثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة.
لمحة تاريخية
سكنت فلسطين شعوب قديمة منذ آلاف السنين، وكانت ملتقى للطرق التجارية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، لذلك تعاقبت عليها حضارات كثيرة. وفتحها المسلمون في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجاء إلى القدس بنفسه وتسلّم مفاتيحها من أهلها، وكتب لهم عهدًا يؤمّنهم على أنفسهم وكنائسهم، وهذا يعرف بالعهدة العمرية، وهو مثال على سماحة الإسلام وعدله. وبقيت القدس ومسجدها الأقصى جزءًا من ديار المسلمين قرونًا طويلة، وعاش فيها المسلمون وأتباع الديانات الأخرى، وعُرفت المدينة بمكانتها عند الأديان الثلاثة.
وفي العصر الحديث مرّت فلسطين بظروف صعبة، وتعرض أهلها للتهجير وفقدان الأرض والمعاناة المستمرة، ولا يزال الفلسطينيون يتمسكون بأرضهم وهويتهم وحقهم في العيش بأمان وكرامة.
موقف المملكة العربية السعودية من القضية الفلسطينية
وقفت المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله إلى جانب الشعب الفلسطيني، واستمر هذا الموقف في عهد أبنائه الملوك. فالمملكة تؤكد دائمًا أن القضية الفلسطينية قضية محورية للأمة الإسلامية والعربية، وتدعو إلى حل عادل ودائم يعيد الحقوق إلى أصحابها ويحقق الأمن والسلام. وتقدّم المملكة مساعدات إنسانية وإغاثية للفلسطينيين عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وجهات أخرى، وتدعمهم سياسيًا في المحافل الدولية، وتدعو العالم إلى تحمّل مسؤوليته تجاه إنهاء المعاناة.
واجبنا نحو فلسطين
أستطيع بصفتي طالبًا أن أخدم هذه القضية بطرق مناسبة لعمري، فأتعلم تاريخ فلسطين ومكانة القدس وأعرّف بها زملائي وأسرتي، وأدعو لأهلها بالأمن والفرج، وأحرص على التفوق في دراستي لأكون عضوًا نافعًا في أمتي. وأتعامل بالرفق والاحترام مع الجميع، فديننا يدعو إلى العدل والسلام وحسن الخلق، ويأمرنا ألا نظلم أحدًا.
الخاتمة
فلسطين أرض مباركة وقصتها قصة صبر وثبات، والمسجد الأقصى رمز مقدس يربط المسلمين بتاريخهم وبمسرى نبيهم ﷺ. وأسأل الله أن يحفظ المسجد الأقصى وأهل فلسطين، وأن يعمّ الأمن والسلام والعدل في كل مكان. والحمد لله رب العالمين.