المدرسة هي البيت الثاني الذي نقضي فيه جزءًا كبيرًا من يومنا، وفيها نتعلم القراءة والكتابة والعلوم، ونتعلم أيضًا كيف نتعامل مع الناس ونحترم الأنظمة. ولأن المدرسة تعطينا الكثير، فإن علينا لها واجبات نؤديها بحب وصدق. وأول ما نتذكره من فضل العلم أن أول كلمة نزلت من القرآن الكريم كانت دعوة إلى القراءة:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: 1–5]

المدرسة بيت العلم والأخلاق

في المدرسة أجد معلمًا يشرح لي ما أجهله، وزميلًا يشاركني الفرحة والمذاكرة، ومكتبة أستعير منها الكتب، وساحة ألعب فيها وأتعلم روح الفريق. فهي لا تعلمنا الحروف والأرقام فقط، بل تغرس فينا الصدق والنظام والمسؤولية. ومن أحب مدرسته أحب العلم، ومن أحب العلم أحبه الله ويسّر له الطريق. وقد قال النبي ﷺ:

«مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» (رواه الترمذي)

الالتزام بالحضور والنظام

أول واجب علي هو أن أحضر إلى المدرسة في وقتها، فلا أتأخر عن الطابور ولا عن الحصص. وأحرص على ألا أغيب إلا لعذر حقيقي. وألتزم بالزي المدرسي وأحافظ على نظافته، وأحضر كتبي وأدواتي من الليلة السابقة. فالنظام يجعل المدرسة هادئة ومريحة للجميع، ويوفر وقت المعلم ليشرح لنا أكثر.

احترام المعلمين والعاملين

المعلم يسهر على إعداد الدروس ويتعب في شرحها، ولذلك فإن شكره واحترامه من أبسط حقوقه علينا. أنصت إليه حين يتحدث، وأرفع يدي حين أريد السؤال، ولا أقاطعه ولا أرفع صوتي أمامه. وأحترم كذلك المدير والمرشد الطلابي والمراقب وعامل النظافة، فكل واحد منهم يعمل لراحتنا ونجاحنا، وأقول لهم دائمًا كلمة شكر صادقة.

الاجتهاد في الدراسة

من أهم واجباتنا نحو المدرسة أن نجتهد في التعلم، فلا نؤجل الواجبات، ولا نهمل المذاكرة. وأنا أضع لنفسي جدولًا بسيطًا أراجع فيه دروسي كل يوم قليلًا، فأجد الاختبارات سهلة. وأشارك في الصف وأسأل عمّا لا أفهمه، فالسؤال أول طريق الفهم، ولا أخجل من الخطأ لأننا نتعلم منه.

الحفاظ على مرافق المدرسة

مقاعد الفصل وسبورته ومكتبته ومختبره وساحته ودورات المياه فيها كلها ملك لنا ولمن يأتي بعدنا من الطلاب. فلا نكتب على الجدران، ولا نكسر الأثاث، ولا نرمي الأوراق في الساحة، ونضع النفايات في الأماكن المخصصة لها. ونطفئ الأنوار والمراوح إذا خرجنا من الفصل، ونوفر الماء فلا نسرف فيه. ومن حافظ على مدرسته فقد أدى أمانة وُضعت بين يديه.

التعاون مع الزملاء

الطلاب في المدرسة كالأسرة الواحدة، فنحن نتعاون ولا نتشاجر، ونساعد الزميل الضعيف في الدرس، ونفرح بنجاح غيرنا. ولا نسخر من أحد ولا نتنمر عليه، ونصلح بين من اختلفوا. وقد شبّه النبي ﷺ المؤمنين بالبناء المتماسك فقال:

«إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (رواه البخاري)

وفي الأنشطة والرحلات المدرسية نعمل بروح الفريق، فكل واحد منا يضيف شيئًا جميلًا للمجموعة.

المشاركة في خدمة المدرسة

يمكنني أن أشارك في الإذاعة المدرسية، وفي لجنة النظافة، وفي الأنشطة الرياضية والثقافية، وأن أبلغ المعلم بأي خطأ أو ضرر أراه في المدرسة. وبهذا أكون طالبًا إيجابيًا لا يكتفي بأخذ ما تقدمه المدرسة، بل يعطيها من وقته وجهده أيضًا.

الخاتمة

المدرسة تمنحنا العلم والأصدقاء والمستقبل، ولا نردّ لها الجميل إلا بالتزامنا وأدبنا واجتهادنا وحرصنا على كل ما فيها. فلنكن طلابًا نفخر بمدرستنا وتفخر بنا، ولنتذكر أن نجاحنا فيها هو بداية نجاح الوطن الذي نحب. أسأل الله أن يبارك في معلمينا وأن يوفقنا جميعًا لما فيه الخير.