كلما فتحتُ الصنبور وخرج منه الماء صافيًا تذكّرت أن هذه النعمة التي نراها عادية هي أصل الحياة كلها. فالماء سر الحياة، لا يستغني عنه إنسان ولا حيوان ولا نبات. وقد بيّن الله تعالى ذلك في كتابه الكريم فقال:
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30]
الماء في حياة الإنسان
يتكوّن جزء كبير من جسم الإنسان من الماء، وهو يدخل في عمل القلب والدماغ والكلى وغيرها من الأعضاء. ونحن نشرب الماء لنروي عطشنا، ونستعمله في الطبخ والغسل والنظافة. ويحتاج الإنسان إلى شرب الماء كل يوم، فإذا قلّ الماء في جسمه شعر بالتعب والصداع وجفاف الفم. وللماء مكانة خاصة عند المسلم، فهو يتوضأ به قبل الصلاة، فيجمع بين طهارة الجسد وصفاء الروح.
الماء في حياة النبات والحيوان
تمتص جذور النباتات الماء من التربة مع الأملاح، فتنمو الأشجار وتُزهر وتُثمر. ولولا الماء لتحوّلت الأرض الخضراء إلى صحراء جرداء. وكذلك الحيوانات، فمنها ما يعيش في البحار والأنهار كالأسماك، ومنها ما يعيش على اليابسة ويقصد مواضع الماء ليشرب. وقد رأيت في رحلتنا المدرسية إلى مزرعة قريبة كيف تتجمع الطيور والأغنام حول الحوض كلما امتلأ بالماء.
من أين يأتي الماء؟
يأتي الماء من مصادر كثيرة، أهمها:
- الأمطار: تسقط من السحاب فتملأ الأودية والسدود وتغذّي المياه الجوفية.
- الأنهار والبحيرات: مصدر مهم للشرب والزراعة في كثير من البلدان.
- المياه الجوفية: مخزونة تحت الأرض، نستخرجها بالآبار.
- مياه البحر المحلاة: تُزال منها الأملاح في محطات التحلية، وهي مصدر مهم في بلادنا لقلة الأنهار فيها.
وقد ذكر الله تعالى إنزال الماء من السماء رحمةً بالعباد:
﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۚ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (٤٩)﴾ [الفرقان: 48–49]
دورة الماء في الطبيعة
تعلمت في درس العلوم أن الماء لا يفنى بل يدور في الطبيعة. فحرارة الشمس تبخّر ماء البحار فيصعد بخارًا، ثم يبرد في الأعالي ويتكاثف فيتكوّن السحاب، ثم ينزل مطرًا أو برَدًا، فيجري في الأودية ويعود إلى البحر لتبدأ الدورة من جديد. وهذا يدل على دقة نظام الله في الكون.
أخطار تلوث الماء
يتلوث الماء حين نرمي فيه النفايات أو نصرف فيه مخلفات المصانع والمزارع، فيصبح خطرًا على الصحة، وتموت الأسماك والكائنات التي تعيش فيه. والماء الملوث قد ينقل الأمراض إلى الإنسان. ولذلك يجب أن لا نرمي القمامة في الأودية ولا على الشواطئ، وأن نحافظ على نظافة مصادر المياه.
كيف نرشّد استهلاك الماء؟
الماء نعمة قد تنقص، ولذلك علينا أن نحافظ عليه. ومن الأمور التي أفعلها أنا وأسرتي:
- إغلاق الصنبور أثناء تفريش الأسنان وغسل اليدين بالصابون.
- الإسراع في إصلاح أي صنبور أو أنبوب يتسرب منه الماء.
- سقي الحديقة في الصباح الباكر أو بعد الغروب لتقليل التبخر.
- الاعتدال في الوضوء وعدم الإسراف فيه.
وقد علّمنا ديننا الاعتدال في كل شيء، فلا إسراف في الطعام ولا في الشراب ولا في الماء:
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
الخاتمة
الماء هبة عظيمة من الله، به نعيش وبه تخضرّ الأرض ويحيا كل شيء. وواجبنا أن نشكر الله على هذه النعمة، وأن نستعملها بحكمة، ونحافظ عليها نظيفة وافرة للأجيال القادمة. فلنجعل كل قطرة ماء ذات قيمة في نظرنا، ولنتذكر دائمًا أن من يحافظ على الماء يحافظ على الحياة.
