أستيقظ كل صباح فأجد نفسي في بيتي آمنًا معافى، وأفتح عيني فأرى النور، وأسمع صوت أمي تناديني إلى الفطور. وحين أتأمل حولي أدرك أنني أعيش في بحر من النعم لا أراه لكثرته. وقد بيّن الله تعالى ذلك فقال:
﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: 18]
نعمة الإسلام والإيمان
أعظم النعم أن هدانا الله إلى الإسلام، فعرفنا خالقنا وعرفنا الغاية التي خُلقنا من أجلها. وبالإيمان تطمئن القلوب ويهون على الإنسان ما يلقاه، ونعرف الحلال من الحرام والخير من الشر. وهي نعمة لا يعدلها مال ولا جاه.
نعمة الصحة والعافية
الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى. فبالصحة نذهب إلى المدرسة ونلعب مع أصدقائنا ونؤدي صلاتنا واقفين. ويكفي أن ننظر إلى مريض في المستشفى لنعرف قيمة ما نحن فيه من عافية. وقد نبّهنا النبي ﷺ إلى ذلك فقال:
«نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (رواه البخاري)
نعمة السمع والبصر
أنعم الله علينا بالسمع والبصر، فبهما نرى وجوه أحبابنا ونسمع كلامهم، ونقرأ ونتعلم ونتجنب الأخطار. وقد ذكّرنا الله بهذه النعمة وبأننا نخرج من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئًا، ثم يمنحنا السمع والأبصار والعقول. فكم من إنسان فقد بصره أو سمعه فعرف قيمتهما، ونحن في عافية منهما فلنحمد الله عليهما.
نعمة الأسرة
الأسرة نعمة نشعر معها بالأمان والحنان. فالأب يتعب ليوفر لنا حاجاتنا، والأم تسهر علينا وتدعو لنا، والإخوة يشاركوننا الفرح والحزن. وحين أعود من المدرسة متعبًا يكفيني أن أجد ابتسامة أمي ليزول التعب.
نعمة العلم والعقل
ميّز الله الإنسان بالعقل، وفتح له أبواب العلم. وبالعلم نقرأ ونكتب ونفهم الكون من حولنا. وفي مدرستنا معلمون يبذلون جهدهم ليعلمونا، وكتب نتعلم منها، ومن حقهم علينا أن نجتهد ونحترمهم.
نعمة الأمن والرزق
نعيش في وطن آمن، نخرج فيه إلى مدارسنا وأسواقنا ونعود مطمئنين. ولا يعرف قيمة الأمن إلا من فقده. ومن النعم أيضًا الطعام والماء والملبس والمسكن، فكم من الناس يتمنون ما نملكه ونحن لا نلتفت إليه! ولو فكرنا في كوب الماء الذي نشربه دون عناء لعرفنا أنه نعمة عظيمة.
نعمة الطبيعة من حولنا
سخّر الله لنا السماء والأرض، فجعل الشمس تضيء نهارنا والقمر ينير ليلنا، وأنزل المطر فأحيا الأرض، وأخرج لنا الأشجار والثمار والأنعام. ومن جميل ما أراه في بلدي هدوء الصحراء في المساء، ولون السماء عند الغروب، ونسيم الشاطئ. وكلها نعم تدعونا إلى التأمل والشكر.
كيف نشكر الله على نعمه؟
- نحمد الله بألسنتنا ونحافظ على صلواتنا.
- نستعمل نعمة السمع والبصر فيما ينفع، ونبتعد عما يغضب الله.
- نتصدق على المحتاجين ونعطف على الفقراء.
- لا نسرف في الطعام والماء، ولا نرمي الطعام في القمامة.
- نبر والدينا ونجتهد في دراستنا.
وقد وعد الله الشاكرين بالزيادة فقال:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]
الخاتمة
نعم الله علينا لا تُعدّ ولا تُحصى، وأقل ما نقدمه شكرًا لله عليها أن نعرف قدرها ونستعملها في الخير. فلنحمد الله دائمًا ولنقل: الحمد لله على نعمة الإسلام وعلى كل نعمة ظاهرة وباطنة، وسيبقى الشكر عنوان قلوبنا وأعمالنا.
