كلما خرجت مع أسرتي إلى السوق مررنا بمطاعم تفوح منها رائحة البطاطس المقلية والبرجر، فتشتهي النفس الدخول. وهذه هي الوجبات السريعة التي انتشرت انتشارًا واسعًا بين الصغار والكبار. وقد أرشدنا الله إلى الاعتدال في الطعام فقال:

﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

ما هي الوجبات السريعة

هي أطعمة تُحضَّر وتُقدَّم في وقت قصير، مثل البرجر والبطاطس المقلية والبيتزا والدجاج المقلي والمشروبات الغازية. وتتميز بسرعة التحضير وسهولة الحصول عليها، ولذلك يلجأ إليها كثير من الناس عند الاستعجال.

أسباب انتشارها

  • سرعة تقديمها وتوفرها في كل مكان، وخدمة التوصيل إلى البيوت.
  • مذاقها الذي يحبه الأطفال، والإعلانات الجذابة والهدايا المرفقة.
  • انشغال بعض الأسر وقلة الوقت المخصص لإعداد الطعام في البيت.
  • تعلق الناس بعادات الأكل خارج المنزل في المناسبات.

أضرار الوجبات السريعة

رغم لذتها، فإن الإكثار منها يضر بالجسم، ومن أضرارها:

  • زيادة الوزن والسمنة بسبب كثرة الدهون والسكر والسعرات الحرارية.
  • ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع الضغط عند الإكثار منها مدة طويلة.
  • نقص الفيتامينات والمعادن لأنها قليلة الخضار والفواكه.
  • مشكلات الأسنان بسبب السكريات والمشروبات الغازية.
  • الكسل وضعف التركيز، فالطالب الذي يعتمد عليها قد يشعر بالخمول في دراسته.
  • الإنفاق الكثير من المال على طعام قليل الفائدة.

البدائل الصحية

يمكننا أن نستمتع بطعام لذيذ ومفيد في الوقت نفسه، ومن ذلك:

  • تحضير البرجر في البيت من اللحم الطازج مع الخبز الأسمر والخضار.
  • شوي الدجاج أو تحميره في الفرن بدل قليه بالزيت الغزير.
  • الاستعاضة عن المشروبات الغازية بالماء والعصائر الطبيعية واللبن.
  • تناول التمر والمكسرات والفواكه في وجبة خفيفة بدل الحلوى والشيبس.
  • تناول أطباق شعبية مفيدة تعدها الأم بعناية، مثل الشوربة والسلطة والأرز مع الخضار.

نصائح لغذاء متوازن

أحرص أنا وأسرتي على عادات تحفظ صحتنا، فنتناول الإفطار كل صباح، ونأكل الخضار والفواكه يوميًا، ونشرب الماء بكثرة، ونمارس الرياضة. وإذا أردنا وجبة سريعة فلتكن نادرة ومعتدلة، كأن تكون مكافأة في نهاية الأسبوع. ويحسن بنا أن نقرأ الملصقات الغذائية ونعرف ما نأكل. وقد علّمنا النبي ﷺ الاعتدال في الأكل، فقال:

«مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» (رواه الترمذي)

وهذا توجيه نبوي عظيم يجمع قواعد الصحة كلها، فلا إسراف في الأكل ولا امتلاء بعد شبع.

تجربتي الشخصية

في الأسبوع الماضي طلبت وجبة سريعة مع أصدقائي بعد انتهاء الاختبار، وأكلت أكثر مما ينبغي، فشعرت بثقل في معدتي وخمول شديد في المساء. وفي اليوم التالي أعدّت لنا أمي غداءً من الأرز والدجاج المشوي والسلطة، فشعرت بنشاط وراحة. ومنذ ذلك الوقت صرت أقارن بين الطعامين، وأتذكر أن الطعام اللذيذ ليس بالضرورة هو المفيد. كما قررت أن أشجع زملائي على إحضار وجبة صحية من البيت إلى المدرسة.

دور الأسرة والمدرسة

تقع على الأسرة مسؤولية تعويد أبنائها على الغذاء الصحي، وإشراكهم في تحضير الطعام. وعلى المدرسة أن تشجع على الأكل المفيد في المقصف، وتنشر الوعي الغذائي بين الطلاب. وقد بذلت وزارة التعليم جهودًا في مراقبة مقاصف المدارس وتوجيهها نحو الأغذية الصحية.

الخاتمة

الوجبات السريعة ليست حرامًا ولا مرفوضة تمامًا، لكنها تضر إذا صارت غذاءنا الأساسي. فالصحة نعمة عظيمة، ومن حفظها بالغذاء المتوازن والرياضة عاش قوي الجسم نشيط العقل. وأدعو زملائي إلى الاعتدال، فنأكل ما ينفعنا ونشكر الله على نعمه.