الرحلات مع الأسرة من أجمل أوقات حياتي، فهي تجمعنا بعد انشغال الأسبوع بين الدراسة والعمل. وأجمل رحلة قمتُ بها مع أسرتي كانت إلى البحر، وما زلت أتذكر تفاصيلها كأنها حدثت أمس.
الاستعداد للرحلة
أخبرنا أبي مساء الخميس أننا سنذهب إلى البحر صباح الجمعة، ففرحنا كثيرًا ولم أستطع النوم من شدة الحماس. وفي المساء ساعدتُ أمي في تجهيز حقيبة الرحلة، فوضعنا فيها الماء والفاكهة والسندويتشات وسجادة الجلوس والمظلة وكرة صغيرة ودلوًا وجرافة للرمل. وأخذنا قبعات وملابس خفيفة تقينا حرارة الشمس، ولم ننسَ أدوات الإسعاف الأولية.
الطريق إلى البحر
استيقظنا مبكرًا، وصلينا الفجر، وتناولنا إفطارًا خفيفًا، ثم ركبنا السيارة بعد أن قال أبي دعاء السفر وردّدناه معه. وفي الطريق كنا نشاهد المزارع والجبال والسيارات التي تسير بجانبنا، وأخي الصغير يسأل كل دقائق: «هل وصلنا؟». وحين لاحت لنا زرقة البحر من بعيد صرخنا جميعًا فرحين.
على شاطئ البحر
نزلنا من السيارة فاستقبلنا هواء رطب منعش ورائحة البحر المميزة، وسمعنا صوت الأمواج وهي تتكسر على الرمل. نصب أبي المظلة، وفرشت أمي السجادة، ثم ركضتُ أنا وأخي إلى الماء. وقف أبي معنا قريبًا من الشاطئ، وأوصانا ألا نبتعد وألا ندخل الماء العميق دون إشرافه، فنحن نعرف أن السلامة أهم من المتعة.
بنيتُ مع أخي قلعة كبيرة من الرمل، وحفرنا حولها خندقًا ملأناه بالماء، لكن موجة جاءت فهدمت نصفها فضحكنا كثيرًا وبدأنا البناء من جديد. وجمعتُ أصدافًا ملونة بأشكال جميلة، وأخذتُ بعضها لأضعه في غرفتي تذكارًا للرحلة. ورأينا طيور النورس تحلّق فوق الماء وتنقضّ لتصطاد السمك.
وقت الغداء
حين اشتد الحر جلسنا تحت المظلة، وفرشت أمي المائدة وأخرجت ما أعدّته من طعام، فأكلنا بشهية كبيرة لأن اللعب في الهواء الطلق يفتح الشهية. وبعد الطعام شربنا الشاي، وتحدثنا عن أجمل ما رأيناه. ولم ننسَ أن نجمع بقايا الطعام والعلب في كيس ونرميها في الحاوية، فالبحر نعمة يجب ألا نلوثها.
التأمل في جمال البحر
وبينما كنت أجلس على الرمل أنظر إلى الأفق، تأملتُ كبر البحر واتساعه، وتخيلت ما فيه من أسماك ومخلوقات لا نراها. وقد ذكّرني أبي بنعمة الله علينا، فقال:
﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 14]
وشعرتُ أن البحر كتاب مفتوح يدلنا على عظمة الخالق سبحانه، وعلى أن علينا أن نشكره ونحافظ على نعمه.
مواقف طريفة في الرحلة
حدثت لنا في الرحلة مواقف طريفة لن أنساها. فقد حاول أخي الصغير أن يمسك سرطانًا صغيرًا ظهر على الرمل، لكن السرطان أسرع منه واختبأ في حفرة، فبقي أخي ينتظر أمامها دقائق طويلة وهو يظن أنه سيخرج. وضحكنا أيضًا حين طارت قبعة أبي مع الريح وجرى خلفها على الشاطئ والأمواج تلاحقه، حتى أمسكها بعد جهد وهو يضحك معنا.
وتعلمتُ من الرحلة أن الاستعداد الجيد يصنع نجاح أي رحلة، وأن التعاون بين أفراد الأسرة يجعل العمل أسهل وأجمل، فكل واحد منا كان له دور: أبي يقود ويراقب السلامة، وأمي تنظم الطعام، وأنا أحمل الحقائب وأساعد أخي الصغير.
العودة إلى البيت
عند الغروب جمعنا أغراضنا وودّعنا الشاطئ، وعدنا إلى السيارة ونحن متعبون وسعداء. نمتُ في الطريق وأنا أحلم بالموج والقلاع الرملية، ولما وصلنا قلتُ لأبي: «شكرًا يا أبي على هذا اليوم الجميل».
الخاتمة
كانت رحلتنا إلى البحر يومًا لا يُنسى، تعلمتُ فيه أن الأسرة هي مصدر السعادة، وأن الطبيعة تعلّمنا شكر النعمة والمحافظة على نظافتها. وأتمنى أن نكرر هذه الرحلة كل عام، وأن أحكي لأصدقائي في المدرسة عن كل ما شاهدته وتعلمته.
